منظمة إسرائيلية ترصد التنكيل النفسي بالفلسطينيين
آخر تحديث: 2009/3/16 الساعة 13:38 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/16 الساعة 13:38 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/20 هـ

منظمة إسرائيلية ترصد التنكيل النفسي بالفلسطينيين

فلسطينيو الضفة يضطرون للانتظار مطولا أمام الحواجز وكاتب الإدارة المدنية (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
كشفت منظمة إسرائيلية عن أن الاحتلال يخترق المواثيق الدولية بتعذيب الفلسطينيين نفسيا ومساومته لهم بالحصول على حقوقهم مقابل التعامل معه.
 
وقال تقرير صادر عن منظمة محسوم ووتش بعنوان "تعال وروح, ساعدنا نساعدك" إن آلاف الفلسطينيين يعرفون "كممنوعين أمنيا" فيحرمون حق الحركة والسفر, مشيرا إلى أن جهاز المخابرات العامة (شاباك) يتولى عملية البت بمصير الفلسطينيين دون رقابة أو حق الاستئناف على قراراته.
 
وأشارت المنظمة إلى أن كل فلسطيني مرشح لأن يجد نفسه معرفا "بممنوع أمنيا" جراء ظروف غير مرتبطة به مباشرة كأن يكون قريبا أو صديقا أو جارا لأحد الشهداء ضحايا الاحتلال الذي يخشى من عمليات ثأرية.
 
وتقول المنظمة الحقوقية التي تأسست على يد أربع إسرائيليات وتضم اليوم أربعمائة متطوعة يقمن بفضح جرائم الاحتلال منذ العام 2001، إن تعريف "ممنوع أمنيا" يعني منع المواطن من التوجه لتلقي خدمات طبية وسائر الخدمات الحيوية للعمل. 
 
 الاحتلال ابتز آلاف الفلسطينيين
(الجزيرة نت)
انتهاك المواثيق
وتشير محسوم ووتش إلى أن الاحتلال ابتز الآلاف من الفلسطينيين منذ 1967، وينتهج أساليب تنتهك القوانين الدولية مثل رهنه السماح بالخدمات الحياتية المستحقة قانونيا بالتعاون والابتزاز والضغوطات والترهيب والترغيب، ومن يرفض سرعان ما يدخل في "القوائم السوداء".
 
وتضمن التقرير شهادات فلسطينيين تمت مقابلتهم على يد ناشطات محسوم ووتش في مداخل مكاتب الإدارة المدنية بالضفة الغربية المحتلة حيث يضطرون للانتظار مطولا من الصباح حتى المساء أحيانا بعد استدعائهم من الشاباك، وعندها يتلقون إجابة بجملة واحدة "عد في يوم آخر".
 
وتتابع المنظمة "يحظى الكثير من الفلسطينيين بزيارات خاصة في منازلهم من قبل جنود الاحتلال عند ساعات الفجر من أجل استيضاح رقم تليفون أحد أفراد العائلة أو لتبليغه بدخول (القائمة السوداء)".
 
كما تؤكد أن عمليات التنكيل النفسي لا تجد عادة أصداء وردود فاعلة واسعة كما يحصل عند الكشف عن التعذيب الجسدي رغم كونها محظورة ومحرمة حسب المعايير الدولية.
 
ويتضمن تقرير محسوم ووتش شهادة مواطن فلسطيني انتظر دوره للتحقيق معه على يد الشاباك. ويقول إن والدته تعاني مرضا بالقلب وتمكث لتلقي العلاج في عمان, مشيرا إلى أنه تلقى استدعاء للتحقيق معه بعد تقديمه طلبا للحصول على ترخيص بالسفر لمساعدة والدته.
 
حواجز الاحتلال شاهدة على الانتهاكات
(الجزيرة نت)
ساعدنا نساعدك
وأفاد رجل بالستين من عمره في شهادته أنه يعمل بإسرائيل منذ 15 عاما حتى منع نهاية الشهر الماضي بعد اعتباره "ممنوعا أمنيا".
 
وتابع "أوقفوني فجأة عند الحاجز وصادروا بطاقة هويتي وانتظرت ساعات حتى بدأ التحقيق معي فقال المحقق: ساعدنا نساعدك". لكنه آثر التفريط بمصدر عمله والاحتفاظ بكرامته.
 
كما يروي فلسطيني آخر أن شقيقه الذي تخرج في مجال الطب خارج البلاد تعرض للابتزاز من قبل الشاباك برهن الموافقة على منحه ترخيص الدخول (البطاقة الممغنطة) للقدس المحتلة للعمل بأحد مستشفياتها مقابل تزويده بمعلومات.
 
وأوضح مواطن فلسطيني من الخليل أن الجنود يعتادون دهم البيوت بين الواحدة والثالثة فجرا، ويقول" يقرعون الباب بقوة وما يلبثون يحطمون إحدى النوافذ ويلقون بقنابل مضيئة داخل المنزل وسط صراخ عال يوقظ كافة الجيران من نومهم وكل ذلك من أجل تسليم أحد أفراد الأسرة استدعاء للتحقيق".
 
مأساة
وأكدت المتطوعة في محسوم ووتش حنة برج للجزيرة نت أن التقرير يعكس استمرار مأساة الفلسطينيين رغم الأحاديث عن السلام وتخفيف معاناتهم السنوات الأخيرة.
 
وأشارت برج إلى أن الفلسطينيين يكتشفون تعريفهم "كممنوعين أمنيا" بشكل مفاجئ وبلحظات حرجة حينما يهمون للسفر بالأعياد أو لتلقي العلاج أو التعليم.
 
وتتابع "يستدعي الاحتلال هؤلاء كجزء من الحرب النفسية ويساومونهم على حقوقهم بصورة بشعة للغاية، فيخيرون بين الدواء أو التعليم أو لقاء الأهل وبين العمالة".
 
كما أوضحت المتطوعة أن التقرير لم يشر لهوية الضحايا أو أماكن وجودهم حرصا على التعرف عليهم وخشية انتقام الاحتلال منهم، وأفادت أن النساء المتطوعات يزرن أربعين حاجزا باليوم لرصد الانتهاكات فيها.
المصدر : الجزيرة