آلاف الأطفال بلبنان يعانون الإهمال في يومهم
آخر تحديث: 2009/3/22 الساعة 07:30 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/22 الساعة 07:30 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/26 هـ

آلاف الأطفال بلبنان يعانون الإهمال في يومهم

أطفال لبنان يعملون في قطاعات مختلفة بينها محطات الوقود (الجزيرة نت)


نقولا طعمة-لبنان

يحلّ يوم الطفل في الثاني والعشرين من مارس/ آذار من كل عام، وآلاف من أطفال لبنان لا يزالون يعيشون ظروفا تتناقض مع القوانين الدولية لحماية الطفولة.

وتشير مختلف الأبحاث وعمليات المسح التي قامت بها جهات خاصة ورسمية بالعقد الأخير وآخرها عام 2005، إلى أن عدد الأطفال هناك يبلغ زهاء 1100000 أي 35.6% من السكان، وكذلك أكثر من 60% من الأولاد الداخلين سوق العمل هم دون 13 سنة.

وتعلّق الباحثة الاجتماعية الدكتورة عائشة موصللي التي أدارت أواخر التسعينيات جمعية حماية الأطفال للجزيرة نت أن الدراسات والإحصائيات "تظهر حجم الأخطار وحال التخلف: جيل غير متعلم، لا مبال، ضائع، مهدد بالانحراف".

وتتعاون مؤسسات عالمية ومحلية منها وزارتا العمل والشؤون الاجتماعية، واليونيسيف، وبرنامج الأمم المتحدة التنموي UNDP على إجراء البحوث عن وضع الأطفال، وتحاول وضع خطط لمعالجة المشاكل التي تبرز خلال العمل.

وأنشئ للغاية المجلس الأعلى للطفولة بوزارة الشؤون الاجتماعية ووحدة مكافحة عمالة الأطفال في وزارة العمل.

أطفال يبيعون المناديل الورقية
(الجزيرة نت)
ويعتبر المجلس الأعلى للطفولة هو الجهة الوطنية المعنية بالسهر على تمتع أطفال لبنان بحقوقهم في المعرفة والثقافة والترفيه والمشاركة، وفي الحماية من كل ما يؤذي نموهم الجسدي والنفسي.

ويقول رئيس المجلس الدكتور ايلي مخايل للجزيرة نت إن "نسبة لا يستهان بها من الأولاد تتراوح أعمارهم ما بين 14 و18 سنة يتسربون من المدارس سنويا نتيجة أسباب عدة أبرزها: النظام التعليمي في شكل عام والأوضاع الاقتصادية التي تزداد صعوبة".

وذكر أيضا أن من أهداف المجلس "بناء سياسات اجتماعية مرتكزة على نهج حقوقي وفق معايير علمية محددة ووضع آلية لقياس أثرها على الأطفال وعلى تحسين مستوى رفاههم".



ثمار ضعيفة
ورغم الاهتمام الدولي والرسمي المحلي بشؤون الطفل، فإن الوقائع تدلّ أن الجهود تعطي ثمارا لا تزال ضعيفة.

فالباحث الاقتصادي الدكتور كمال حمدان صرح للجزيرة نت أن "دراسة الفقر في لبنان للعام 2005 -2006 بينت أن حوالي 23500 طفل هم خارج إطار التعليم، وأنّ دراسة العام 2004 تظهر أن 8% من إجمالي الأسر تعيش تحت خط الفقر أي 75 ألف أسرة، وهذا يعني أن ثلاثمائة ألف نسمة بينهم 150 ألف طفل يعانون من الفقر المدقع".

وتحدّثت مسؤولة برنامج حماية الأطفال في اليونيسيف مها دمج في تصريح للجزيرة نت بأن "رعاية الطفل في لبنان ليست كافية رغم تحديث بعض القوانين المتعلقة برفع سقف السن المسموح به لعمل الأطفال فوق 13 عاما".

طفل يعمل في نقل صناديق بلاستيكية بإحدى المناطق الصناعية (الجزيرة نت)
وأضافت أنّ الأساس يجب أن يكون منع الوصول بالطفل للعمل تحت وطأة الحاجة، ولذلك تتّبع اليونيسيف أسلوب الوقاية من عمالة الأطفال "ويتركّز جهدنا على أمور مثل منع التسرب المدرسي، ودعم الأهالي الأميين بتقديم برامج محو الأمية لهم، ومتابعة السياسات المتّخذة لحماية الطفل من التعرض لأي خطر".


النظرية والتطبيق
وقالت دمج أيضا إنه "على المستوى العام، هناك نوع من التحسّن بعد أن وضعت قوانين تحفظ حق الطفل المعوّق أو المعرّض للخطر، أو التعرّض لأوضاع لا يسمح بها القانون. أما على مستوى تطبيق القوانين، فلا يزال هناك خلل ما".

وأضافت: كان الأمل في أن يكون الطفل في أول سلم أولويات المجتمع، لكن الواقع جاء محبطا للأسف بسبب الواقع الاقتصادي الاجتماعي، وحرب أهلية وأزمة اقتصادية عالمية كلها تساهم في استمرار تهميش الأطفال.

واقترحت مسؤولة اليونيسيف "السهر على تطبيق القوانين لمنع تشغيل الأولاد، وأهمها تطبيق قانون إلزامية التعليم ومجانيته، والعمل على إيجاد تعاون ما بين المدرسة والمجتمع والأسرة لمساعدة الأطفال".

يُشار إلى أن يوم الطفولة احتفل به لأول مرة عام 1953 وشرع من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة العام التالي، ولا يجري الاحتفال به في ذات اليوم بدول العالم.

المصدر : الجزيرة