طعام الأسرى وكتبهم في دائرة الابتزاز الإسرائيلي
آخر تحديث: 2009/3/19 الساعة 17:59 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/19 الساعة 17:59 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/23 هـ

طعام الأسرى وكتبهم في دائرة الابتزاز الإسرائيلي

الاحتلال الإسرائيلي اعتقل نصف مليون فلسطيني منذ 1967 (الفرنسية-أرشيف)
 
وديع عواودة-حيفا
 
تعقد اللجنة الوزارية الخاصة التي عينها رئيس الوزراء الإسرائيلي المنصرف إيهود أولمرت اجتماعا لدراسة توصيات طاقم مهني تابع لها بتشديد القبضة على الأسرى الفلسطينيين للضغط على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لاستعادة الجندي الأسير جلعاد شاليط.
 
ويوصي الطاقم بتقييد وتقليص الزيارات ومنع التعليم الجامعي ويلوح بمنع أجهزة التلفزيون والراديو والصحف وتقليل قيمة الحوالات المالية للأسرى والخروج لساحة السجن ساعة يوميا.
 
واعتبر محامون هذه التدابير بأنها مخالفة للقانون بخلاف وزير القضاء الإسرائيلي الذي نفى اليوم -في حديث لإذاعة جيش الاحتلال- أنها تشكل عقابا جماعيا، قائلا إنها تعني عدم منح الأسرى الفلسطينيين "هدايا".
 
ويوصي الطاقم بإحكام الحصار على غزة ومنع دخول البضائع باستثناء ما سماها المواد الضرورية جدا فقط.
 
يشار إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية والأجهزة الرسمية تبرز منذ فشل مفاوضات التبادل "الحقوق الزائدة" للأسرى مقابل "مأساوية" شروط أسر شاليط وسط دعوات لتضييق الخناق عليهم فيما ستضع لجنة فريدمان توصياتها النهائية خلال أسبوعين.
 
مزاعم إسرائيلية
وينفى المحامي إلياس صباغ المزاعم الإسرائيلية عن تمتع الأسرى الفلسطينيين بشروط ممتازة قائلا إنه لو كانت إسرائيل حريصة على حقوقهم الإنسانية لأطلقت سراحهم جميعا وأنهت احتلالها المستمر منذ عقود كثيرة.
 
عشرات الأسرى يقبعون بالسجون الإسرائيلية منذ ثلاثين عاما (الجزيرة نت)
وذكر صباغ في تصريح للجزيرة نت أن الاحتلال اعتقل منذ عام 1967 نحو نصف مليون فلسطيني ويحتجز اليوم 11 ألفا منهم في 27 سجنا وهو ما يفوق عدد الجامعات والكليات فيها ما يدلل على مدى ديمقراطيتها.
 
وقال صباغ أحد المدافعين القدامى عن الأسرى، إن عشرات الأسرى يقبعون خلف القضبان منذ أكثر من ثلاثين سنة وهناك 17 أسيرا داخل السجن الانفرادي منذ مدة طويلة تبلغ سبع سنوات ويسمح لهم بمغادرة زنازينهم لساعة يوميا وهم مكبلو الأيدي والأرجل.
 
وأضاف أنه "في العام الفائت استشهد سبعة أسرى، وهناك أربعون أسيرا مقعدا يمكثون دوما في مستشفى سجن الرملة وبعضهم ينتظر زرع كلية منذ سنوات".
 
ويتهم صباغ إسرائيل بذر الرماد في العيون قائلا "يمنع أسرى قطاع غزة من زيارة عائلاتهم منذ ثلاث سنوات ويحظر عليهم التحدث بالهاتف إلا في حالة واحدة عند وفاة الأب أو الأم ولدقائق قليلة".
 
ويوضح أن إسرائيل هي المستفيدة من قيام الأسرى بشراء طعامهم فالسلطة الوطنية تحول لها 2.5 مليون شيكل شهريا لتموين وتمويل الأسرى رغم أن سلطات الاحتلال هي الملزمة قانونيا بتوفير احتياجاتهم.
 
كما يوضح أن خمسمائة أسير فقط هم من يلتحق بالتعليم العالي ولا يسمح لهم إلا بمراسلة الجامعات الإسرائيلية بهدف الاستفادة من دراساتهم وحيازة معلومات عنهم.
 
ولا يستبعد صباغ إساءة شروط الأسر تحت غطاء قانوني كي لا تبدو مساومة غير قانونية، كحرمان الأسرى من الزيارة بحجم أن أقاربهم "ممنوعون أمنيا" متسائلا في هذا الصدد عن الإستراتيجية الفلسطينية لمواجهة ذلك.
 
"
يؤكد إلياس صباغ أنه لو كانت إسرائيل حريصة على الحقوق الإنسانية للأسرى لأطلقت سراحهم جميعا وأنهت احتلالها المستمر منذ عقود كثيرة
"
حقوق الأسرى
وأكد المحامي الإسرائيلي المعروف دان آفي يتسحاق في تصريح للقناة العاشرة اليوم أن إقدام الحكومة على تقليص حقوق الأسرى يتعارض مع القانون المحلي والدولي الخاص بحرية الإنسان وكرامته ويحظر أيضا العقاب الجماعي ومعاقبة شخص من أجل ممارسة الضغط على آخر".
 
وأوضح أن المحكمة ستصادق على تقليص "حقوق زائدة" للأسرى إذا تم عرضها كقضية عامة استنادا للمنطق القائل إن الهدف من أسرهم هو الردع لا تأهيلهم ولذا لا مبرر للحقوق المعطاة اليوم لهم".
 
واعتبر يتسحاق أن استمرار تمتع الأسرى الفلسطينيين بـ"حقوق كثيرة" يدفع حماس للتشدد في مواقفها خاصة أن ضغوط العائلات الفلسطينية عليها ليست كافية قائلا "لكن لا بد من البحث عن طريقة قانونية لتجريدهم منها".
 
من جانبه استغرب المحامي ميخائيل سفارد الناشط في المنظمة الحقوقية "يش دين" الحديث عن حقوق واسعة للأسرى، قائلا كيف يقترحون منع استخدام الهواتف وهي ممنوعة أصلا؟ وكيف يدعون لتقليص الزيارات وهي تكاد تكون شبه معدومة للكثيرين؟
المصدر : الجزيرة