مخاوف من تعثر سودنة العمل الطوعي بالسودان
آخر تحديث: 2009/3/19 الساعة 09:03 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/19 الساعة 09:03 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/23 هـ

مخاوف من تعثر سودنة العمل الطوعي بالسودان

تحديات كبيرة تواجه المؤسسات السودانية للنهوض بواجبات العمل التطوعي (الفرنسية-أرشيف)
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
في وقت أعلنت الحكومة عن البدء في إعداد خطة متكاملة لتنفيذ قرار الرئيس عمر البشير بسودنة العمل الطوعي بالبلاد، أبدى خبراء في المجال ذاته تخوفهم من عدم مقدرة المنظمات الطوعية السودانية على سد حاجة المحتاجين في معسكرات النزوح بدارفور على وجه التحديد.
 
لكن الحكومة أكدت أنه ريثما ينتهي إعداد الخطة وتنفيذها خلال العام المحدد فإن المنظمات الأجنبية ووكالات الأمم المتحدة لن تتأثر، متعهدة بتوفير الحماية الكاملة والتسهيلات اللازمة لها ولأفرادها.
 
ونفي مفوض العون الإنساني بالسودان حسبو عبد الرحمن أن تكون هناك أزمة ثقة بين المنظمات الوطنية والنازحين في المعسكرات، مشيرا إلى أن 95% من النازحين الآن بمناطق الحكومة "وأي حديث عن عدم الثقة بين الطرفين هو وهم وليس حقيقة".
 
غير أن خبراء في هذا المجال ورغم تأييدهم قرار سودنة العمل الطوعي فإنهم حذروا مما سموها الانعكاسات غير المرئية للقرار، منبهين إلى ما يعتقد أنها أزمة ثقة بين النازحين والمنظمات الوطنية.
 
الحاج حمد (الجزيرة نت)
جدية مفقودة

وفي هذا الصدد تساءل  الخبير في مجال العمل  الطوعي الحاج حمد عن جدية الحكومة في قرارها طرد المنظمات الأجنبية بالكامل من السودان، داعيا إلى تغيير أساليب التعامل مع المنظمات الوطنية السودانية.
 
وقال إن الحكومة ظلت تشكك في أهلية وحيادية المنظمات الوطنية "فكيف يمكن أن تساعدها في المستقبل للقيام بدورها وخلافة المنظمات الأخرى التي ستغادر البلاد".
 
وأكد في تعليق للجزيرة نت أن المنظمات الوطنية لن تتمكن من دخول ما تسمي المناطق المحررة التي تسيطر عليها الحركات المسلحة في دارفور بسبب الشكوك بشأن تعاونها مع الحكومة. وتساءل "في هذه الحالة من الذي سيتولى توصيل المساعدات للمحتاجين في الإقليم؟".
 
ورغم تأييده القرار فإن الحاج حمد اعتبر أن المنظمات الوطنية لن يسمح لها بتقديم العون للمحتاجين. لكنه عاد وقال إن توفر الشفافية والحياد ربما يجعل كافة الأطراف تقبل بالمنظمات وطنية كانت أم غير وطنية.
 
تمويل خارجي
بدوره أكد الخبير حسن عبد العاطي أن نحو 99% من المنظمات الوطنية السودانية تعتمد على التمويل الخارجي لأداء دورها "مما يعني أن قدراتها اللوجستية صفر كبير".
 
لاجئون أمام مبنى مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الجزيرة نت-أرشيف)
وتساءل عن ماذا يفعل المحتاجون من النازحين في المناطق التي تسيطر عليها الحركات المسلحة بدارفور. وقال إن أكثر من 90% من الكوادر العاملة في المنظمات الأجنبية من المواطنين السودانيين "فهل سيعاملون معاملة الأجانب أم سيعاملون على أنهم سودانيون وطنيون".
 
وقال ليس من المعقول أن نعاقب شعبا كاملا في مناطق كثيرة من السودان بخطأ لفرد واحد، معتبرا أن القرار كان متعجلا بسبب أن المعلومات التي بني عليها القرار غير سليمة بالكامل.
 
وقال "نحن مع سودنة العمل الطوعي لكن يجب أن يكون ذلك بعد استعدادنا الكامل لذلك".

ومن جانبها اعتبرت الخبيرة في مجال مكافحة الفقر سمية السيد أن المنظمات الوطنية المحلية لا تزال بحاجة إلى ترتيب أوضاعها "حتى تتمكن من تغطية الفراغ الذي سيحدث بذهاب المنظمات الأجنبية".
 
وقالت للجزيرة نت إن المنظمات الوطنية غير مستعدة بل بحاجة إلى جهد مضاعف لتقوم مقام المنظمات الدولية الأخرى، داعية إلى مراجعة مفهوم العمل الطوعي "على ضرورة أن يتم تغيير جذري في المفهوم القديم في السودان".
المصدر : الجزيرة