ضغوط دولية على الخرطوم لعودة منظمات الإغاثة الغربية (الجزيرة -أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثار قرار الحكومة السودانية  طرد بعض منظمات الإغاثة الأجنبية العاملة في إقليم دارفور تساؤلات كثيرة حول مدى صمود الخرطوم في وجه الضغوط التي بدأت تمارسها كافة الجهات وعلى رأسها الأمم المتحدة، بشأن إعادة النظر في القرار. 
 
فبينما أعلنت المنظمة الأممية رفضها القرار السوداني طرد منظمات العمل الطوعي الدولية والاستعاضة عنها بأخرى سودانية، أعلنت حركة العدل والمساواة من جهتها تعليق مشاركتها في مباحثات الدوحة بسبب ما قالت إنه رد فعل لما آل إليه الحال بمعسكرات النازحين بسبب قرار الخرطوم.
 
ورهنت الحركة مشاركتها في المباحثات بعودة المنظمات الإنسانية المطرودة والسماح لها بممارسة نشاطها الإنساني الإغاثي "وأن تكفّ الخرطوم عن سودنة العمل الإغاثي التي ستؤدي إلى تعطيل وتدمير العمل الإغاثي وتعريض حياة المواطنين المحتاجين إلى خطر محدق".
 
إصرار
لكن علي عثمان محمد طه نائب الرئيس عمر حسن البشير قطع في كلمة أمام حشد ممثلين لمنظمات سودانية بعدم تراجع الحكومة عن قرارها مهما كانت الضغوط الدولية أو قوتها، رابطا بقاء المنظمات الأخرى بتحسين عملها وعدم التدخل في الشأن الداخلي.
 
وفي تعليقه على الوضع اعتبر رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن مشروعية القرار من عدمه أصبحت غير واردة، مشيرا إلى أن السياسة هي التي ميزت القرارات الخاصة بين الخرطوم والمجتمع الدولي أكثر من القرارات الشرعية.
 أمين مكي مدني: السياسة هي التي ميزت القرارات الخاصة بين السودان والمجتمع الدولي (الجزيرة نت)

وقال أمين مكي مدني إن السودان ورغم امتلاكه حق طرد المنظمات أو استبدالها بمنظمات وطنية أخرى، فإن القرار ستصاحبه ردود فعل كبيرة خاصة من الجهات التي تنتظر أي قرارات مثله.
 
وأكد أن كثيرا من الجهات ستستغل القرار ضد الخرطوم، مشيرا إلى ردود فعل كل من واشنطن والأمم المتحدة وعدد من الدول الغربية بجانب بعض المنظمات الدولية "التي ظلت تؤثر في القرار الدولي".
 
وتساءل رئيس المنظمة الحقوقية العربية عن مدى مقدرة السودان على الصمود في مواجهة الضغط الذي بدأت نذره منذ يومه الأول "لأن هذه الخطوة بحاجة إلى قرار سياسي داخلي".


 
إساءة
أما الخبير السياسي بابكر أحمد الحسن فقد اعتبر أن القرار الحكومي يمكن أن يفسره المجتمع الدولي في غير مقاصده "وبالتالي يمكن أن يبني مواقفه المقبلة عليه، مشيرا إلى إمكانية توالي الضغوط على الحكومة من كافة الهيئات الدولية الكبرى.
 
ولم يستبعد أن يستغل قرار طرد المنظمات في غير مصلحة البلاد "لأن أولئك  الناس سيعتبرون أن طرد المنظمات في ظل حاجة ماسة لها سيعتبرونه نوعا من الإعدام البطيء".
 
وطالب الحسن الحكومة بالعمل على توفير ما يمكن أن يؤهل المنظمات الوطنية للقيام بالدور الذي كانت تلعبه المنظمات الأجنبية "مع الاستعداد للدفاع عن القرار في كافة الاتجاهات الدولية".

المصدر : الجزيرة