عوائل التبو الليبية ناشدت العقيد القذافي التدخل لإنهاء معاناتها (الفرنسية-أرشيف)

خالد المهير-بنغازي
 
عقب تسوية الخلاف الحدودي بين الجماهيرية الليبية وتشاد حول شريط أوزو الحدودي، وجدت أكثر من أربعين عائلة من قبيلة التبو نفسها في مواجهة إجراءات وصفوها "بالكارثية" هدفت للنيل من "هويتهم الليبية".
 
وفي حديث هاتفي مع الجزيرة نت من العاصمة طرابلس دعا محمد طرنيش رئيس جمعية حقوق الإنسان الليبية المقربة من سيف الإسلام نجل القذافي، المسؤولين للتعامل مع هذا الملف بكل جدية وموضوعية.
 
وتساءل بقوله "كيف يمنح عدد من المواطنين كافة مستندات ووثائق المواطنة في مرحلة من المراحل ثم يحدث بعد ذلك سحب تلك الوثائق.. هل معنى ذلك إلغاء المواطنة عنهم؟".
 
وتابع طرنيش "نحن على ثقة بأن لدينا من المسؤولين الذين يتحلون بروح الوطنية الخالصة، ولهم القدرة على التعاطي مع هذا الملف بشكل إنساني، مما سيكون له الأثر الطيب في نفوس هؤلاء المواطنين".
 
عمر وشة آدم أكد أن أربعة آلاف من أفراد قبيلته يعانون نفس مشكلته (الجزيرة نت)
إجراءات تعسفية
وقال محامي الأسر للجزيرة نت إن دعوى المطالبة بحقوق موكليه منظورة أمام القضاء الليبي "ولنا تجربة سابقة أنصف فيها القضاء عدداً من المواطنين التبو الذين أوقفت معاشاتهم الضمانية بذريعة ولادتهم في أوزو وأنهم أصبحوا أجانب بعد ضم شريط أوزو لتشاد بقرار محكمة العدل الدولية، وهي ذريعة واهية لا تبرر هذا الانتهاك الخطير لكل حقوق موكلينا بحرمانهم من حق المواطنة مع ما يترتب عليه من حقوق".
 
وأكد عبد السلام المسماري على الثقة بنزاهة القضاء الليبي، مضيفاً أنه نظراً لما تتسم به عملية التقاضي من بطء وهو أمر لا تحتمله هذه الأسر التي تعيش تحت وطأة المأساة "فإننا نناشد كل ذي ضمير في ليبيا من المسؤولين للإسراع برفع معاناتهم".
 
كما ناشد جمعية حقوق الإنسان بمؤسسة القذافي للتنمية بتبني مطالب هذه الأسر لوضع حد لمأساتها التي نجمت عن إجراءات تعسفية اتخذتها بعض الجهات التنفيذية، ونالت من حقوق المواطنة وما يترتب عليها من حقوق، ولا لذنب لهم سوى أنهم ولدوا في أوزو حينما كانت جزءا من التراب الليبي.
 
واستغرب المسماري الازدواجية بمعاملة هؤلاء المواطنين، ففي حين تُنكر عليهم حقوقهم يلزمون بذات الوقت بأداء واجباتهم الوطنية وأبرزها أداء الخدمة العسكرية، معتبرا أن ما يتعرض له موكلوه لا يمثل سياسة رسمية للدولة.
 
ودلل على هذا بإساءة بعض الجهات توظيف المنشور رقم (13) لسنة 1994م الصادر عن أمين شؤون المؤتمرات بمؤتمر الشعب العام (البرلمان) في حرمان عدد من التبو من حقوق المواطنة رغم كون ذلك المنشور قاصراً على إلغاء المؤتمرات الشعبية الأساسية الواقعة بمنطقة أوزو، وإلغاء بطاقات العضوية الصادرة عن هذه المؤتمرات إلا أنه أسيء توظيفه من بعض الجهات التنفيذية.
 
وكشف عمر وشة آدم من مواليد ضواحي الكفرة (44 عاما) للجزيرة نت عن رفض سلطات السجل المدني تسجيل خمسة من أفراد عائلته البالغة 12 فردا، مؤكداً حصوله على الجنسية الليبية عام 1985، مشيراً إلى أنه قضى ثلاثة أساسات بالجيش الليبي وعند محاولته تسجيل أحد أطفاله الجدد فوجيء بأنه "غير ليبي" مؤكداً عدم انتمائه لأي جنسية أخرى.
 
توكا التباوي ينفى ضلوع الجماهيرية في أوضاعهم الكارثية (الجزيرة نت)
قرية أوزو

وأشار آدم في حديث للجزيرة نت بأصابع الاتهام إلى شخصيات وجهات لم يكشف عن طبيعتها تقف دون حصولهم على حقوقهم الأساسية، مشدداً على أن ما يقارب أربعة آلاف عائلة من قبيلته تعاني نفس المشاكل.
 
وتحدث عن إيقاف إجراءات مرتبات الموظفين والمتقاعدين، موضحاً أنهم لا يتحصلون حتى على شهادات الوفاة لموتاهم، ولا تمنح لهم سوى تصاريح بدفن الجثث إلى جانب عدم تمتع أفراد القبيلة بخدمات الصحة والتعليم.
 
وأكد آدم أنه طيلة الأعوام الـ13 الماضية كانت أوضاعهم تسير من سيئ إلى أسوأ، وقال "كثير من النساء يجدن صعوبة في الولادة بالمستشفيات الحكومية مما يعرض حياتهن في بعض الأحيان للموت".
 
كما ناشد العقيد معمر القذافي بالتدخل لوضع حد لمأساتهم التي لم يغفلها في خطابه بتاريخ 18/8/2008 بمدينة أوباري.
 
إدريس إسحاق يحمل جريدة ليبية نشر بها حديث القذافي عن مشكلة التبو (الجزيرة نت)
كارثة إنسانية

وتحدث توكة التباوي من مواليد منطقة أموشي ضمن شريط أوزو (موظف-53 عاما) للجزيرة نت عن أوضاع "كارثة" إنسانية، مؤكداً في الوقت ذاته أن السلطات رفضت تسجيل أطفاله بعد اكتشاف ولادته في أوزو بصفحة الإقامة.
 
ونفى ضلوع الجماهيرية في هذه الإجراءات، مشيراً إلى أن أشخاصا "ذوي توجهات قبلية عنصرية" مسؤولون عن المشكلة، مؤكداً انعدام وجود سند قانوني صادر عن جهة الدولة وراء منع تسجيل أطفالهم.
 
وقال أيضا "لم نرتكب جريمة حتى يحاولوا سحب جنسيتنا الليبية، وقع علينا ظلم، وأنا خدمت 12 عاما جنديا بالجيش الليبي، وستة من أطفالي لم يقيدوا في سجلات المواليد". ودعا الأمن العام (وزارة الداخلية) للحد من تداعيات هذه الإجراءات.
 
أما إدريس إسحاق من سكان بنغازي ومواليد أموشي (52 عاما) فقد أكد علمه بالمنشور منذ فترة قريبة حين حاول استخراج جوار سفر لأحد أبنائه وفوجيء بسحب كتيب عائلته، ولم يتمكن من تسجيل أبنائه الذين ولدوا بعد سحب كتيب العائلة.
 
وذكر في حديثه للجزيرة نت أن هذه العائلات اضطرت تحت وطأة الإجراءات إلى ممارسة إبرام عقود الزواج بشكل عرفي بسبب تعذر توثيق وقائع الزواج بعد سحب كتيبات العائلة منهم.
 
ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على تعليقات ذات طابع رسمي رغم عدة اتصالات قامت بها مع الجهات المعنية.

المصدر : الجزيرة