اللاجئون الأفغان في اليونان كالمستجير من الرمضاء بالنار
آخر تحديث: 2009/3/20 الساعة 01:09 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/20 الساعة 01:09 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/24 هـ

اللاجئون الأفغان في اليونان كالمستجير من الرمضاء بالنار

اللاجئون الأفغان فروا من واقع البؤس في بلدهم إلى حياة الشقاء والعنصرية باليونان
(الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

يعيش آلاف اللاجئين الأفغان في اليونان ظروفا صعبة للغاية، حيث ترفض الحكومة اليونانية اعتبارهم لاجئين وتعتبرهم مهاجرين غير شرعيين، متملصة بذلك من أي واجبات عليها تجاههم، في حين طالتهم مؤخرا هجمات عديدة من عناصر يمينية متطرفة.

وأثارت سياسة الحكومة اليونانية تجاه اللاجئين انتقادات حادة، واتهم اليسار الحكومة بتجاهل واجباتها تجاه اللاجئين، كما اتهم الشرطة بإساءة معاملتهم والاعتداء عليهم.

ويتجمع المهاجرون الأفغان بشكل رئيسي في وسط أثينا وفي مخيم مدينة باترا، ووفقا لنائب محافظ المدينة للسياسة الاجتماعية عبد الله خزمان فإن توافد الأفغان على المدينة بدأ بعد احتلال بلدهم من قبل الناتو عام 2001، ويبلغ عددهم اليوم في المدينة -التي يسكنها 120 ألف شخص- نحو 5000 شخص.

وأضاف خزمان أن ما تطالب به بلديته من وزارة الداخلية هو استضافة الأفغان في أماكن منظمة ومجهزة لهذا الغرض في أنحاء اليونان، مضيفا أن المشكلة ليست فقط مشكلة مدينة باترا، بل هي مشكلة أوروبية تستوجب اجتماع وزراء داخلية أوروبا لحلها بشكل جذري.

"آمل" أحد الأفغان المقيمين بأثينا منذ سنوات، يقول إن العديد من العائلات تسكن في بيوت خالية أو مهجورة، ويتخوف بعض اليونانيين من تجمع أعداد كبيرة من العائلات في منازل تجاورهم، وهو ما يؤدي في أحيان كثيرة إلى احتكاكات معهم.

"
اللاجئون الأفغان لا يستطيعون العودة التي لا يرغبون فيها أصلا، ولا يستطيعون العمل في اليونان
"
مأزق
ويعتبر آمل أن أكبر مشكلة للأفغان هو عدم وجود أي أوراق تحدد وضعيتهم في البلد، مما يضعهم في مأزق كبير، "فلا هم يستطيعون العودة التي لا يرغبون فيها أصلا، ولا هم يستطيعون العمل في اليونان".

وينص قانون الهجرة لعام 2005 على اعتقال الأجنبي وترحيله إلى بلده الأصلي في حال عدم حيازته أوراق إقامة شرعية، أما إن كان مجهول الجنسية فيعتقل لثلاثة أشهر ثم يفرج عنه.

أما رئيس منتدى المهاجرين معاوية أحمد فيرى أن مشكلة الأفغان في اليونان تتصل بموقف الحكومة منهم، إذ تصر على تعريفهم بالمهاجرين المتسللين مما يعني تملصها من أي واجبات تجاههم، ويطالب الحكومة بتأمين سبل العيش لهم حسب اتفاقية جنيف.

ويؤكد أحمد أن الحل العملي لمسألة اللاجئين في اليونان هو منحهم صفة اللجوء بما يترتب على ذلك من تبعات على الحكومة، أو منحهم الحق في الرحيل إلى دولة أوروبية أخرى.

مبان قديمة يسكنها الأفغان في أثينا (الجزيرة نت)
موجات جديدة
ورغم قسوة التعامل اليوناني ينتظر قدوم موجات جديدة من المهاجرين بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في دول مجاورة لأوروبا.

وتدين العديد من الدول الأوروبية معاملة السلطات اليونانية للاجئين، فقد رفضت الحكومة الدانماركية وبلدان أوروبية أخرى إرجاع اللاجئين إلى اليونان.

وفي ضوء الإهانات التي يتلقاها اللاجئون ومعاملة الشرطة القاسية لهم، شكلت لجنة في أثينا من جميع الأحزاب والنقابات والمنظمات التطوعية -لا تضم اليمين ولا اليمين المتطرف- هدفها تنبيه المجتمع إلى أن المشكلة تكمن في الإهمال الرسمي لا في وجود اللاجئين أو أعدادهم.

وتراهن الحكومة اليونانية -وفقا لرئيس منتدى المهاجرين- على ما تسميه الحدود الأوروبية وتدعو الاتحاد إلى حمايتها، كما تراهن على عدم وجود اتفاق كامل على شكل الهجرة في أوروبا.

ويتوقع أحمد استمرار تفاقم الأزمة في ظل استمرار الاختلافات داخل الأحزاب السياسية حول التعامل مع قضية اللاجئين، إضافة إلى عجز اللاجئين أنفسهم عن تشكيل أي جمعية تمثلهم وتتكلم باسمهم في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشونها.

المصدر : الجزيرة