آثار الحرب ما زالت ماثلة للعيان (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

يستذكر العراقيون أيام اجتياح بلادهم التي بدأت في العشرين من مارس/آذار وانتهت باحتلال بغداد في 9 أبريل/نيسان 2003 بمزيد من المرارة وقليل من التفاؤل، في ظل واقع يقولون إنه يزداد سوءا، يوما بعد يوم.

ورغم أن سياسيين من كتل كبيرة وصغيرة فضلوا عدم التحدث عن هذه المناسبة عندما سألتهم الجزيرة نت، عكس ما كانوا يفعلون في السنوات الخمس الماضية عندما كانوا يصفون هذه الأيام بـ"أيام التحرير" إلا أن مواطنين في مناطق عراقية مختلفة يتذكرون تلك الأيام بحزن ويأس.

وعبر العديد منهم عن الاستياء من استمرار احتلال بلادهم وتدمير بناها التحتية وانعدام الاهتمام بالثقافة وتفشي السرقات، بدءا من نفائس الآثار مرورا بالنفط الخام وتدخل دول مثل إيران وغيرها في شؤون البلاد، بينما يأمل آخرون أن خيرا سيأتي قريبا وفق ما يعتقدون.

جانب من مأساة العراقيين (الجزيرة نت)

الدولة الأمثولة
ويقول القاضي في محكمة البياع غرب بغداد عزيز نجيب للجزيرة نت إن الحرب أدت إلى "إسقاط هياكل دولة كاملة لأسباب ظاهرها يختلف عن باطنها، ظاهرها البحث عن أسلحة الدمار الشامل التي لا وجود لها وباطنها الاستحواذ على ثروات دولة غنية وجعلها أمثولة لدول أخرى قد تخرج عن الطاعة مستقبلا".

وينقل الموظف في وزارة حقوق الإنسان مجيد حسن جاسم في حديث للجزيرة نت عن إحصائيات حكومية أن الحرب "أدت إلى مقتل أكثر من مليون عراقي, بينما وصل عدد اللاجئين وطالبي اللجوء والمقيمين في دول جوار العراق إلى أربعة ملايين وثمانمائة ألف، بينما يعيش مليونان وستمائة ألف شخص داخل البلاد دون مأوى أو في مجمعات سكنية غير لائقة بسبب عمليات التهجير الطائفي التي استمرت طيلة سنوات الاحتلال والتي تفاقمت خاصة بعد حادثة تفجير المراقد الشيعية في سامراء في 22 فبراير/شباط 2006".

أما سهام مصطفى، وهي مدرسة للغة العربية بإحدى المدارس الثانوية غرب بغداد فتتذكر تلك الأيام بلوعة ومرارة، عندما كان زوجها العقيد في الجيش "يقوم بواجب صد الهجمات الأميركية على بلادنا" في حين كان الدخان يغطي سماء بغداد، وكان التيار الكهربائي متوقفا بفعل القصف الشديد للمدينة.

رتب الجيش السابق ونياشينه معروضة للبيع في أسواق العراق (الجزيرة نت) 

واقع مر
ورغم مرارة تلك الساعات في العشرين من مارس/آذار 2003، إلا أن سهام أو أم عماد كما يسميها سكان منطقتها (السيدية) تعتبر هذه الأيام أسوأ بكثير من أيام الحصار ومن أيام الحرب "فنحن لا نعرف من يقتلنا ولا من يحمينا، زوجي يعيش خارج العراق منذ خمس سنوات وابني الأكبر في المعتقل وابني الأصغر في دولة ثانية ولم يبق معي إلا ابنتي الصغيرة" وأشارت إلى صبية في العاشرة من العمر عليها أثر جروح جراء تفجير استهدف مدرستها العام الماضي.

ويعتبر نعمان الضاري، وهو صاحب مزرعة في أطراف بغداد أيام الاجتياح الأولى أسوأ أيام في حياته, باعتبار الحال الذي يعيشه الآن وقد اعتقل أربعة من أفراد عائلته، شقيقاه وابنه الأكبر وابن شقيقه، ويضيف "نحن في العراق نعيش حياة سيئة, مصانعنا توقفت, معاملنا دمرت, العاطلون لدينا زاد عددهم عن المليونين ونصف المليون".

الاعتقالات متواصلة رغم وعود الحرية
(الجزيرة نت) 

شلل تام
ويصف مسلم جابر -وكان يملك معملا لصناعة الأواني والأدوات المنزلية شرقي بغداد- الحياة الصناعية في العراق حاليا بأنها "متوقفة نهائيا" ويقول إن مصنعه -الذي كان يعمل به 350 شخصا بين عامل ومهندس- "نهبت جميع مكائنه وأدواته وموجدات،ه وهذا لا ينطبق على معملي فقط بل إن العشرات من المعامل الأخرى ما زالت متوقفة عن العمل وليس هناك أمل في إعادتها إلى الحياة".

ولكن مهدي صالح العكيلي الذي يسكن مدينة الكاظمية فيرى أن "الخير ربما يأتي بعد سنة أو سنتين، لقد تغيرت الأحوال الآن وصار الوضع الأمني أفضل بكثير مما كان عليه في السنوات الماضية".

وبرغم الواقع الذي يعيشه المواطن العراقي العادي بعد مرور ست سنوات من الاحتلال الذي بشر بالحرية والأمن ورغد العيش والاستقرار، إلا أن المشاكل التي تواجه العراق كدولة وكيان ما زالت قائمة، بل إنها ازدادت تعقيدا وتشابكا.

فمشاكل العلاقة بين العرب والأكراد وقضية كركوك والثروة النفطية والجيرة الصعبة مع إيران، إضافة إلى العلاقة بين الأطراف السياسية العراقية ذاتها. كل تلك المشاكل ما زالت تراوح مكانها.

المصدر : الجزيرة