أشجار دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية في غزة (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة
 
دمرت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة التي استمرت 22 يوما مكونات البيئة الأساسية المتدهورة أصلاً في القطاع الساحلي بسبب التعدي على عناصرها الأساسية من ماء وهواء وتربة.
 
ورصدت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان المخاطر التي تعرضت لها البيئة الفلسطينية خلال الحرب على غزة، مؤكدة أن الحرب زادت التداعيات السلبية على البيئة ومكوناتها.
 
ويشير تقرير الضمير إلى استخدام دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي مختلف أنواع الأسلحة الكيميائية والمشعة والمحرمة دولياً ضد المدنيين، مثل استخدام الفسفور الأبيض واليورانيوم المنضب والعناصر المشعة والأسلحة الغريبة التي تستخدم لأول مرة وتجرب على المواطنين المدنيين الفلسطينيين، ويلقي التقرير الضوء على آثارها الخطيرة على الإنسان والبيئة.
 
ويبرز التقرير نتائج العدوان الحربي الإسرائيلي التي وقعت على قطاع النفايات الصلبة والآثار البيئية الخطيرة التي تسبب فيها تكدس وتراكم آلاف الأطنان من النفايات في طرقات وشوارع وأزقة قطاع غزة، بسبب عدم التمكن من ترحيلها ونقلها إلى مكبات النفايات وعدم قدرة آليات وشاحنات النفايات الصلبة على التحرك في ظل استمرار العدوان الحربي الإسرائيلي.
 
كما يشير التقرير إلى الأضرار التي لحقت بالتربة إثر التجريف الواسع الذي عمدت آلة الحرب الإسرائيلية إلى إحداثه، والتعدي على المنشآت الزراعية والمحاصيل الزراعية الأخرى، فضلاً عن إعدام الطيور والحيوانات وأثر ذلك على الصحة العامة والبيئة.
 
"
المواد الكيميائية والخطيرة زادت نسب التلوث الواقعة أصلاً، فضلاً عن الأضرار البالغة التي وقعت على البيئة جراء اشتعال عدد كبير من الحرائق خلال فترة العدوان الحربي الإسرائيلي على القطاع

"
وأشار التقرير إلى المخاطر التي سببها استخدام قوات الجيش الحربي الإسرائيلي للصواريخ والقنابل الارتجاجية على التربة والمنشآت خلال العدوان إضافة إلى تلوث الهواء بكثير من المواد الكيميائية والخطيرة التي زادت من نسب التلوث الواقعة عليه أصلاً، فضلاً عن الأضرار البالغة التي وقعت على البيئة جراء اشتعال عدد كبير من الحرائق خلال فترة العدوان الحربي الإسرائيلي على القطاع.
 
تحلل الجثامين
وأكد التقرير الحقوقي الأول من نوعه تحلل مئات الجثث التي تعود لضحايا العدوان وتعفنها تحت الأنقاض لعدة أسابيع جراء منع قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي وصول سيارات الإسعاف لنقلها إلى المشافي.
 
وخلص التقرير إلى التأكيد على أن العدوان الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة مثل العديد من الجرائم التي ترتقي إلى جرائم الحرب بحق مليون ونصف مليون مواطن مدني، مؤكداً أن العدوان انتهاك غير مسبوق لجميع حقوق الإنسان وضرب لعرض الحائط بجميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية المواطنين المدنيين والأملاك العامة والخاصة في وقت الحرب وعلى رأسها المادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
 
وشددت الضمير على أن المواطن الفلسطيني يعاني من عدم الحصول على حاجياته الأساسية والإنسانية الدنيا ولم تكن البيئة ومكوناتها الأساسية من ماء وهواء وتربة إضافة إلى العنصر البشري بمعزل عن انتهاكات قوات الجيش الإسرائيلي الجسيمة.
 
وأكدت أنه من المؤكد أن تأثيرات هذا العدوان الحربي الإسرائيلي ستمتد إلى زمن بعيد وسيتم اكتشاف هول الكوارث البيئية والصحية في المستقبل القريب، حيث تم انتقاص حق المواطن الفلسطيني في العيش في بيئة صحية وسليمة ونظيفة إضافة لانتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنص عليها المواثيق والاتفاقيات الدولية وعلى رأسها اتفاقيات جنيف.
 
أبو شمالة دعا إلى الضغط على إسرائيل لتلتزم بالمعاهدات الدولية (الجزيرة نت)
مطالبات ضرورية

وطالب المدير التنفيذي للضمير خليل أبو شمالة في حديث للجزيرة نت المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإنهاء الحصار وفتح جميع معابر قطاع غزة بشكل فوري وعاجل، وإدخال جميع الحاجات والمستلزمات الطارئة للمرافق الصحية والبيئية للحد من المخاطر البيئية والصحية القائمة.
 
ودعا أبو شمالة إلى ضرورة الضغط على إسرائيل كدولة احتلال للحد من الانتهاكات البيئية والتوقف الفوري عن ممارستها التي تؤدي لتدمير البنية التحتية وتدمير عناصر البيئة الأساسية كالهواء والمياه والتربة ومياه البحر التي تعاني من تدهور خطير أصلا.
 
وشدد أبو شمالة على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي بإجبار إسرائيل على السماح لجميع الخبراء والمختصين في المجال الصحي والبيئي بالدخول إلى قطاع غزة للكشف عن الكوارث البيئية والصحية التي ألحقها العدوان الحربي الإسرائيلي في البيئة ومكوناتها الأساسية، ووضع حد للقيود التي تمارسها إسرائيل على دخول ووفود المنظمات والمؤسسات الدولية ذات العلاقة إلى قطاع غزة.
 
كما دعا الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى التحقيق الفوري في الكوارث البيئية الذي نفذها الجيش الحربي الإسرائيلي بحق كل من البيئة ومكوناتها، إضافة إلى جرائم الحرب ضد المدنيين الفلسطينيين، وملاحقة المسؤولين عن اقترافها.

المصدر : الجزيرة