إعادة كبير القضاة قد تفتح ملفات أخرى للحكم في باكستان (الأوروبية-أرشيف) 

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
تبدو الأمور في باكستان وكأنها قد تتجه نحو معادلة حكم جديدة, حيث تتحول القاعدة المعروفة بثلاثية "أميركا والجيش والشعب" إلى ثلاثية "الشعب والجيش وأميركا" وذلك بعد انحناء الحكومة أمام عاصفة الزحف الكبير، والقبول بإعادة كبير قضاة البلاد إفتخار محمد تشودري.

وبرأي مراقبين فإن هذا التطور يؤشر على ما يسمى لعودة الحكم للشعب, بينما يرتفع سقف الآمال المعقودة على تشودري خاصة ما يتعلق بفتح ملفات ساخنة.

ورغم أن القرار جاء تحت ضغط شعبي بإجماع مختلف وسائل الإعلام الباكستانية, فإن رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني الذي تلا القرار في الخامسة فجرا على شاشة التلفاز الرسمي نسب الفضل في القرار إلى التزامه والرئيس آصف علي زرداري بوعودهما السابقة التي تقضي بإعادة القضاة المعزولين إلى مناصبهم.

ثورة ناعمة
المحلل السياسي جاويد رانا وصف ما حدث بالثورة التي غيرت "ترويكا" الحكم في باكستان لصالح وضع كلمة الشعب بالمرتبة الأولى، معتبرا في حديث مع الجزيرة نت أن عودة تشودري جاءت بسبب الضغوط الشعبية.

كما صنف القرار بأنه كان على درجة أكثر أهمية من قرار استقالة الرئيس السابق برويز مشرف.

وحول التحديات التي تقف أمام تشودري عند توليه منصبه رسميا يوم الثاني والعشرين من مارس/ آذار الجاري، يرى رانا أنها تتمحور حول إعادة السيادة لباكستان ووقف الضربات الصاروخية الأميركية والتعامل مع عشرات القضاة الذين عينتهم حكومة حزب الشعب في غيابه إضافة إلى فتح ملف المفقودين في الحرب على ما يسمى الإرهاب.

مسيرات شعبية متواصلة شكلت ضغطا على الحكومة مؤخرا (الفرنسية)
يضاف إلى ذلك فتح ملف الجنرال  برويز مشرف الذي قد يتهم بالخيانة العظمى لانقلابه على حكومة مدنية وتعطيل الدستور، واتهامه بقتل مدنيين في أزمة المسجد الأحمر فضلا عن فتح ملف مرسوم المصالحة الوطنية الذي أعفي الرئيس زرداري بموجبه من كافة تهم الفساد المنسوبة إليه.

وهنا يقول رانا إن المحكمة ليس بوسعها إقالة زرداري بحكم الحصانة التي يتمتع بها كرئيس، لكن بإمكانها وضع النقاط على الحروف حول شرعية هذا المرسوم.

يُذكر أن الكثير من شرطة إقليم البنجاب كانوا قد عصوا الأوامر الموجهة إليهم باستخدام أقسى درجات القوة ضد المتظاهرين، الأمر الذي مكن رئيس حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف من مغادرة منزله بلاهور رغم الإقامة الجبرية المفروضة عليه وقيادة المسيرة وهو ما أثار سخط سلمان تأثير حاكم الإقليم المعروف بعدائه لشريف.

كلمة الشعب
رئيس معهد الدراسات الإقليمية يقول إن الشعب هو من اتخذ قرار إعادة تشودري، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن قائد الجيش الجنرال إشفاق كياني كان له الفضل في الضغط على الحكومة لحل الأزمة، يتبع ذلك دور رئيس الوزراء جيلاني في إقناع الرئيس زرداري بضرورة اتخاذ القرار.

ويرى جمشيد أياز أن الأزمة لم تنته بعد, حيث يتوقع أن يكون لفتح ملف المصالحة الوطنية تبعات سلبية على مستقبل زرداري السياسي فضلا عن أن حزب الشعب لا يزال "يحاول يائسا السيطرة على حكومة إقليم البنجاب عبر تحالفات متعثرة للحيلولة دون عودة حكومة شريف". أما بالنسبة لمصير الرئيس السابق مشرف فقد اكتفى أياز بوصفه بالأسود.

أما صديق الفاروق الناطق الرسمي باسم حزب نواز شريف فقد وصف مسيرة الزحف الكبيرة بالتاريخية ونتيجتها بالتاريخية أيضا، معتبرا في حديث مع الجزيرة نت أن الشعب قد غير بالفعل معادلة الحكم نحو مستقبل أفضل.

المصدر : الجزيرة