القوات الأميركية شنت قصفا مكثفا على بغداد قبل دخولها (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت-دمشق وعمان

جاءت السرعة النسبية التي تمكنت بها القوات الأميركية من الاستيلاء على العاصمة العراقية بغداد في مارس/ آذار 2003 لتثير وقتها وبعدها أحاديث تقول إن الجيش العراقي لم يقاتل الغزاة وتؤكد حدوث خيانة من جانب بعض قوات الحرس الجمهوري ساعدت في سرعة سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين.

وفي الذكرى السادسة للغزو سعت "الجزيرة نت" لاستجلاء الأمر وما إذا كان راجعا لتخاذل أو خيانة، أو ناتجا عن اختلال في توازن القوى لمصلحة القوات الأميركية التي امتلكت تفوقا جويا وتقنيا.
 
واستمعت الجزيرة نت لشهادة عدد من القادة البارزين في الجيش العراقي السابق، ومن بينهم اللواء الركن طلال القيسي الذي أكد أن الجيش ومعه العشائر العراقية قاتلوا بضراوة وكبدوا الأميركيين خسائر اعترفوا بها في البصرة وفي مناطق أخرى بالناصرية والديوانية وكربلاء والنجف والكوت وحتى أبواب بغداد.

لكن القيسي يعترف بأن دخول العاصمة كان سهلا على القوات الأميركية بسبب نجاحها في التشويش الإلكتروني على قوات الحرس الجمهوري التي كانت مسؤولة عن تأمين بغداد، ما أدى إلى قطع اتصالاتها مع القيادة التي فقدت بدورها السيطرة على الموقف خاصة مع تواصل الغارات الأميركية ليل نهار.

ويعتبر القيسي أن ثلاثة أسابيع من المقاومة قبل سقوط بغداد في يد الأميركيين ليست مدة قليلة كما يرى البعض، معتبرا أنه لم يكن بالإمكان أفضل من ذلك في مواجهة السيطرة الجوية والقصف المكثف والتشويش على الاتصالات، كما أنه يعتقد أن الأميركيين لو واجهوا مقاومة تهدد بإفشال مشروعهم باحتلال العراق لما تورعوا عن استخدام الإبادة الجماعية في سبيل تحقيق النجاح.

"
العراق تعرض للغزو بعد حصار استمر 13 عاما ما أثر بشكل كبير في قدراته
"
حصار خانق
ولا يختلف رأي اللواء الركن مهند العزاوي، لكنه يلفت إلى نقطة مهمة تتمثل في أن العراق تعرض للغزو بعد حصار استمر 13 عاما ما أثر كثيرا في قدراته مع التأكيد على أن الجيش العراقي أدى دوره وفق إمكاناته التي أوهنها الحصار.

وتبقى القوة غير المتكافئة في الصراع وكذلك سنوات الحصار التي سبقت الغزو نقطتين محوريتين في رأي الدكتور هاني إبراهيم عاشور، وهو ضابط سابق ومحلل سياسي، حيث أكد أنه لا يمكن التساؤل هل قاتل الجيش العراقي أم لا في ظل انعدام التكافؤ الذي صادفه مع ترسانة عسكرية كانت أميركا تعدها لمحاربة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي.

أما ما تردد إبان الغزو عن خيانة في صفوف الحرس الجمهوري فهو أمر ينفيه بقوة الفريق الأول الركن رعد الحمداني الذي كان يقود أحد فيالق الحرس أثناء الدفاع عن العاصمة العراقية، حيث ألقى باللائمة على عدم التكافؤ بين الجيشين العراقي والأميركي مركزا على التفوق التكنولوجي للأخير الذي مكنه من اختراق الاتصالات العراقية.

وقال الحمداني إنه اقترح في اجتماع عقد منتصف العام 2002 برئاسة الرئيس الراحل صدام حسين تحويل الحرب إلى حرب عصابات أطلق عليها اسم (الاستخدام الجزئي للقوات) لكن هذا الاقتراح لم يلق القبول.

الفلاح العراقي علي عبيد نجح في إسقاط  طائرة أباتشي أميركية (الجزيرة-أرشيف)
خسائر أميركية
ويؤكد الحمداني أن الجيش العراقي دافع عن بغداد ببسالة لكن دون نجاح بعدما تمكن الأميركيون من تدمير الدبابات العراقية المختبئة فضلا عن الهجمات الجوية المكثفة، ومع ذلك أسقطت ثماني طائرات أميركية وأعطب عدد آخر.

وتحدث الحمداني عن معركة دامية في مطار بغداد تكبد الأميركيون في يومها الأول خسائر كبيرة، لكنهم استخدموا في اليوم الثاني أسلحة فتاكة محرمة دوليا مكنتهم من السيطرة على المطار.

وبدوره فإن العميد الركن الدكتور وليد الراوي الذي كان سكرتيرا لوزير الدفاع العراقي إبان الغزو ينفي كل ما أشيع عن وجود خيانة في الحرس الجمهوري ويعد الأمر محاولة للتأثير في معنويات الجيش، وهو ما تحقق فعلا.

وكشف الراوي عن زيارات سرية لعدد من الدول بهدف الحصول على أسلحة، لكنه يؤكد أنها لم تثمر شيئا ما اضطر الجيش العراقي للاعتماد على جهود محلية لإدامة وصيانة بعض المعدات.

من جانبه يؤكد اللواء الركن مؤيد ضامن الهزاع قائد الفرقة 16 التي قاتلت القوات الأميركية الغازية في قاطع الصويرة أن فرقته نجحت في إلحاق خسائر كبيرة بالأميركيين رغم فارق القدرات، مشيرا إلى تدمير 52 مدرعة وإسقاط عدد من طائرات الأباتشي.

المصدر : الجزيرة