مثقفون رأوا أن اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية قد تكون فرصة لرد الاعتبار للمدينة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-القدس
 
في ظل أجواء الاحتفال الفلسطيني والعربي بالقدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009, أكد شعراء ومثقفون فلسطينيون أن القدس شهدت تراجعا كبيرا بصفوف المثقفين العرب والمسلمين. وأرجعوا سبب ذلك إلى الوضع السياسي الذي تشهده المدينة خاصة وفلسطين عموما, وما وصفوه بتخاذل وتنازل العرب والمسلمين عنها.
 
وقال الدكتور إبراهيم أبراش الكاتب الفلسطيني ووزير الثقافة السابق بحكومة تسيير الأعمال إن هذا التراجع بدأ عندما تراجعت مكانة القدس عن كونها قضية العرب الأولى "ولذلك لا بد أن تتراجع باعتبارها عاصمة للثقافة العربية".
 
وأكد للجزيرة نت أن ما جعل عملية التراجع أكثر حضورا هو حالة الانقسام الفلسطيني التي جعلت المثقفين من عرب وغيرهم منشغلين بها بدلا أن يتفرغوا للقضية الجوهرية المتمثلة بالاحتلال الإسرائيلي لكل فلسطين خصوصا مدينة القدس.
 
وقال أيضا "التسوية الفلسطينية ووضع القدس ضمن القضايا المؤجلة، كل هذا جعل القدس بعيدة عن مركز الاهتمام بالنسبة للمثقفين إضافة لعدم سماح إسرائيل للقيام بأي فعاليات أو أنشطة داخل مدينة القدس، لهذه الأسباب لم تكن المدينة محل اهتمام من قبل المثقفين والكتاب العرب إلا بحالات قليلة ونادرة".


 
نضال ثقافي
كما أوضح الوزير السابق أن حضور القدس لدى المثقفين العرب السنوات الأخيرة سواء في طابع الرواية أو الشعر أو المسرح كان ضعيفا، مؤكدا أن اختيار القدس الآن عاصمة للثقافة العربية قد تكون فرصة لرد الاعتبار للمدينة واهتمام المثقفين العرب كل بمجال تخصصه.
 
وأكد أبراش أن اختيار القدس عاصمة للثقافة لا يعني أن تكون أنشطتها لعام واحد ثم تنتهي "بل يفترض أن تكون هذه فرصة للقيام بأعمال تأسيسية تتواصل خلال السنوات القادمة".
 
وشدد على أن النضال الآن يجب أن يكون ثقافيا "وهو أهم من الجبهة العسكرية". وأشار إلى أن ذلك يكون بإصرار المثقفين على الحفاظ على هوية القدس مدينة عربية إسلامية وعاصمة لدولة فلسطين، وجعلها حاضرة دائما عند كل إنسان عربي ومسلم وحتى على المستوى الدولي "لأن القدس عاصمة لكل الديانات ويمكن أن تكون بالفعل مركز إشعاع ثقافي كلي وشمولي".
 
غياب كارثي
سميح القاسم: مصير القدس مرهون بإرادة أبنائها (الجزيرة)
من جهته أكد الشاعر الفلسطيني سميح القاسم أن القدس الآن غير موجودة ليس في وعي المثقف العربي فحسب، بل إنها غائبة من وعي الأمة العربية والإسلامية "غيابا كارثيا". وأضاف "رجل أعمال إسرائيلي واحد اسمه موسكوفتش قدم لتهويد القدس ما لم يقدمه كل العرب وكل المسلمين للدفاع عن عروبة القدس".
 
وأوضح أن العرب قدموا الكثير من الكلام والإنشاء "الذي نحن بغنى عنه" مشيرا إلى أن مصير القدس مرهون بإرادة أبنائها وليس بإرادة الاحتلال ولا بالخمول العربي والقعود الإسلامي.
 
وأرجع القاسم قلة اهتمام المثقف العربي بالقدس "كنتيجة طبيعية للتخاذل السياسي الرسمي وغياب التعبئة الجماهيرية والتعويل على أميركا والغير والتي لا يمكن أن يؤديا إلا إلى هذا السقوط الشائن والمريب من الاهتمام" متسائلا عن الرد العربي والإسلامي الشعبي والرسمي على منع إسرائيل إقامة الاحتفالات بالقدس كعاصمة للثقافة العربية.
 
ووصف الأغلبية الساحقة ممن يسمون بالمثقفين العرب بأنهم "مرتزقة وأقنان في إسطبلات الأنظمة". وذكر أن المثقف الثوري الحقيقي عملة نادرة، مؤكدا أن عرب القدس "المنسيين" هم مصدر التفاؤل بالمستقبل "لأن القدس لا تكون عاصمة عربية إلا بوجود سكانها المقدسيين وببقاء جمرة الرماد العربي والإسلامي".
 
جبر البيتاوي: العرب لا يملكون خططا لمعرفة مستقبل بيت المقدس (الجزيرة نت)
تراجع
أما أمين السر لرابطة أدباء بيت المقدس فاعتبر أن القدس شهدت تراجعا في اهتمام المثقف العربي والإسلامي، وأرجع أسباب ذلك إلى فشل النظام العربي والفلسطيني في جعل القدس القضية المركزية لدى شعوبها.
 
وقال الدكتور جبر البيتاوي للجزيرة نت إن الأنظمة العربية والإسلامية وحتى الأحزاب الفلسطينية لا تملك خططا وإستراتيجيات مستقبلية لمعرفة مستقبل بيت المقدس "الذي يجب أن يكون مشروع الأمة".

المصدر : الجزيرة