شريف رفض تلميح الحكومة بإعادة الأهلية السياسية له ولشقيقه (رويترز)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
مع بدء العد التنازلي لوصول مسيرة الزحف الكبير إلى العاصمة إسلام آباد يوم غد الاثنين حاولت الحكومة عزل حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق  نواز شريف عن مسيرة المحامين بالتلميح بإعادة الأهلية السياسية لشريف وشقيقه شهباز، وهو تنازل رفضه شريف لتبقى البلاد في حالة غليان سياسي. ويرى مراقبون أن هذا الغليان لن يزول إلا بعودة كبير القضاة المعزول افتخار تشودري إلى منصبه.

فبعد اجتماع مطول بين الرئيس آصف علي زرداري ورئيس وزرائه يوسف رضا جيلاني يوم السبت قرر حزب الشعب الحاكم تقديم التماس للمحكمة العليا لإعادة النظر في قرارها سحب أهلية شريف وشقيقه، وهو قرار لم يجد صدى في أذن الأخوين شريف لتبقى الأنظار مسلطة على عودة تشودري لا غير.
 
انتحار سياسي
ويرى الخبير الإستراتيجي طلعت مسعود أن تلميح الحكومة بمحاولة إعادة أهلية الأخوين شريف "قرار متأخر ليس له أي قيمة سياسية في الوقت الراهن"، مشيرا إلى أن شريف لو قبل بهذا التنازل وتخلى عن دعم مسيرة المحامين فإن ذلك سيكون بمثابة انتحار سياسي بالنسبة له ولحزبه وهو ما لن يفعله شريف الذي ما زالت أسهمه الشعبية في تصاعد.
 
وأضاف مسعود في حديثه مع الجزيرة نت أن الأزمة الراهنة لن تحل إلا بعودة تشودري وهو ما يرفضه الرئيس زرداري إجمالا وتفصيلا حتى الآن رغم أن تبعات هذه الأزمة بدأت تنال من تماسك حزب الشعب نفسه الذي علت فيه أصوات بنسبة 50% مناهضة لسياسات الرئيس زرداري في تعامله مع الأزمة وهو ما يزيد من الضغط عليه.
 
ويشار إلى أن وزيرة الإعلام شيري رحمن كانت قد قدمت يوم السبت استقالتها وهي عضوة بارزة في حزب الشعب الحاكم احتجاجا على تعامل الحكومة مع وسائل الإعلام ومحاولة تضييق الخناق على عملها.
 
وما زالت الحكومة تستخدم لغة العصا في التعامل مع مسيرة المحامين والمشاركين فيها باعتقالها الكثير من القيادات السياسية ووضع نواز شريف قيد الإقامة الجبرية فضلا عن إغلاق كافة مداخل ومخارج المدن الكبرى بما فيها العاصمة إسلام آباد التي تحولت إلى مدينة أشباح لزم أهلها منازلهم.
 
أنصار نواز يرشقون قوات الأمن بالحجارة أثناء مظاهرة مناهضة للحكومة بلاهور (الفرنسية)
قضاء حكومي

وتقول مديرة معهد الدراسات الإستراتيجية السابقة شيرين مزاري إن محاولة الحكومة التلميح بإعادة أهلية الأخوين شريف عبر المحكمة مؤشر ودليل على أن الحكومة تتحكم بالمحكمة العليا وأنه لا يوجد قضاء مستقل في البلاد، وهو ما من شأنه إضافة دعم معنوي لمسيرة المحامين التي تطالب بقضاء مستقل في البلاد.
 
وأضافت مزاري في حديثها مع الجزيرة نت أن عودة تشودري إلى منصبه لا تحتاج لأكثر من ساعة عبر أمر تنفيذي يصدره رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني، موضحة أن المشكلة تكمن في الرئيس زرداري الذي يخشى من فتح تشودري ملفات تهم سابقة قد تودعه السجن، حسب تعبيرها.
 
وفي حين استبعدت مزاري أي تدخل للجيش أو أي انقلاب، فقد رأت أن الولايات المتحدة تلعب دورا سلبيا في معالجة الأزمة الراهنة بدعم الرئيس زرداري الذي تجاوز برأيها الجنرال مشرف في خدمة الولايات المتحدة في الحرب على ما يسمى الإرهاب.
 
يذكر أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كانت قد أجرت اتصالات هاتفية مع كل من الرئيس زرداري ونواز شريف بشأن الأزمة الراهنة بين أكبر حزبين سياسيين في البلاد فضلا عن اتصالات تجريها سفيرة واشنطن في إسلام آباد.
 
ورغم انتقادات المعارضة للحكومة في منع المشاركين في المسيرة من الوصول إلى العاصمة إسلام آباد، فقد صرح مستشار وزارة الداخلية رحمن ملك بأن لديه معلومات مصدرها الأجهزة الأمنية تقول إنه ستقع أثناء المسيرة محاولات استهداف لأشخاص بعينهم لم يسمهم وربما عمليات وهجمات مسلحة توقع الكثير من الضحايا.

المصدر : الجزيرة