الشرطة منعت الصحفيين من تنظيم تجمع احتجاجي في نواكشوط (الجزيرة نت)
 
أمين محمد-نواكشوط
 
قمعت الشرطة في موريتانيا أمس عشرات الصحفيين الذين تجمعوا للتنديد باعتقال الصحفي بصحيفة "تقدمي" الإلكترونية أبو العباس ولد ابراهام الذي اعتقله الأمن في وقت سابق على خلفية ما اعتبرته الصحيفة مقالات جريئة تنتقد المجلس العسكري الحاكم.
 
وانهالت الشرطة الموريتانية بالعصي والهري وألقت القنابل المسيلة للدموع على الصحفيين فور وصولهم إلى الساحة المقابلة لمبنى الأمم المتحدة في نواكشوط.
 
وكان الصحفيون ينوون تنظيم اعتصام أمام المبنى احتجاجا على ما يعتبرونه تضييقا على الحرية الإعلامية في البلاد، واعتقالا تعسفيا بحق العاملين في القطاع الإعلامي.
 
وقال المسؤول عن الوحدة الأمنية التي ضربت الصحفيين واعتدت عليهم للجزيرة نت إن اعتصامهم وتجمعهم غير مرخص وغير مأذون من السلطات المعنية، وبرر الاعتداء على الصحفيين برفضهم الانصياع لأوامر الشرطة وإنهاء الاعتصام غير المشروع.
 
إجراءات إدارية
بيد أن مراسل وكالة رويترز وأحد منظمي الاعتصام هاشم سيدي سالم رفض في تصريح للجزيرة نت تلك المبررات، مؤكدا أنه تم استيفاء كل الإجراءات اللازمة إداريا لتنظيم التجمع، بل أكثر من ذلك "أعلنا في وسائل الإعلام أننا بصدد تنظيم هذا التجمع".
 
وقال هاشم سيدي سالم -وهو أحد الذين تعرضوا للضرب- إن ما حدث مؤشر خطير على تراجع الحريات الإعلامية في البلاد، مضيفا أنه عندما يتم استهداف الصحافة والاعتداء عليها بهذا الشكل فهذا يعني "أن البلاد تسير نحو هاوية".
 
 الشرطة استخدمت القنابل المسيلة للدموع لتفريق الصحفيين (الجزيرة نت)
وقال منسق رابطة الدفاع عن الصحفيين ومراسل قناة العالم محمد عبد الله ممين إن ما حدث من اعتداء وضرب للصحفيين يمثل سابقة خطيرة، مؤكدا أن الصحفيين سيواصلون مساعيهم للوقوف ضد هذا النوع من الممارسات الخطيرة على واقع الحريات في البلاد.
 
وأكد أن الصحفيين مقبلون في الأيام القادمة أيضا على وضع ميثاق شرف لتعميق أخلاقيات المهنة لدى الصحفيين الموريتانيين.
 
موقع إلكتروني
وفي نفس السياق أعلن القضاء الموريتاني مساء اليوم أنه أمر بحجب موقع "تقدمي" الذي يعتبر أحد المواقع المناوئة للمجلس العسكري الحاكم.
 
وبررت النيابة الموريتانية في بيان لها قرار المنع بكون الموقع دأب "وبشكل مطرد على نشر مواضيع تتضمن القذف والتجريح والإساءة والافتراء، مستهدفا عددا من الأشخاص العاديين والموظفين وبعض المؤسسات".
 
واتهم البيان الموقع بنشر إشاعات كاذبة تضر بالمصالح العامة والخاصة وبالقيم والأخلاق.
 
"
اقرأ أيضا:
الأزمة الدستورية
في موريتانيا
"
وقالت النيابة إنها تلقت مجموعة من الشكاوى من عدد من الأشخاص "بسبب ما يتعرضون له من خدش لأعراضهم عن طريق ما ينشر في موقع صحيفة تقدمي من قذف وتجريح وافتراء".
 
بيد أن المحرر في نفس الموقع جبريل جالو رفض تلك المبررات وقال للجزيرة نت إنه تم حجب صحيفته بسبب مواقفها الجرئية والقوية ضد ما يصفها بالطغمة العسكرية الحاكمة، نافيا أن تكون صحيفته قامت بأي تجريح أو إساءة لأي طرف مهما كان.
 
وتعهد جالو بالاستمرار في النضال داخليا وخارجيا ضد التضييق على الحريات الإعلامية في بلاده.
 
وقال إن المحرر بصحيفته أبو العباس ولد ابراهام تم اعتقاله بسبب مقالات رأي ظل يكتبها في الموقع منذ فترة في زاوية بعنوان "بالأمس"، مضيفا أنها تميزت بانتقاد الأوضاع الراهنة دون إساءة ولا تجريح.

المصدر : الجزيرة