المعلم دعا إلى تأسيس آلية لحلحلة الاختلافات العربية (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

مع قرب انتهاء الرئاسة السورية للقمة العربية في دورتها الحالية, يرى السوريون أنهم بذلوا كل إمكانياتهم لتعزيز التضامن العربي وربطوا تنفيذ قرارات قمة دمشق في مارس/آذار 2008 بما أسموه ضعف الإرادات والنظام الداخلي للجامعة العربية.

وفي ختام اجتماع هيئة المتابعة لتنفيذ قرارات قمة دمشق, شدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم على أهمية إدارة الخلاف العربي وتأسيس آلية لحلحلته "بحيث لا يفسد خلاف الرأي للود قضية".

إرادة ضعيفة
وتعليقا على كشف الحساب بشأن الرئاسة السورية للقمة, يرى عضو مجلس الشعب عماد غليون أن سوريا حاولت على مدار عام كامل لم الشمل, لكن الضغوط الأميركية من جانب وضعف الإرادات العربية لم يساعدا على تحقيق إنجازات كبيرة.

كما يرى غليون أن بعض الدول العربية قاطعت سوريا استنادا إلى ما سماها أجندات أميركية, حيث وصل الانقسام ذروته خلال العدوان على غزة محاكيا ما جرى خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان.

واعتبر أن الغمامة لم تنقشع إلا بعد رحيل إدارة جورج بوش وإبداء الإدارة الجديدة برئاسة باراك أوباما رغبة واضحة في الحوار مع دمشق. ورأى أن تلك الظروف هي التي مهدت لتغيير مواقف بعض الدول العربية إزاء دمشق تزامنا مع الأشهر الأخيرة من ترؤس سوريا للقمة العربية.

"
عمار قربي:
رئاسة القمة لا تعني أي ميزة باستثناء الاستضافة، وجزء من المشكلة مرده النظام الأساسي للجامعة الذي لا يفرض تنفيذ القرارات دون حصولها على الإجماع
"
من جهته يرجع الباحث في مركز الشرق للدراسات الإستراتيجية الدكتور بسام أبو عبد الله الأداء العربي إلى ما يسميه مجموع إرادات الدول المشاركة، وقال للجزيرة نت إن تقييم أداء رئاسة القمة العربية مرتبط بإرادات الأعضاء جميعا.

وأشار إلى أن قمة دمشق واجهت قبل انعقادها محاولات لإفشالها عبر امتناع عدد كبير من القادة العرب من المشاركة.

وذكر أن سوريا أرادتها قمة للعمل العربي المشترك رغم وجود خلافات حادة بين الدول العربية انفجرت على الملأ خلال العدوان على غزة وامتناع عدد من القادة العرب من المشاركة في قمة الدوحة.

ويسجل أبو عبد الله دعم سوريا للمبادرة القطرية للمصالحة في لبنان والوقوف المبدئي مع الرئيس السوداني بمواجهة قرار المحكمة الجنائية الدولية وتوفير الدعم السياسي لموقف المقاومة في مواجهة العدوان على غزة.

ضعف الجامعة
بدوره قلل المحلل السياسي الدكتور عمار قربي  من دور رئاسة القمة في التأثير على الأوضاع العربية عموما, ورأى أن هذه الرئاسة لا تعني أي ميزة باستثناء الاستضافة، مشيرا إلى أن جزءا من المشكلة مرده النظام الأساسي للجامعة الذي لا يفرض تنفيذ القرارات دون حصولها على الإجماع.

وقال قربي إن الانقسام العربي بين محوري المعتدلين والممانعين ظهر واضحا مع غياب قادة مصر والسعودية عن قمة دمشق وانسحاب الخلاف على ملفات ساخنة طوال الأشهر الـ11 الماضية، كالأوضاع الفلسطينية الداخلية واللبنانية وصولا إلى الموقف الرسمي العربي خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.

في المقابل يسجل قربي لقمة دمشق ابتعادها عن التأثير الأميركي الذي قال إنه طالما كان حاضرا في أروقة وقرارات القمم السابقة، واستضافة رئيسي دولتي الجوار إيران وتركيا، وتشكيل هيئة متابعة لتنفيذ قرارات القمة.

بدوره لفت المحلل السياسي ياسر نحلاوي إلى إسهام سوريا المباشر في إنجاح المصالحات في قمة الكويت الاقتصاية وتتويجها بالقمة الرباعية في الرياض بمشاركة زعماء السعودية ومصر والكويت.

وذكر نحلاوي للجزيرة نت أن الرئيس الأسد "طرح مفهوما متقدما للعلاقات العربية يقوم على إدارة الخلافات لمواجهة استفحال حالات التأزم".

المصدر : الجزيرة