محامو باكستان مصرون على الوصول إلى العاصمة إسلام آباد رغم التشديد الأمني (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
انطلاق مسيرة "الزحف الكبير" إلى العاصمة الباكستانية والتي ينظمها المحامون بدعم كبير من أحزاب المعارضة رغم إصرار الحكومة على منع التجمع والتظاهر، يجعل منها ورقة ضغط على الحكومة لإعادة كبير القضاة المقال افتخار تشودري إلى منصبه.
 
العصا والاعتقال وسيلتان استخدمتهما أجهزة الشرطة في قمع المسيرة التي انطلقت تحركاتها الأولى في مدينة كراتشي والتي من المقرر أن تستغرق أربعة أيام قبل أن تصل حدود العاصمة إسلام آباد.
 
واعتقلت السلطات المئات من قيادات المحامين وعناصر فاعلة في مختلف الأحزاب السياسية، وسط تجاذب وجدل حول حق المواطن في التظاهر.
 
وبينما أكد منظمو المسيرة على سلميتها فإن الحكومة وعلى لسان وزيرة الإعلام تشيري رحمن قالت إن فرض المادة 144 من الدستور إنما يهدف إلى "منع وقوع البلاد في شلال دم في ظل تصريحات من المعارضة بزعامة نواز شريف تدعو المشاركين في المسيرة للتمرد ضد الحكومة".
 
هدف المسيرة المطالبة بإعادة كبيرة القضاة افتخار تشودري إلى منصبه (الأوروبية-أرشيف)
عودة تشودري

ويرى المحلل السياسي شاهد الرحمن أن مسيرة المحامين ستتمكن من الوصول إلى العاصمة، ما سيدفع حكومة حزب الشعب إلى إعادة تشودري إلى منصبه عاجلا أم آجلا، مشيرا إلى أن المسيرة تضع الحكومة أمام موقف لا تحسد عليه في ظل خيارات بدأت تضيق.
 
ويقول رحمن في حديثه مع الجزيرة نت إن لديه معلومات تشير إلى أن الجيش بدأ يمارس ضغوطا على كافة الأحزاب السياسية للتوصل إلى حل للأزمة قبل وصول المسيرة العاصمة إسلام آباد.
 
ولا يعتقد رحمن بإمكانية تدخل أي أطراف خارجية لنزع فتيل التوتر الراهن، في ظل فشل وساطة حلفاء حزب الشعب فضل الرحمن وأسفنديار ولي خان في إنجاز اتفاق يحمي البلاد من نذر مواجهة متوقعة.
 
أجندة من بند واحد هي إعادة كبير القضاة المقال افتخار تشودري إلى منصبه، هو ما تطالب به مسيرة المحامين المليونية التي يؤيدها ويدعمها معظم أحزاب المعارضة على رأسها حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه نواز شريف، وحزب إنصاف بقيادة عمران خان، والجماعة الإسلامية بقيادة قاضي حسين أحمد وغيرها من الأحزاب.
 
تعاطف شعبي
ويقول المسؤول الإعلامي في حزب الرابطة عاصم جنيد إن ما تقوم به الحكومة من أعمال قمع للمسيرة من شأنه أن يزيد من التعاطف الشعبي مع منظميها. وأضاف في حديث مع الجزيرة نت أنه لم يعد أمام الحكومة من خيارات سوى إعادة تشودري لوقف المسيرة.
 
وحول تصريح وزارة الداخلية بأن حياة نواز شريف وشقيقه شهباز تواجه تهديدا جديا إذا ما شاركوا في المسيرة, نظر جنيد إلى هذا الأمر على أنه محاولة يائسة من الحكومة لإثارة الذعر في صفوف المشاركين، مؤكدا مشاركة شريف في المسيرة رغم كل الظروف.

قوات الأمن الباكستاني اعتقلت عددا
من المشاركين في المسيرة (الفرنسية)
تململ
وحول نجاح مسيرة المحامين من عدمه في تحقيق أهدافها، يقول رئيس معهد غالوب لقياس الرأي الدكتور إعجاز جيلاني إن 70% من الشعب الباكستاني يؤيدون عودة تشودري إلى منصبه، الأمر الذي يعني وجود قاعدة شعبية كبيرة مؤيدة للمسيرة.
 
وأوضح جيلاني في حديثه للجزيرة نت أن المسيرة بدأت "تسبب تململا داخل حزب الشعب الحاكم ضد العديد من سياسات الرئيس آصف علي زرداري التي وضعت البلاد أمام حالة من عدم الاستقرار السياسي"، دون أن يستبعد إمكانية تدخل دول عربية بعينها أو الولايات المتحدة من أجل نزع فتيل الأزمة. 

وبينما قرر المشاركون في المسيرة الجلوس في نهاية المطاف أمام مبنى البرلمان على شكل اعتصام مفتوح، قررت الحكومة منع دخولهم العاصمة بما يجعل الاثنين المقبل يوما حاسما في علاقة الحكومة بالمحامين ومعارضيها.

المصدر : الجزيرة