حرس حدود إسبان في قرية بني أنصار الحدودية بمنطقة مليلية (الفرنسية-أرشيف)

الحسن سرات-الرباط

فتحت حملة المغرب الأخيرة على المخدرات جبهة خارجية تمثلت في الصراع مع المخابرات الإسبانية على الحدود بين سبتة ومليلية المحتلتين، وأخرى داخلية تتصل باعتقال الناشط الحقوقي بمدينة الناضور بالريف الشمالي شكيب الخياري يوم 18 فبراير/شباط الماضي.

فقد تجاوز عدد المتورطين في شبكة المخدرات الذين تم اعتقالهم مؤخرا 112 شخصا، بينهم مدنيون وأفراد من البحرية الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة وأحد عناصر القوات المسلحة الملكية، وخمسة أجانب من جنسيات إسبانية وبلجيكية وهولندية صدرت في حقهم مذكرات بحث دولية.

من جهتها أعفت مديرية الدراسات والمستندات –أحد الأجهزة الرسمية للمخابرات المغربية- المسؤول الأول عن نشاطها في منطقة الريف من مهامه وألحقته بالإدارة المركزية إلى حين النظر في أمره، وعينت بدلا منه ضابطا سبق أن عمل في مكتب المديرية بإسبانيا، حسب تصريحات منشورة لمسؤول في مديرية الاستعلامات.

ووقع التغيير في أعقاب تفكيك شبكة المخدرات بالناضور والكشف عن تزايد النشاط الاستخباراتي الإسباني عبر تجنيد العملاء مقابل تقصير المسؤول المغربي السابق في مكافحة التجسس بالمنطقة المذكورة.

كما أن القرار اتخذ قبل تغيير الملحق العسكري الإسباني بالناضور بمسؤول عسكري جديد أثارت تحركاته في المنطقة انتباه السلطات.

أعضاء لجنة التضامن مع الخياري بالحسيمة 
 (الجزيرة نت)
الجبهة الداخلية
أما الجبهة الداخلية لهذا الصراع فقد تمثل في التهمة الموجهة للخياري رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان، وهي تلقي عمولة من جهات أجنبية وتسفيه مجهود الدولة في مكافحة المخدرات.

وتداعى حقوقيون ينتمون لعدة جمعيات وطنية بمدينة الحسيمة عاصمة الريف المغربي إلى تشكيل لجنة سموها "كلنا شكيب الخياري".

وأوضح عضو اللجنة فيصل أوسار للجزيرة نت أن برنامج مساندة ومؤازرة الخياري بالحسيمة والناضور يتضمن وقفات احتجاجية وقافلة تضامنية وندوات حقوقية، مشيرا إلى أن السلطات المختصة منعت اللجنة من تنفيذ برنامجها.

واعتبرت اللجنة في بيان رسمي -حصلت الجزيرة نت على نسحة منه- أن "منع البرنامج النضالي المعلن لن يجعل اللجنة تتخندق في موقع الدفاع عن حرية وجودها، بل ستستمر وبأشكال جديدة ومفاجئة في الدفاع عن أحقية السيد شكيب الخياري في حريته".

يشار إلى أن الحرب ضد المخدرات اشتعلت في المغرب بعد إنشاء مركز للتنسيق لمكافحة تهريب المخدرات بفرنسا تنفيذا لقرارات مؤتمر وزراء داخلية بلدان غرب المتوسط العام الماضي.

ويضم المركز عشرة بلدان هي فرنسا، والمغرب، وإيطاليا، وليبيا، والجزائر، وموريتانيا، والبرتغال، وإسبانيا، وتونس، ومالطا.

ووفقا لنشرة إحصائية أصدرتها مديرية الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية، بلغت الكميات المحجوزة على المستوى الوطني العام الماضي أكثر من 110 أطنان من القنب الهندي وأكثر من 33 كلغ من الكوكايين ونحو 7 كلغ من الهيروين، إضافة إلى أكثر من 33 ألف وحدة من أقراص الهلوسة.

يذكر أن الحرب على المخدرات في المغرب ساهمت عام 2006 في إسقاط عدد من المسؤولين الكبار في الأمن والدرك والداخلية، منهم مدير أمن القصور الملكية عبد العزيز إيزو عندما اعتقل بتهمة تورطه في تجارة المخدرات وتلقيه رشى عندما كان مسؤولا أمنيا بطنجة. كما أعفي رئيسه الجنرال حميدو لعنيكري من مهام المدير العام السابق للأمن المغربي.

المصدر : الجزيرة