دراسة إسرائيلية: الأفكار أقوى من القنابل في حرب العصابات
آخر تحديث: 2009/3/18 الساعة 15:47 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/18 الساعة 15:47 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/22 هـ

دراسة إسرائيلية: الأفكار أقوى من القنابل في حرب العصابات

 

وديع عواودة-حيفا

خلصت دراسة إسرائيلية إلى أن الأفكار أكثر فاعلية من القنابل في حرب العصابات، ودعت إلى شنّ "عمليات معلوماتية" وبناء "جبهة إعلامية" بموازاة الحروب الموجهة ضد حركات المقاومة لتعزيز المعركة على الرواية والوعي.

ويشدد باحث إسرائيلي في بحث صادر عن جامعة حيفا بعنوان "الأفكار أكثر قوة من القنابل" على حيوية الاعتماد على الإنترنت والتقنيات الإعلامية الجديدة وغيرها من الوسائل المعتمدة من قبل التنظيمات التي تنتهج حرب العصابات ضد الجيوش النظامية.

ويؤكد صاحب الدراسة ينيب لفيتان أنه قد ولى الزمن الذي كان ممكنا خلاله التمييز بين ساحات القتال والجبهة الداخلية، ويوضح أن الحرب باتت اليوم شاملة وتدخل المنازل عبر وسائط الاتصال المتنوعة.

ويستشهد لفيتان بجهاز الهاتف النقال المزود بكاميرا الذي يستخدم في المواجهات العسكرية العصرية إلى جانب البنادق والدبابات والطائرات، ويتابع "أما الشبكة والمدونات والبرقيات الإلكترونية وغيرها فيمكن استعمالها سلاحا ضد دولة أو تنظيم".

ويدعو الجيوش النظامية للرد على تنظيمات "الغريلا" (حرب العصابات) وضربها في ملعبها بشيطنتها وتجريمها عبر تطوير مهارات عصرية من ألعاب حاسوب وأفلام الفيديو وبرامج تلفزيونية واستخدامها بسرعة وبشكل خلاق.

لفيتان يوصي بتعزيز الجبهة المعلوماتية
في مواجهة حركات المقاومة (الجزيرة نت)
عمليات معلوماتية
ويقول الباحث الإسرائيلي إن "العمليات المعلوماتية" تخدم الحرب النفسية للنيل من وعي وإرادة العدو وجمهوره، مشيرا إلى أنه "في حرب الخليج الأولى وأكثر فأكثر في حرب لبنان الثانية، تحولت وسائل الإعلام إلى مركب هام في ساحة الوغى العصري. وخير دليل على ذلك خطابات الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله".

ويشير إلى أن هذه الخطابات تركت أثرا بالغا على المجتمع الإسرائيلي، ونالت من مصداقية رسائل قيادة إسرائيل على المستويين السياسي والعسكري وأظهرت العدوانية المفرطة لجيشها، ما مس بمعنويات الإسرائيليين.

يشار إلى أن عدة أبحاث إسرائيلية بينت تفوق نصر الله على القيادات الإسرائيلية من ناحية المصداقية والثقة بعد العدوان على لبنان عام 2006.

وتؤكد الدراسة على نجاح تنظيمات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين وحزب الله في لبنان والقاعدة في تطوير حربها الإعلامية واستعمال وسائل الاتصال الحديثة في مخاطبة جمهورها والجمهور المحايد والعدو.

وأثنى لفيتان على قدرات حزب الله تحديدا في مجال وسائل الإعلام عبر تطوير ألعاب حاسوب وامتلاك ناطقين منضبطين يعملون وفق إستراتيجية تمكّن من تعميم رسائل موحدة ونثر الضبابية عند الحاجة.

ولفت إلى تأثير "إستراتيجية الحقيقة" التي تبناها حزب الله بفاعلية وسرعة لتدعيم قوته وزعزعة العدو عبر استخدام الإنترنت كوسيلة نشر مباشرة والتفافية على التلفاز والإذاعة والصحافة.

ويوضح الباحث الإسرائيلي أن "العمليات المعلوماتية" تنسجم مع رؤية الزعيم الصيني ماوتسي تونغ أحد آباء نظرية حرب العصابات الذي قال في كتابه "عن الحرب" إن إحراز الانتصار يتطلب "جعل العدو أعمى وأصم بكل الوسائل وبلبلة قادته ودفعهم إلى هاوية الجنون".

إسرائيل حاولت تقديم حرب غزة
على أنها حرب ضد حماس (الفرنسية-أرشيف)
الرد بالمثل
ويؤكد الباحث في تصريح للجزيرة نت أهمية "الرد بالمثل" وقيام الجيش النظامي بتبني خطط الغريلا الإعلامية ضمن "عملياتها المعلوماتية" واعتماده المبادرة والهجوم في الحرب والسلم.

ويتابع لفيتان "هذا يستدعي مثلا تصوير وحداته للعمليات الميدانية دوما وتوظيف الصور في المعركة على الرأي العام بأنواعه، ولا شك أن الفراغ يخدم مصلحة الغريلا".

ويوصي الباحث أيضا بتجريم الغريلا وإظهارها كحركة إرهابية لا تكترث بالمدنيين أينما كانوا، في إطار خطة إستراتيجية متكاملة بعدما "بات واضحا أنه يمكن للجيش إحراز الانتصار بالميدان والخسارة في الجبهة المعلوماتية والإعلامية وفي المعركة على الوعي والرواية".

المصدر : الجزيرة