فلسطينيون يتسلقون الجدار العازل في محاولة لتجاوز حاجز بلدة الرام (رويترز - أرشيف)

كثيرة هي قصص الفلسطينيين التي تحكي معاناتهم من الجدار العازل الذي تنصبه إسرائيل ويفصل ما بين الضفة الغربية وأراضي الـ1948.

وسكان بلدة الرام من هؤلاء المتضررين، حيث يقول رئيس بلديتها سرحان سلايمة إن الجدار على امتداد هذا القطاع من البلدة القديمة يفصل الآن نحو 60 ألفا من سكان الرام عن القدس وإن الكثير من المشاريع الصغيرة أغلقت نتيجة لذلك.

واعتاد آلاف من السكان الفلسطينيين العبور يوميا عبر حاجز في قطاع ضاحية البريد، وقال سلايمة إنه حين أغلق المعبر أخيرا في منتصف فبراير/شباط "لم يؤثر سلبا على الرام فحسب بل قتل الرام".

ونتيجة لذلك يضطر سكان البلدة الذين يحملون تصاريح إسرائيلية لدخول القدس عبر نقطة تفتيش قلندية مما يزيد الضغط على عنق زجاجة يمر عبره الأشخاص الذين يذهبون إلى المدينة للعمل أو الدراسة.

وقال سلايمة إن نحو خمسة آلاف طالب من المنطقة يحتاجون إلى الذهاب إلى القدس يوميا للدراسة ويقتضي مرورهم عبر نقاط التفتيش التابعة للجيش أن تستغرق الرحلة ما يصل إلى ساعتين.

ويعيش شادي لبن وابن عمه أحمد لبن على جانبي شارع يبلغ عرضه خمسة أمتار لكن الجدار يقسمه الآن؛ ولكي يزور أحدهما الآخر يتعين عليه القيام برحلة على مسافة ستة كيلومترات عبر نقطة التفتيش التي كثيرا ما تكون مزدحمة.

ويقول أحمد لبن الذي يعمل في القدس الغربية "حين أغلقوا البوابة أفسدوا حياتنا تماما".

ويقول إن ما يصل إلى 200 من سكان الرام الفلسطينيين يجدون أنفسهم مقيمين على جانب القدس من الجدار لكنهم يعملون أو يدرسون في الضفة الغربية، وهم محرومون من الخدمات البلدية للرام ولا يستطيعون الحصول على الخدمات الإسرائيلية ولا يستطيعون الذهاب إلى أي مكان في القدس باستثناء المنطقة التي يعيشون بها ويحتاجون إلى تصريح.

ويحمل الفلسطينيون الذين يقطنون بالقدس بطاقات هوية خاصة تتيح لهم الحصول على الوظائف والخدمات الاجتماعية والصحية إلى جانب حرية الحركة المحروم منها أهلهم الذين يقيمون في الضفة.

ويعيش نحو 260 ألف عربي معظمهم من المسلمين في القدس الشرقية العربية التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 وضمتها في خطوة لم يعترف بها دوليا.

فلسطينيو الرام يلجؤون لحاجز قلنديا الأكثر ازدحاما للعبور إلى القدس (الفرنسية -أرشيف)
أوامر عسكرية

وأصدرت سلطات الاحتلال أمرا عسكريا في الخامس من يناير/كانون الأول بإغلاق بوابة الرام "لظروف أمنية خاصة في المنطقة"، وعللت ذلك بـ"الحاجة إلى اتخاذ خطوات لمنع الهجمات الإرهابية".

من جانبه قال دوري جولد المستشار البارز لرئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو إن "الحكومات الإسرائيلية السابقة بذلت أقصى ما في وسعها لمحاولة تقليل آثار الجدار الأمني على الحياة اليومية للشعب الفلسطيني".

 وأضاف أن نتنياهو يريد عملية للسلام قائمة على التقدم الاقتصادي وتحسن الأوضاع الأمنية والحوار. وتابع أنه "حتى ينجح عنصر السلام الاقتصادي سيولي اهتماما لقضايا مثل نقاط التفتيش وحواجز الطرق ليرى ما إذا كنا نستطيع التعامل مع مخاوف الفلسطينيين".

ويصف فلسطينيون مشروع الجدار بأنه استيلاء على الأرض يلتف حول المستوطنات اليهودية ويقتطع مساحات من الأراضي الزراعية الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية ومن المقرر استكمال قطاع القدس بحلول عام 2010.

وهناك أكثر من 600 حاجز طريق أو نقطة تفتيش تابعة لجيش الاحتلال في الضفة بعضها يقيد حركة الفلسطينيين بشدة ويخنق التجارة الداخلية.

ويتذمر المسافرون من التأخير لفترات طويلة ومن المنعطفات التي يضطرون إلى سلوكها ومن القواعد التي يمكن أن تتغير فجأة وفق هوى الجنود الموجودين في نوبة الخدمة.

والجدار جزء من حاجز تحت الإنشاء طوله 720 كيلومترا يقام منذ عام 2002 على أراض فلسطينية محتلة وهو مزيج من سياج وألواح من الخرسانة، وتقول إسرائيل إنه يهدف إلى منع تسلل الفلسطينيين لتنفيذ عمليات تستهدف الإسرائيليين.

المصدر : رويترز