تقرير كويتي رسمي ينتقد ترهيب النواب للحكومة بالاستجوابات (الجزيرة نت-أرشيف)

جهاد أبو العيس-الكويت

يرجع محللون وسياسيون كويتيون دوافع تكرار الأزمة السياسية في البلاد إلى "الانقسامات" داخل الأسرة الحاكمة، وغياب الحياة الحزبية المقننة، وضعف الحكومة أمام البرلمان، وتعسف نواب في استخدام حق الاستجواب.
 
وجاء في تقرير رسمي صدر عن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية أن أسباب تكرار الأزمة السياسية بين الحكومة ومجلس الأمة "هي عدم تشكيل الحكومة من أغلبية نيابية، ولجوء النواب لاستخدام الاستجوابات كأداة ترهيب للوزراء بدل الإصلاح، إضافة إلى تبني وسائل إعلام محلية أسلوب الفتن والاستغلال".

وقال التقرير الذي حمل عنوان "التأزيم السياسي والتغييرات الوزارية" إن "البلاد لم تنعم بالاستقرار السياسي منذ عام 2006، وتحديدا بعد تولي الشيخ ناصر المحمد رئاسة مجلس الوزراء".

خلافات الأسرة
ويلحظ المتتبع لحراك الساحة الكويتية الأثر الكبير لما يسمى "تيارات الأسرة الحاكمة" وعدم توحد رؤيتها لبرامج الحراك السياسي في البلاد. 
 
وكان لافتا خلال الأزمة الأخيرة ارتفاع نبرة النقد الصريح من قبل نواب لما يسمى "صراع الأجنحة داخل الأسرة" وأثره على استقرار الحياة السياسية.
 
وقال النائب السابق فيصل المسلم صاحب أحد استجوابات ثلاثة قدمت لرئيس الوزراء مؤخرا "من الصعب إرجاع الأزمة إلى عامل واحد، لكن لا شك في أن الصراع الداخلي في الأسرة الحاكمة والخلافات فيما بين أفرادها من أهم أسبابها".
 
 الناشي يدعو لتشكيل حكومة أغلبية برلمانية  (الجزيرة نت)
وترى الحركة الدستورية (الأخوان المسلمون) -وهي كبرى التيارات السياسية في الكويت- أن السبب الأبرز لتوالي الأزمات السياسية يكمن بشكل أساسي في "رفض قوى متنفذة داخل وخارج الأسرة الحاكمة لخيار تشكيل الحكومات بناء على مبدأ الأغلبية النيابية".

ويوضح الأمين العام للحركة بدر الناشي أن "الواقع الحالي عبارة عن حكومة أقلية تنفذ وأغلبية برلمانية تنتقد وتعارض، دون تقديم البدائل الواقعية التي ستكون مسؤولة عن تنفيذها لو أنها شاركت في الحكومة".
 
ويشير إلى وجود "خلل في آلية النظام السياسي بالكويت.. نحن بحاجة ماسة لتقنين التعددية السياسية من خلال قانون ينظم عمل الأحزاب حتى يمكن تشكيل الحكومات من الأغلبية البرلمانية".
 
ويضيف الناشي أن إعمال مبدأ حكومة الأغلبية من شأنه دفع القوى السياسية لخوض الانتخابات على أساس برامجي تتبناه الأحزاب وتطرحه في الانتخابات وتحاسب عليه بعد تشكيل الحكومة في كل دورة انتخابية عبر صناديق الاقتراع.

 المقاطع ينتقد "أطفال المجلس" (الجزيرة نت)
أطفال المجلس
أما مستشار مجلس الأمة الدكتور محمد المقاطع فيرى أن جزءا من الأزمة السياسية في البلاد يعود إلى ممارسات وسلوك بعض نواب البرلمان.
 
وقال المقاطع "إن الحياة السياسية في الكويت ابتليت بنوعين من الأعضاء أحدهما المنحرف سياسيا وهو الذي لا يقبل بالرأي الدستوري إلا إذا وافق هواه".
 
وأما الثاني فأطلق عليه اسم "أطفال المجلس"، موضحا أنها "فئة لا تتحمل أي شيء ولا تملك رأيا ولا حجة ولا قدرة على الحوار ولا منطقا في إظهار احترامها للناس ومكانتهم".
 
ودعا إلى ضرورة "أن يحال بين هؤلاء وبين العبث بسلطات لا يدركون معناها ولا أهميتها، خصوصا أن انتخاب بعضهم قد جاء مصادفة بل وربما مشكوكا في صحته".
 
الأداء الحكومي
في المقابل يرى المحلل السياسي الدكتور علي الطراح أن الأداء الرسمي للحكومة في موضوع الاستجوابات تحديدا هو من يعطي للآخرين دافع الهجوم، فهي دائما تقف حائرة وتعامل الاستجواب على أنه مصيبة لا يمكن الخروج منها.
 
ويرى أن بإمكان الحكومة التعاطي مع الاستجوابات وفق المنطق والعقل والحقائق، وألا تدع النائب يشعر بأن الاستجواب وسيلة ابتزاز.
 
ولم يبرئ الطراح مجلس الأمة من تحمل مسؤولية التأزيم، إذ يرى أن البرلمان بات شريكا في حالة التردي العامة.

المصدر : الجزيرة