خيام اللاجئين في غزة تتهاوى في وجه عواصف الشتاء (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

فاقمت الأحوال الجوية السيئة في قطاع غزة الأيام الماضية معاناة سكان الخيام الذين شردوا من بيوتهم التي دمرها الجيش الإسرائيلي في عدوانه الأخير على غزة.

وزادت معاناة المشردين سوءا مع تهاوي مئات الخيام التي عصفت بها الأمطار والرياح، ولم يجد ساكنوها بديلا عن إعادة بنائها والاحتماء بها من جديد، وسط مخاوف من اقتلاعها من جديد بسبب سوء الأحوال الجوية.
 
وأمام إحدى الخيام التي اقتلعتها الرياح وعاد أهلها إلى إصلاحها، وقفت الحاجة أم محمد العطار من منطقة العطاطرة شمال قطاع غزة تلملم أغراضها وملابس أطفالها التي غرقت تحت الأمطار الغزيرة.

وتقول أم محمد إن الخيمة التي تنام فيها هي وأطفالها لم تصمد في وجه الرياح العاتية وتساقط الأمطار الغزيرة التي هطلت نهاية الأسبوع وأسقطت الخيمة فوق رؤوس عائلتها.
عائلة فلسطينية أمام خيمتها بعد توقف الأمطار (الجزيرة نت)

ويساعد الجيران أم محمد على تحصين خيمتها التي نصبتها لها إحدى المؤسسات الإغاثية بوضع أكياس من الرمل على أجوانب الخيمة علها تصمد في المرة القادمة في وجه الأجواء الجوية العاصفة المرتقبة.
 
وتقول أم محمد إن لحظات انهيار الخيمة التي كانت تتأرجح بقوة قبل انهيارها فوق رؤوس الأطفال ليست أقل قسوة من تلك اللحظات الأليمة حيث أجبرها الاحتلال هي وعائلتها على الخروج من منزلها تحدت وابل إطلاق النار.
 
وذكرت أنها بعد ذلك حاولت الهرب هي وأطفالها إلي مكان آمن تختبئ فيه من الأمطار الغزيرة وأجواء الشتاء القارس لكنها لم تجد سوى بقايا منزل منهار بقيت ترتجف تحته هي وأطفالها من شدة البرد إلى أن طلع الفجر وخفت حدة الأمطار، وقدم أحد أقربائهم واصطحبهم إلى منزله.
 
في انتظار الصيف
معاناة أم محمد لا تختلف عن معاناة جارتها أم نوال الحجار (33 عاما) من نفس المخيم والتي لم يمض سوى يومين على مكوثها وعائلتها في خيمتهم بعد أن كانوا بلا مأوى، وتعرضت الخيمة إلى المصير ذاته الذي تعرضت له خيام مئات العائلات التي أقيمت إلى جانب ركام منازلها على مقربة من الأحياء التي دمرها الاحتلال أثناء الحرب.
 
وتقول أم نوال وعلامات الحسرة ترتسم على وجهها يبدو أن القدر كتب علينا التشرد حتى حلول الصيف وحينها يمكننا الاطمئنان إلى أن خيامنا ستكون صالحة للركون إليها.

   يحتمي بركام أحد المنازل من الأجواء الماطرة (الجزيرة نت)
وتأمل أم نوال أن تحصل على شقة فارغة لاستئجارها بالقرب من منطقة سكنها لتحتمي بها إلى حين حلول الصيف وتعود مرة أخرى إلى خيمتها بدل التشرد بين بيوت الأقارب والجيران.

معاناة الأطفال
وأمام إحدى الخيام في عزبة عبد ربه شرق بلدة جباليا، حاولت المواطنة نهلة خليل (33 عاما) تهدئة أحد أطفالها الصغار الذي انفجر باكيا جراء تعرضه لنزلة برد شديدة بعد تعرضه للرياح الباردة.

وعن ظروف معاناتها تقول إن أطفالها غرقوا تحت الخيمة بعد أن اكتسحتها الأمطار من كل جانب، وأضافت أن أطفالها أصيبوا بالذعر والخوف والمرض جراء أصوات الرعد وشدة الرياح والأمطار.

وذكرت أن معاناتهم الإنسانية داخل المخيمات تزداد تفاقما يوما بعد آخر جراء النقص الحاد في المستلزمات الغذائية وافتقار الخيام لأبسط المستلزمات الأساسية من كهرباء ومياه وغيرها من المرافق كأماكن قضاء الحاجة والاستحمام.

المصدر : الجزيرة