تقديم سلام فياض استقالته لمحمود عباس دفع فصائل فلسطينية للتشكيك
في شرعية حل المجالس البلدية المنتخبة (الأوروبية-أرشيف)  

عوض الرجوب-الخليل

قررت حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية برئاسة سلام فياض حل هيئات المجالس المحلية المنتخبة المنتهية دورتها، وتكليف أعضاء المجالس أنفسهم بتسيير الأعمال حتى يوم 15 سبتمبر/أيلول المقبل.

أعلن ذلك وزير الحكم المحلي في الحكومة زياد البندك خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر وزارة الإعلام برام الله، موضحا أنه سيقدم بناءً على هذا القرار قوائم بأسماء اللجان المكلفة إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليها.

وتباينت مواقف الفصائل من القرار، فبينما دافعت عنه حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وأكدت أنه قانوني وإيجابي، رفضته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إضافة إلى أمين سر المجلس التشريعي حسن خريشة.

حل وتكليف
واستند فياض حسب ما جاء في نص القرار الموقع يوم 26 فبراير/شباط الماضي ووزعه مكتب الناطق الرسمي باسم الحكومة في رام الله على الصحفيين، إلى القانون الأساسي لعام 2003 وتعديلاته، وقانون الهيئات المحلية رقم (1) لعام 1997، وقانون رقم (9) لسنة 2008.

حركة فتح دافعت عن القرار وقانونيته، وأكدت أن صلاحية الحكومة في اتخاذه وأنها "لم تخالف أي إجراء قانوني بل أكدت على القانون"، موضحة أنه يحمل إشارات إيجابية حين كلفت الحكومة أعضاء اللجان المذكورة بالاستمرار في عملهم إلى حين إجراء انتخابات أو تكاليف جديدة.

واستبعد القيادي في الحركة زياد أبو عين أن يؤثر هذا الإجراء على حوارات الفصائل الجارية في القاهرة، لأن "ولاية هذه المجالس انتهت بحكم القانون ولم يتم اتخاذ أي إجراء تعسفي بحق أعضائها، بل كلفوا أنفسهم بأداء رسالتهم".

لكن النائب المستقل حسن خريشة القائم بأعمال أمين سر المجلس التشريعي وصف القرار بأنه غير صحيح، موضحا أن القانون ينص على التحضير لانتخابات جديدة في مدة أقصاها شهر في حال نهاية ولاية المجلس المحلي أو حله.

رأفت ناصيف اعتبر حل المجالس البلدية تشويشا على حوار القاهرة (الجزيرة نت) 

وأضاف أن الحكومة الحالية تعتبر بعد استقالتها حكومة تسيير أعمال، ولا يحق لها أن تتخذ قرارات في القضايا الأساسية، موضحا أنه لا يمكن الاستناد إلى مرسوم القانون الصادر عام 2008 في هذه الحالة، وإنما إلى قانون الانتخابات في المجالس المحلية فقط الذي لم يتم إلغاؤه.

وعبر خريشة عن خشيته من حل جميع المجالس وتعيين مجالس جديدة بخلاف قرار للمجلس التشريعي السابق الذي يمنع تعيين الهيئات المحلية، مؤكدا أن القرار "سياسي بالدرجة الأولى" دون أن يستبعد تحضير الضفة الغربية لأجواء جديدة "لن يكون فيها صندوق الاقتراع هو الحكم".

عراقيل أمام الحوار
أما الناطق باسم حركة حماس في الضفة الغربية رأفت ناصيف فقال إن أي إجراءات تتم الآن في أي شأن يخص الوضع الفلسطيني العام تشكل "تشويشا على الحوار الجاري في القاهرة ومحاولة لوضع عراقيل في طريقه"، مضيفا أن موضوع الانتخابات أصبح من صلاحيات لجان الحوار.

وقال إن الذي يستبق نجاح الحوار وعمل اللجان "غير معني بالحوار"، مؤكدا أن "الكل الفلسطيني ذهب إلى القاهرة للتوافق بشأن الوضع العام، وعلى الجميع أن ينضبط بهذا التوافق ويحترم هذا التوجه، وإلا فإنه يتهم بوضع العصي في دواليب الحوار".

عبد العليم دعنا اعتبر أن القرار
لا يخدم المصلحة العامة (الجزيرة نت)

بدوره عبر القيادي في الجبهة الشعبية عبد العليم دعنا عن رفضه مبدأ التعيين، معربا عن اعتقاده بأن حكومة مستقيلة لا يمكنها تشريعيا وقانونيا أن تطلب حل مجالس محلية منتخبة في هذه المرحلة بالذات وتعين لجانا جديدة "لأن ذلك يعقد الأمور ولا يخدم المصلحة العامة".

ومع ذلك لا يمانع من التعيين "إذا كان للضرورة ولفترة معينة من أجل الترتيب لإجراء انتخابات جديدة"، مستبعدا أن يؤثر القرار بشكل كبير على حوارات القاهرة "لأن القضايا المطروحة أكبر من المجالس المحلية".

يشار إلى أن أربع مراحل من الانتخابات المحلية الفلسطينية جرت في نحو 250 تجمعا: الأولى يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2004، والثانية يوم 5 مايو/أيار 2005، والثالثة يوم 29 سبتمبر/أيلول 2005، والرابعة يوم 15 ديسمبر/كانون الأول 2005. ولم تجر المرحلة الخامسة في عدد من كبريات البلديات حتى الآن.

المصدر : الجزيرة