غالوي أكد إمكانية كسر الحصار الإسرائيلي على غزة بالإصرار (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة
 
قال رئيس قافلة "شريان الحياة" إلى قطاع غزة النائب البريطاني جورج غالوي إن هدف تنظيم القافلة توجيه رسالة للمسلمين بأن الشعب البريطاني ليس عدوا لهم، إضافة إلى الحث على تقديم المساعدات للفلسطينيين المحاصرين.
 
ودعا غالوي في حوار مع الجزيرة نت الشعوب العربية إلى تغيير اتجاهات قادتها أو تغيير القادة أنفسهم، وذلك في إطار إشارته إلى الفصام الظاهر بين هذه الشعوب وقادتها إزاء القضية الفلسطينية.
 
وفي ما يلي نص الحوار:
 
ما الهدف من زيارتكم بصحبة قافلة "شريان الحياة" إلى قطاع غزة؟
 
- هناك ثلاثة أهداف لهذه الزيارة، الهدف الأول هو الإظهار للمسلمين في العالم أن الشعب البريطاني ليس عدوا لهم، وأن هناك ملايين من البريطانيين مع الشعب الفلسطيني، وأن توني بلير ليس قائدنا.
 
الهدف الثاني تقديم مساعدة صغيرة ولكن ذات مغزى، للحث على إنقاذ حياة الناس الذين يعيشون تحت الحصار من خلال المساعدات التي أحضرناها، فضلا عن الحث على تحسين أخلاقيات العالم.
 
والهدف الثالث هو إظهار حقيقة أن هذا الحصار يمكن أن يتم كسره، إذا كان الإنسان يتميز بالإصرار الكافي.
 
 
ما أبرز العقبات التي اعترضت سبل القافلة من لندن حتى رفح؟
 
- المسافة الطويلة كانت عائقا كبيرا، والحدود الثمانية التي تم اجتيازها، وتنوع الناس على متن الرحلة الذين كان معظمهم غرباء بعضهم عن بعض، فهم من عدة مجتمعات يقابلون بعضهم بعضا للمرة الأولى، وكثير منهم يسافرون للمرة الأولى، وبعضهم لم يخرج خارج مدينته قبل هذه الرحلة، حتى أنهم لم يسافروا إلى لندن، وجميعهم من حملة جوازات السفر البريطانية ومن مختلف الديانات (بوذيون ومسيحيون ومسلمون وسيخ ويهود).
 
دعني أعود بك مرة أخرى إلى موضوع العقبات مرة ثانية، وتحديدا العقبات التي أخرت سبل وصولكم من مصر إلى غزة؟
 
- لم يكن أمر وصولنا إلى مدينة العريش المصرية أمرا صعبا، ولكن هناك ساءت الأمور وكان إحباطا لمحاولة مرورنا إلى غزة في أول يوم وهو يوم الاثنين، وفي الوقت الذي كنت فيه بصحبة 30 شخصا من أفراد القافلة على الحدود المصرية مع قطاع غزة، كانت كل القافلة محتجزة في مدينة العريش.
 
بالتأكيد لم أكن قادرا على اجتياز الحدود دون القافلة، ولذلك قررت العودة إلى مدينة العريش حيث مكان احتجاز القافلة في إحدى مواقف السيارات من قبل السلطات المصرية.
 
وبقينا مستيقظين طوال الليل لسببين: الأول، نظرا لأننا هوجمنا بالحجارة وأشياء أخرى، وإثر ذلك تم نقل اثنين من أعضاء القافلة إلى المستشفى وأصيب ثالث ولكن لم يتم نقله إلى المستشفى، وتعرضت بعض المركبات لأضرار، وتم تشويه كثير منها بكتابة شعارات مناهضة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ورغم كل هذه الهجمات لم يحرك المئات من أفراد الشرطة المصرية ساكناً في الوقت الذي كان المواطنون البريطانيون يهاجمون في العريش.
 
والسبب الثاني هو أن المسؤولين المصريين كانوا يأخذون من المركبات المواد التي كانوا يقولون إنها ممنوعة من المرور عبر معبر رفح.
 
ولذلك أرسل السفير البريطاني في القاهرة أحد مساعديه من مدينة الإسكندرية لأنه سمع عبر محطات التلفزة العالمية أن القافلة هوجمت وأن توترا لحق بعائلات أفرادها، وكان وضعاً سيئا طوال الليل.
 
لكن في اليوم الثاني (الثلاثاء) بحمد الله كنا على الحدود ولم تعبر سوى شاحنتين معدتين لإطفاء الحريق عبر معبر العوجة في وقت لاحق، بينما سيعود القارب الذي كان مع القافلة إلى ليبيا وسيعود إلى غزة عبر البحر في الأسابيع القليلة القادمة.
 
ما الأسباب التي جعلت السلطات المصرية تحول دون وصولكم إلى غزة في بداية الأمر؟
 
- المصريون لم يرفضوا دخولنا إلى غزة، ولكن المشكلة كانت تتمحور حول رفض دخول المساعدات والتبرعات والإصرار على دخولها عبر معبر العوجة.
 
 
هناك من يتهمكم بالوقوف إلى جانب فلسطيني دون الآخر، لاسيما أن حكومة إسماعيل هنية حكومة مقالة قانوناً بصرف النظر عن مدى شرعيتها المستمدة من المجلس التشريعي، لأن الحكومة شكلها الرئيس أبو مازن ثم أقالها؟
 
- لقد جئنا هنا إلى غزة ورئيس الوزراء هنية هو السلطة هنا على أرض الواقع، وبالنسبة لي هو قائد وهو شرعي، والحصار مفروض على غزة وليس على رام الله، والرئيس محمود عباس لا ينقصه التمويل.
 
 
ولكن سمعنا منكم الكثير من الثناء على حكومة غزة ولم تذكروا شيئا عن الحكومة في رام الله؟
 
- أنا كنت برفقة الرئيس الراحل ياسر عرفات لمدة 25 عاما، وعشت معه في بيروت في السبعينيات، وكنت على باب المستشفى عندما أعلنت وفاته، وأنا رفيق مروان البرغوثي.. هذا هو موقفي، فالناس في غزة تحت الحصار ونحن نحاول مساعدتهم.
 
البعض يقول إن كل ما تقومون به من جهود لصالح العرب والمسلمين مبعثه أنكم تريدون المحافظة على مقعدكم في البرلمان البريطاني كون دائرتكم الانتخابية بها الكثير من العرب والمسلمين، وأن مواقفكم ليست مبدئية وحرصاً على مصلحة الشعب الفلسطيني، وإنما حرصا على البرلمان. فما قولكم؟
 
- أنا لي ارتباط بالقضية الفلسطينية منذ 35 عاما، وأنا عضو في البرلمان منذ 22 عاما، ولمدة 18 عاما لم يكن في دائرتي الانتخابية أي مسلم، وفقط في السنوات الخمس الماضية أصبحت أعيش في إقليم فيه كثير من المسلمين، ولكني أعلنت قبل الانتخابات الأخيرة أنني لن أخوض الانتخابات مرة أخرى، وهذا يدحض كل مزاعم سؤالك.
 
البعض يقول إن النائب جورج غالوي اصطحب معه أفراد حارته ولم يأت بشخصيات سياسية ذات تأثير في الرأي العام البريطاني أو قادة رأي. ما ردكم على ذلك؟
 
- القيادة السياسية في بريطانيا ضعيفة جدا، ورئيس الوزراء في شهوره الأخيرة وهو يعرف ماذا ينتظر مصيره السياسي، ونحن أحضرنا معنا من تطوع للحضور ومن قرر التخلي عن أربعة أسابيع من حياته.
 
 
كيف تنظرون إلى الموقف العربي إزاء القضية الفلسطينية؟
 
- الناس من المغرب وحتى البحرين هم مع القضية الفلسطينية، ولكن حكوماتهم ليست كذلك، وعلى الشعوب العربية أن تغير اتجاهات قادتها أو تغيّر القادة أنفسهم.
 
 
وهل هذا ينطبق على الأوروبيين؟
 
- ليس على الأوروبيين التزام إزاء القضية الفلسطينية مقارنة بالطريقة التي يجب على العرب أن يكونوا عليها.

المصدر : الجزيرة