رباب مهددة بالعودة إلى غزة دون أن تعالج إصابتها (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

"أنا بانتظار المجهول، ورغم أنني لم أصب بصاروخ أو بقذيفة إسرائيلية في الحرب على غزة، فقد حار الأطباء في حالتي، وسوف أعود إلى غزة بعد نحو شهرين دون علاج".

هكذا بدأت رباب رجب مصطفى أبو سمرة (53 عاما) حديثها للجزيرة نت من داخل الغرفة 510 بمستشفى فلسطين بحي مصر الجديدة في القاهرة، حيث أكدت أن حالتها استعصت على معالجيها من الأطباء المصريين منذ دخولها إلى مصر عبر معبر رفح برفقة زوجها عبد الله أبو سمرة إبان الحرب على غزة.

رباب وهي من سكان خان يونس كانت تقف على درج منزلها عندما قصفت قوات الاحتلال منطقة قريبة من منزلها فأحدثت به هزة شديدة طارت على أثرها في الهواء لتقع على الأرض وتكسر عظمة الفخذ بالكامل، والتي كانت قد أجرت بها عملية تركيب مفصل صناعي.

معاناة مستمرة
وبدأت رحلة عذابها منذ أن دخلت إلى مصر للعلاج حيث مكثت في مستشفى معهد ناصر ثلاثة أسابيع خضعت خلالها لفحص من كبار الاستشاريين والأطباء المختصين الذين أكدوا لها أنها بحاجة إلى زراعة لعظام الفخذ وأنه غير متوفر في بنك العظام بالقصر العيني، وأنها لا بد أن تسافر للعلاج في الخارج.

ووجدت رباب نفسها تحت تهديد الترحيل إلى غزة دون علاج، لكن نائب رئيس المستشفى الدكتور عبد السلام اتصل بالأطباء الفلسطينيين لتقديم أوراقها إلى الجمعيات الخيرية الدولية علها تجد من يدفع لها نفقات السفر والعلاج إلى الخارج.

وتقول رباب إن الدكتور عبد السلام أبدى "تعاطفا ومروءة كبيرين في التعامل معي وأبقاني بالمستشفى خمسة أيام على مسؤوليته الخاصة حتى يقوم الأطباء الفلسطينيون بتدبير الأمر".

تقرير طبي يشرح حالة رباب الصحية
(الجزيرة نت)
لكن المحطة الأكثر درامية في رحلة معاناة رباب بدأت في مستشفى فلسطين حيث فوجئت بقيام إدارة المستشفى بتسكينها في الجناح الفندقي وليس في الجناح العلاجي وطلبوا منها دفع تكلفة الإقامة بالفندق (110 جنيه مصري في الليلة) على نفقتها الخاصة، وقد ظلت على هذه الحال منذ قرابة شهر دون أن تتلقى أي نوع من العلاج بالمستشفى.

وتقول رباب والدموع تكاد تنهمر من عينيها "بدلا من أن يساعدني الأطباء بمستشفى فلسطين أصبحوا يمارسون معي هواية امتصاص الدماء، فهم يرفضون إعطائي جواز السفر الخاص بي لأتمكن من الإقامة في إحدى الشقق بالقاهرة باجر زهيد أو أن أسكن عند أصدقائي المصريين".

تفاصيل الحالة
ويقول التقرير الطبي للمريضة الفلسطينية إنها تعاني من هشاشة شديدة بعظمة الفخذ حول جذع المفصل وفقدان كامل للعظام المحيطة بالعجز، وهي تحتاج إلى عملية استبدال للمفصل باستعمال عظام آدمية لاستبدال الجزء العلوي لعظمة الفخذ.

وتبدو صعوبة حالة رباب من أنها تحتاج إلى زراعة نحو 20 سم من العظام الآدمية لتركيبها في المفصل، بعدما تجري عملية جراحية لإطالة هذا المفصل وهي عملية جراحية معقدة تكلفتها باهظة، ما حدا بها إلى إرسال أوراقها وتقاريرها الطبية إلى عدد من الجمعيات الخيرية في أوروبا وتركيا وكذلك إلى الهلال الأحمر القطري، لكنها حتى الآن بانتظار أن تحصل على رد من أي من هذه الجمعيات.

ومما يزيد من معاناة رباب أنها لا تنجب وأنها الزوجة الثانية لعبد الله أبو سمرة وهو من مصابي انتفاضة الأقصى وأب لتسعة أولاد ولا يستطيع ممارسة أي عمل لأنه يضطر لإجراء عملية جراحية كل عام في بطنه، نظرا لإصابته برصاصة إسرائيلية دخلت بطنه واستقرت بجوار العمود الفقري، ما يدفعه لإجراء عمليات استئصال أجزاء من بطنه سنويا.

ويقول أبو سمرة للجزيرة نت "لم نأت إلى مصر كي نتسول بل جئنا للعلاج، وقد اضطررت للاستدانة كي أنفق على زوجتي لأتمكن من دفع تكلفة الإقامة بمستشفى فلسطين، وأنا مضطر لأن أعود بها إلى غزة لعدم قدرتي على توفير المال اللازم لإقامتها بالمستشفى الفندقي.. كنت أتمنى أن تحصل رباب على علاج حتى تتمكن من قضاء حاجتها على الأقل لأنها ليس لديها بناء".

المصدر : الجزيرة