أهالي الأسرى الفلسطينيين يطالبون بعودة أبنائهم إليهم رافضين إبعادهم (رويترز-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس

يرفض أهالي الأسرى الفلسطينيين الذين تتفاوض حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مع إسرائيل لإطلاق سراحهم أي خطوة تقضي بإبعاد أبنائهم خارج حدود فلسطين، ويرون أن خطوة من هذا القبيل تقدح في الانتصار الذي قد تحققه الفصائل الفلسطينية من خلال عملية التبادل الموعودة.

ويقول محمود النمورة من مدينة الخليل والذي تعتقل تل أبيب اثنين من أبنائه وحكمت على أحدهما بالسجن مائتي عام بينما يقضي الآخر حكما بالسجن 125 سنة "إن فكرة الإبعاد جريمة إضافية ترتكبها إسرائيل".

وأكد المواطن للجزيرة نت أن إبعاد الأسير يعني شرذمته وعائلته وتلويعه أكثر من إبقائه بالمعتقل، وتساءل "كيف يبعد الأسير إلى بلد غربي يساند الاحتلال الإسرائيلي أو بلد عربي تعاقب أنظمته الشعب الفلسطيني على نضاله؟".

الموت أفضل
ويفضل النمورة موت أبنائه داخل المعتقلات الإسرائيلية على أن يتم إبعادهم خارج الحدود الجغرافية لفلسطين، ويقول "تعويدنا الاحتلال على تقديم تنازل تلو الآخر جلب لنا الدمار ووسع أطماعه".

كما أكد أنه إذا وافقت حماس على قرار الإبعاد فهذا يعني أنها فشلت في تحقيق أهدافها التي أكدت عليها من خلال أسر شاليط، وأنها ستفقد شعبيتها "ولن يكون هناك فرق بينها وبين السلطة التي تفاوض منذ 15 عاما دون أي تقدم سوى الكراسي والمناصب".

وأمل النمورة والذي دخل عقده الثامن أن يرى أبناءه قبل أن يواري الثرى جسده، مؤكدا أن آمالا حقيقية تعقد على هذه الصفقة ليست مبنية على شرعية دولية أو عروبة أو حتى مؤسسات حقوق الإنسان "التي بتنا نشكك بإنسانيتها".

كما رفض زكريا شقيق الأسير يحيى السنوار من قطاع غزة أن يتم الإفراج عن أخيه وإبعاده خارج الوطن، مؤكدا أن هذه جريمة جديدة يرتكبها الاحتلال ضد يحيى وغيره من الأسرى الفلسطينيين.

وقال للجزيرة نت: الإبعاد مرفوض وهو يعني قتل الأسير، وإسرائيل تقرر إعدام يحيى بإبعاده. وأضاف "رغم عدم تمكننا من زيارته منذ أكثر من عشر سنوات إلا أننا لن نفقد الأمل، لكن إبعاده يعني أننا لن نراه أبدا خاصة وأن غزة محاصرة".

أهالي الأسرى يرون أن إبعاد أبنائهم انتزاع حقهم في العيش بأرضهم (الأوروبية-أرشيف)
انتزاع حقه
وذكر المواطن أن شقيه اعتقل مقاوما يدافع عن أرضه وهذا حق مكفول له بالقانون والشرائع الدولية، وأن إبعاده بعد 21 عاما من الاعتقال يعني طرده من خارج وطنه وأرضه "فعلاوة عن كون اعتقاله غير قانوني يرتكب الاحتلال جريمة انتزاع حقه من العيش بأرضه إذا ما أبعده".

وترفض إخلاص زوجة الأسير عباس السيد القيادي بكتائب القسام والمحكوم بالسجن عشر مؤبدات و150 عاما مبدأ الإبعاد لزوجها وأسرتها خارج فلسطين، وقالت إنها تقف أمام خيارين أحلاهما مر.

وأكدت للجزيرة نت أن قرار الإبعاد صعب جدا بالنسبة لها ولطفليها اللذين يرفضان بشكل قاطع ذلك، مشيرة إلى أنها أصبحت تعيش حالة توتر وقلق نفسي جراء هذا الأمر "ففي الوقت الذي أود الإفراج عن زوجي ورؤيته في كنف أسرته لا أستطيع أن أتخيل كيف أعيش وإياه خارج بلده وداره". وطالبت بعدم الرضوخ لمطالب الاحتلال بإبعاد الأسرى.

وكانت حركة حماس قد رفضت في أكثر من تصريح لها إبعاد الأسرى خارج الوطن بأي حال كشرط إسرائيلي للموافقة على صفقة شاليط.

وقد ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بعددها الصادر أمس أن إسرائيل وافقت على إطلاق 450 أسيرا تطالب حماس بالإفراج عنهم، وأن الخلاف يتركز حول المكان الذي سيعود إليه هؤلاء الأسرى "فبينما تطالب حماس بعودتهم لأرضهم تريد إسرائيل إبعاد بعضهم خارج الوطن".

يُشار إلى أن الفصائل الآسرة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط تطالب بالإفراج عن ألف أسير فلسطيني بينهم الأطفال والنساء و450 آخرين من ذوي الأحكام العالية ومن تصفهم تل أبيب "بالملطخة أيديهم بقتل إسرائيليين".

المصدر : الجزيرة