إعلان الداخلية اليمنية الذي نشرته الصحافة المحلية عن عناصر القاعدة وأعمارهم (الجزيرة نت)

عبده عايش–صنعاء
 
اعتبر مراقبون أن تمكن تنظيم القاعدة في اليمن من استقطاب عناصر صغيرة في السن ممن تقل أعمارهم عن 18 عاما إلى جانب استقطاب العناصر الأكبر سنا، يعد مؤشرا خطيرا يضاف إلى مشكلات الفساد والبطالة والفقر والتسرب من التعليم، والأزمات السياسية والحروب والصراعات القبلية.
 
ونقلت وزارة الداخلية اليمنية عن عضو القاعدة السعودي عبد الله الحربي الذي اعتقلته منتصف مارس/آذار الجاري في مدينة تعز جنوب صنعاء، أن تنظيم القاعدة جند عناصر من صغار السن دون الثامنة عشرة للقيام بعمليات تفجيرية داخل اليمن.
 
وقد لجأت وزارة الداخلية بعد عمليتي القاعدة في شبام حضرموت وصنعاء الأسبوع الماضي إلى نشر صور وأسماء 12 شخصا تقول إن تنظيم القاعدة استقطبهم ويعدهم لتنفيذ عمليات تفجيرية، وناشدت المواطنين الإبلاغ عنهم بسرعة، ورصدت مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليهم.
 
وفي هذا الخصوص دعا باحث يمني متخصص في شؤون تنظيم القاعدة إلى تحالف شعبي وحكومي لمواجهة ما يسمى الإرهاب، وذلك على خلفية لجوء السلطات الأمنية إلى المواطنين للمساعدة في القبض على مطلوبين مشتبه فيهم.
 
ورأى سعيد علي عبيد الجمحي في حديث للجزيرة نت أن إعلان الداخلية اليمنية عن أسماء وصور أشخاص يشتبه في علاقتهم بتنظيم القاعدة ورصدها لمكافآت لمن يرشد عنهم، لن يلقى أي استجابة من المواطن اليمني.
 
وأرجع الباحث ذلك إلى تخوف المواطن من الإدلاء بأي معلومة لأجهزة الأمن عن عناصر يشتبه فيها، لكونه يخشى من أن يصبح متورطا هو نفسه، ولا يستبعد أن يلقى القبض عليه ويسجن دون ذنب.
 
 الجمحي طالب الأجهزة الأمنية بالمصداقية
في أقوالها وأفعالها (الجزيرة نت)
شفافية مفقودة

وتحدث الجمحي عن غياب الشفافية في تعامل الأجهزة الأمنية مع المواطن، وقال "إن كثيرا من الناس قد يبلغون عن حوادث مرورية أو يساهمون في إنقاذ وإسعاف مصابين، ورغم عملهم الإنساني يجدون أنفسهم متهمين ويحال بعضهم للتحقيق والسجن وربما يتعرضون للتعذيب، فما بالك حينما يبلغ هذا المواطن عن عناصر لها صلة بالقاعدة".
 
كما لفت إلى أن عدم ذكر حجم المكافأة المالية المرصودة يعكس الكثير من الالتباس، واعتبر البحث عن عناصر من القاعدة يقال إنها تستعد لتنفيذ تفجيرات من خلال الإعلان عن مكافآت مالية للوصول إليها، يدل على ضعف الاستخبارات لدى أجهزة الأمن.
 
وأشار إلى أن عناصر القاعدة قد تجد مناطق إيواء من قبل بعض المواطنين الذين يعانون من الفقر والحاجة، رغم الإغراء بالمكافأة المالية التي تحدثت عنها وزارة الداخلية لكل من يدلي بمعلومات عن عناصر القاعدة المطلوبين.
 
"
الجمحي أقر بوجود هوة كبيرة بين المواطن والحكومة بالاستناد إلى حالة المعيشة المتردية التي يعاني منها، وعدم ثقته في كل إجراءاتها سواء الاقتصادية أو السياسية
"
مصداقية
ولذلك طالب الأجهزة الأمنية بالمصداقية في أقوالها وأفعالها، حتى يثق المواطن بأن المكافأة ستسلم فعلا، وأن المواطن الذي يدلي بأي معلومات لن يتعرض للاعتقال أو توجيه الاتهام بعلاقته بتنظيم القاعدة.
 
وفسر دعوته إلى قيام تحالف شعبي وحكومي لمواجهة الإرهاب، والتصدي لتنظيم القاعدة وغيرها ممن يتبنون أعمال العنف والتفجيرات، بكون تلك الأعمال تضر بالسلم الاجتماعي وبمصالح الوطن والمواطن وتؤخر عملية التنمية الاقتصادية.
 
وأقر الجمحي بوجود هوة كبيرة بين المواطن والحكومة بالاستناد إلى حالة المعيشة المتردية التي يعاني منها، وعدم ثقته في كل إجراءاتها سواء الاقتصادية أو السياسية.
 
لكن الباحث رأى أن يكون التحالف الشعبي والحكومي في الجانب الفكري، والاتفاق على أن الإرهاب مشكلة يعاني منها اليمن، وأن التخلص منها يمر عبر تضافر الجهد الشعبي والحكومي.

المصدر : الجزيرة