مقر دائرة شؤون الوطن المحتل في العاصمة الأردنية (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
أثار قرار رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس تصفية دائرة شؤون الوطن المحتل التابعة لمنظمة التحرير تساؤلات لدى شخصيات فلسطينية عن دوافعه وتوقيته الذي جاء وسط الحديث عن ضرورة إصلاح المنظمة لتكون ممثلا لكل أطياف الشعب الفلسطيني.

وتكشف وثيقة صادرة عن ديوان الرئاسة الفلسطيني في رام الله في الثاني عشر من مارس/ آذار الحالي عن القرار الموجه للصندوق القومي الفلسطيني جاء فيه "تنقل دائرة شؤون الوطن المحتل من عمان إلى داخل الوطن، ويتم بيع مبنى الدائرة بعمان وتحويل القيمة للصندوق القومي لاستعمالها بدفع الرواتب".

وقالت مصادر في حركة فتح وأعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني إن قرار تصفية الدائرة ليس الأول، حيث كان عباس وقع ذات القرار مرتين في العام الماضي.

دور مهم
وأكد رئيس دائرة شؤون الوطن بعمان غازي الحسيني أن الدائرة تقوم بمهام رعاية الجرحى واستقبال ومساعدة القادمين من داخل الوطن للعلاج أو القيام بأمور تتصل بالعلاقة مع منظمة التحرير.
 
وأضاف أن الدائرة التي كانت تضطلع بمهام كبيرة قبل وجود السلطة الفلسطينية ظلت تضطلع بمهام أخرى، من أهمها رعاية جرحى الثورة الفلسطينية وتوفير مكان لهم للالتقاء بهم وممارسة نشاطاتهم والمساعدة على تنظيم أوضاعهم.
   
عباس قرر إلقاء الدائرة مرتين العام الماضي
(رويترز-أرشيف)

وتساءل الحسيني عن الإصرار على حل الدائرة قائلا "إذا كان الوطن المحتل غير موجود وبالتالي يطلب تصفية دائرته، والوطن المحرر غير موجود فأين هو الوطن إذن؟".

وأكد الحسيني أن بقاء الدائرة "هام من حيث المعنى الرمزي كونها أحد مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية التي تقوم بمهام غير موجهة للداخل الفلسطيني وإنما تعنى بالخارج".
 
تصفية
وعن توقيت القرار قال قيادي في حركة فتح في عمان للجزيرة نت إن قرار حل الدائرة يأتي في سياق "رغبة عباس تصفية المؤسسات التي يسيطر عليها مقربون من رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي".
 
وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن عباس "بات حريصا على عدم الإبقاء على أي مؤسسة لا تتبع للسلطة الفلسطينية خاصة إذا كانت من المؤسسات التي يديرها مقربون من القدومي".

من جهته نفى غازي الحسيني بشدة أي علاقة للقدومي بالأمر، وقال للجزيرة نت إنه التقى بالرئيس عباس قبل أشهر وتمت تسوية الأمور بشأن الدائرة، مشيرا إلى أن الحديث عن أن الدائرة ضحية خلافات بين عباس والقدومي "غير دقيق".

التوقيت
ويرى عضو في المجلس الوطني الفلسطيني أن إصرار عباس على حل الدائرة يثير التساؤلات خاصة مع الحديث عن إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتمثيلها من كل الفصائل لتصبح ممثلا حقيقيا للشعب الفلسطيني".
 
واعتبر العضو الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن قرار تصفية الدائرة "غير مفهوم خاصة أنه جاء أثناء انعقاد جلسات الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة ووجود لجنة تبحث إصلاح المنظمة".
 
وأكد عضو المجلس الوطني أن "مؤسسات منظمة التحرير يجب أن تبقى داخل وخارج الوطن ولا يجوز الاستعاضة عن هذه المؤسسات بمؤسسات السلطة الفلسطينية كون الأخيرة تابعة للمنظمة ولا يجوز تصفية دوائر المنظمة وإلحاقها بدوائر السلطة الفلسطينية".
 
وتحدث عن "انتقائية فيما يتعلق بقرارات التعامل مع دوائر المنظمة"، مشيرا إلى أن الدوائر التي يتم توقيع القرارات بسحب مخصصاتها وتصفيتها تتبع لشخصيات لا يرضى عنها عباس فيما يستمر إغداق الأموال على دوائر باتت مع الوقت وهمية".

المصدر : الجزيرة