فلسطينية ما زالت تحتفظ بمفتاح منزلها الذي هجرها الاحتلال الإسرائيلي منه (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
قتل ودمار ومصادرة وحرمان عناوين بارزة تتوحد في وصف الأم الفلسطينية التي ما زالت تتكبد مآسي عدة في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية وعدوانها على المواطن الفلسطيني في محاولة فاشلة لإخضاعه بكل الطرق.
 
وفي استطلاع عن قرب لمأساة الأم الفلسطينية التقت الجزيرة نت بمناسبة عيد الأم عددا من النساء الفلسطينيات اللواتي يجسدن أشكال المعاناة المختلفة للأم الفلسطينية بمختلف أماكن وجودها في ظل تقطيع للأواصر بين المدن والقرى الفلسطينية المختلفة.
 
وأكدت أم مصطفى من إحدى قرى جنوب مدينة جنين أن معاناتها لا تنتهي مع استمرار اعتقال ابنها الأصغر في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ ثلاث سنوات والمحكوم عليه بالسجن 18 عاما.
 
اعتقالات واقتحامات
وتشير أم مصطفى التي اعتقل جميع أفراد أسرتها في عمليات مختلفة لجيش الاحتلال منذ بداية انتفاضة الأقصى إلى أن قصتها مع الاحتلال واعتداءاته لم تنته منذ بداية الانتفاضة ولم تتوقف عند الاعتقال فقط، "بل كانت الاقتحامات للمنزل وفي ساعات مختلفة من النهار والليل هي الهاجس الأكبر لنا".
 
وأضافت قائلة إن الاحتلال داهم منزلهم "مئات المرات" واعتقل ابنها وزوجها وإخوته، كما استشهد شقيق زوجها، وقالت "بتنا الحلقة الأضعف بالنسبة للاحتلال وتوغلاته اليومية".
 
وأكدت أنه في كل يوم تقتحم فيها القرية يجهزون أنفسهم خشية اقتحام مفاجئ للبيت "حتى لو كان ذلك في وقت متأخر من الليل".
 
أم سيلمان ترفض التنازل عن أرضها رغم الإخطارات بمصادرتها وهدم منزلها (الجزيرة نت)
مصادرة
وليس بعيدا عن أم مصطفى، ما زالت أم سليمان من قرية طانا إلى الشرق من مدينة نابلس تتكبد هي الأخرى حرمان الاحتلال لها من أرضها، بعد توجيهه عدة إخطارات لها ولأسرتها بالرحيل عن القرية باعتبار أن قريتها "منطقة عسكرية مغلقة" وتابعة للاحتلال الإسرائيلي.
 
ورفضت أم سليمان مغادرة أرضها أو التخلي عنها، حتى لو دفعت لها ملايين الدولارات، قائلة إن "الموت أفضل ألف مرة من أن أبيع أرضي"، مؤكدة أن قصص التهجير التي عانت منها مرارا إبان النكبة الفلسطينية عام 1948 لن تتكرر ثانية.
 
وقالت أم سليمان إنها لا تستسيغ العيش بعيدا عن أرضها ورعي أغنامها التي تعد مصدر رزقها وأسرتها في وضع اقتصادي صعب، موجهة دعوة لنساء العالم بالوقوف معها ومع الأم الفلسطينية بالطريقة التي يرونها.


 
حرمان
أما الأسيرة المحررة خولة زيتاوي فتحتفل هي وابنتها غادة -التي لم تبلغ ثلاث سنوات بعد- بأول عيد للأم وذلك بعد نحو عامين أمضتهما مع ابنتها في سجن هشارون للنساء داخل إسرائيل، وأفرج عنهما قبل عدة أشهر.
 
"
لا تزال الحشرات وضيق الزنزانة والطعام السيئ والاقتحامات الليلية من قبل السجانين، وعدم توفر الألعاب وضيق الوقت والمساحة للعب، أمورا عالقة في ذهن الطفلة غادة
"
وتتلخص حكاية خولة في معاناة ابنتها غادة –علاوة على معاناتها نفسها- التي ما زال السجن وزنازين الاحتلال عالقة بذهنها رغم الإفراج عنها.
 
وقالت خولة "لا تزال الحشرات وضيق الزنزانة والطعام السيئ والاقتحامات الليلية من قبل السجانين، وعدم توفر الألعاب وضيق الوقت والمساحة للعب، أمورا عالقة في ذهن الطفلة غادة".
 
وأشارت إلى أن ابنتها غادة اعتُقلَتْ لمدة عامين لا لذنب اقترفته ولكن نتيجة لحب أمها وتعلقها بها، "فلم يكن عمرها سوى ستة أشهر عندما اعتُقلِْتُ وكان صعب علي أن أتركها وحدها".
 
تهجير
كما تتذكر الحاجة سارة الشيخ خليل من مخيم بلاطة بنابلس قريتها العباسية التي هجَّرها الاحتلال منها عام 1948 إثر نكبة الشعب الفلسطيني.
 
ولا تتمنى سارة -التي كادت تدخل عقدها التاسع- سوى أن تدفن في قريتها "وأن يلمس جسدي ثرى أرضي التي حرمت منها عشرات السنين"، مؤكدة أنها ما زالت تحتفظ بمفتاح منزلها الذي حولته إلى عقد يتدلى على صدرها طوال الوقت.
 
ومن جهتها أكدت خولة غوشة من جمعية إنعاش الأسرة الفلسطينية أنه لا يوجد بيت فلسطيني يخلو من شهيد أو أسير أو معاناة جراء الاحتلال الإسرائيلي.
 
وقالت للجزيرة نت إن "الاحتلال الإسرائيلي استهدف النساء وخاصة خلال انتفاضة الأقصى بشكل مباشر، حيث اعتقل وقتل المئات منهن، فهناك أكثر من 66 امرأة معتقلة، إضافة إلى 108 أخريات سقطن فقط خلال حرب غزة الأخيرة فقط".

المصدر : الجزيرة