مدينة سوباتيتسا ذات الأغلبية المجرية (الجزيرة نت)

سمير حسن -صربيا
 
نشب الخلاف بين الحكومة والمعارضة وزعماء إقليم فويفودينا قبل الانتهاء من صياغة مسودة قانونية خاصة تحدد وضع الإقليم الذي يسعى للانفصال عن صربيا.
 
ويهدف القانون الجديد المزمع عرضه على برلمان فويفودينا ومن ثم على البرلمان الصربي لمناقشته، إلى منح فويفودينا المزيد من الصلاحيات والحقوق.
 
وهاجم زعيم حزب اتحاد المجريين في فويفودينا جوزيف كاسا الدولة الصربية بأكملها عندما قال للجزيرة نت إن صربيا احتلت فويفودينا في عهد الرئيس الراحل سلوبودان ميلوسوفيتش.
 
ويشير كاسا إلى أنه بعد سقوط نظام ميلوسوفيتش "كنا نتوقع أن يحررونا من هذا السجن لكننا فقط حصلنا على طعام أفضل".
 
ووفق دستور 1974 الذي وضع في عهد الرئيس الراحل جوزيف بروز تيتو فإن إقليم فويفودينا وإقليم كوسوفو كان يتمتعان بحكم ذاتي بالإضافة إلى ست جمهوريات في إطار اتحاد الجمهوريات اليوغوسلافية.
 
ولكن ميلوسوفيتش ألغى هذا الحكم الذاتي عام 1989 في كوسوفو وفي العام التالي في فويفودينا ثم اندلعت الحرب في كوسوفو بعد عشر سنوات واستطاع إقليم كوسوفو أن يعلن استقلاله عن صربيا في 17 فبراير/شباط 2008، لكن فويفودينا بقي تحت السيطرة الصربية لاعتبارات مختلفة.
 
فالأقلية المجرية الأكثر حرصا على المطالبة بالحكم الذاتي عددها نحو ثلاثمائة ألف نسمة فقط بالإضافة إلى قوميات صغيرة أخرى مواقفها متباينة كل حسب مصالحه أما الصرب في الإقليم فيشكلون نحو خمسة وستين في المائة، في حين أن الألبان في كوسوفو يصل عددهم إلى مليوني نسمة ويشكلون أكثر من تسعين في المائة من سكان الإقليم.
 
ولا يزال فويفودينا يتمتع برئيس للمجلس التنفيذي للإقليم وبرلمان وبعض المؤسسات الحكومية الخاصة به لكن ذلك في إطار مركزية وتبعية لبلغراد وهو ما لم يرض طموح سكان فويفودينا لاسيما الأقلية المجرية ولذلك يطالبون بالحكم الذاتي للحصول على المزيد من الحقوق بل ذهب بعضهم إلى المطالبة بالاستقلال.
 
ويوضح رئيس حزب فويفودينا الاشتراكي الديمقراطي نيناد تشاناك للجزيرة نت أن رؤيته للوضع الأمثل في الإقليم طرحها عام 1998 وتتمثل في أن يتحول إلى جمهورية داخل صربيا بحيث تتحول صربيا إلى فدرالية مكونة من عدة جمهوريات لكن لم يعر أحد من القادة السياسيين في صربيا اهتمامه لهذا الاقتراح.
 
جوزيف كاسا: صربيا احتلت فويفودينا في عهد سلوبودان ميلوسوفيتش (الجزيرة نت)
لا للاستقلال

ورغم أن حزب تشاناك يشارك في الائتلاف الحاكم حاليا في صربيا فإن المعارضة الصربية تطالب بمحاكمة كل من يريدون استقلال فويفودينا حتى لا يتكرر ما حدث مع كوسوفو، وتحمل المعارضة أيضا الحزب الديمقراطي مسؤولية مواقف بعض السياسيين في فويفودينا باتجاه توسيع الحكم الذاتي على اعتبار أنهم شركاء في حكومة واحدة حسب اعتقاد الحزب الراديكالي.
 
أما أكبر حزب في الائتلاف الحاكم (الحزب الديمقراطي) فيؤيد حصول فويفودينا على حكم ذاتي، حسب ما جاء على لسان يلينا تريفان المتحدثة باسم الحزب الديمقراطي.
 
ولم يتفق السياسيون بعد في فويفودينا والسياسيون في صربيا على الصيغة النهائية للقانون إذ تعترض بعض أحزاب الائتلاف الحاكم على بعض النقاط بينما يهدد الحزب الليبرالي في فويفودينا وحزب اتحاد المجريين في فويفودينا بعدم التصويت لصالح هذا القانون إذا ما تقلصت صلاحيات الحكم الذاتي الممنوحة للإقليم.
 
وأعرب رئيس اتحاد المجريين في فويفودينا جوزيف كاسا عن أمله في استمرار دعم الحزب الديمقراطي بزعامة رئيس البلاد بوريس تاديتش حتى يحصل على موافقة برلمان صربيا دون أي تغيير أو تعديل.
 
ويقع إقليم فويفودينا في شمال صربيا وعاصمته مدينة نوفي ساد وتليها في الأهمية لاسيما للمجريين مدينة سوباتيتسا على الحدود مع المجر.
 
ويعيش فيه نحو مليوني نسمة من سكان صربيا البالغ عددهم ثمانية ملايين نسمة، ويشكل الصرب أكبر القوميات التي تعيش فيه بنسبة 65% ثم المجريون بنسبة 14%، وهناك أقليات أخرى مثل السلوفاك والغجر والكروات.
 
وكانت معظم أراضي الإقليم ضمن الإمبراطورية المجرية منذ القرن العاشر وحتى عام 1918 ومنذ ذلك الحين وحتى 1940 احتله الصرب ثم ضم إلى اتحاد الجمهوريات اليوغوسلافية الذي أسسه تيتو بعد الحرب العالمية الثانية.
 
ويعد فويفودينا سلة غذاء صربيا بل كان سلة غذاء يوغوسلافيا بأكملها نظرا لأن 84% من أراضيه صالحة للزراعة فضلا عن وجود العديد من مصانع المعادن والمواد الكيميائية ومحطات توليد الكهرباء على أراضي الإقليم التي تصل مساحتها إلى 21.506 كيلومترا مربعا.

المصدر : الجزيرة