تفسير الدستور ينذر بإشعال الخلاف بين أربيل وبغداد
آخر تحديث: 2009/3/11 الساعة 11:21 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/11 الساعة 11:21 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/15 هـ

تفسير الدستور ينذر بإشعال الخلاف بين أربيل وبغداد

رغم الاستفتاء على الدستور لا تزال فيه جوانب غامضة تثير الخلاف (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

"ألغام الدستور العراقي ستنفجر في يوم ما على الأطراف التي كتبته"، هذه العبارة غالبا ما يرددها المحللون السياسيون والمراقبون والمعنيون بالشأن العراقي، لأن الدستور -بحسب تصريحات العديد من النواب- كتب على عجالة استجابة للضغوط الأميركية.

وعلى الرغم من طرحه للاستفتاء أمام الشعب العراقي، لا تزال بعض مواد هذا الدستور مثار جدل وخلاف.

وتبدي كتلة التحالف الكردستاني قلقها من تجاوز رئيس الوزراء نوري المالكي صلاحياته الدستورية، مؤكدة تمسكها بالدستور لحسم الخلاف بين بغداد وأربيل.

ويقول عضو مجلس النواب عن التحالف خالد شواني للجزيرة نت إن "صلاحيات الحكومة الاتحادية والإقليم واردة في الدستور بشكل صريح وليس فيها غموض، وأعتقد أن رئيس الحكومة يريد تقوية نفوذه واكتساب المزيد من الصلاحيات من خلال الالتفاف على الدستور".

ويضيف أن "القوى والأحزاب الكردية المتمسكة بالعملية السياسية والمشاركة في الحكومة أبدت قلقها من سعي المالكي لتقوية المركز على حساب الأقاليم، الأمر الذي يعني العودة ثانية إلى الدكتاتورية والنظام الشمولي بقيادة حزب واحد، وهذا ما ترفضه جميع القوى والأطراف الكردية".

"
باسم شريف:
أسباب بروز الخلاف بين بغداد وأربيل تعود إلى غياب القوانين التي تنظم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان
"
الدستور هو المسؤول
وتعليقا على ما ذكره النائب شواني، قال القيادي في حزب الدعوة الإسلامية بزعامة المالكي النائب عن الائتلاف الحاكم كمال الساعدي للجزيرة نت "رئيس الحكومة رجل دولة برزت أمامه مشاكل من خلال الممارسة، وبالتالي فهو يتحدث عن تلك المشاكل المتعلقة بالنصوص الدستورية، التي يمكن أن يفسرها الإقليم بطريقة والحكومة الاتحادية لها تفسير آخر، علما أن اللجنة الدستورية النيابية اعترفت بخطأ صياغة العديد من مواد الدستور".

وأوضح قائلا "ليس في فكر حزب الدعوة توجه نحو تقوية المركز على حساب الأقاليم، وصدور قانون مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم من قبل البرلمان وتصويتنا عليه بالإجماع خير دليل على منح المحافظات والأقاليم صلاحيات كاملة، استنادا لما ورد في الدستور".

وبدوره عزا النائب عن حزب الفضيلة الإسلامي باسم شريف للجزيرة نت أسباب بروز الخلاف بين بغداد وأربيل إلى غياب القوانين التي تنظم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.

ويقول النائب عن حزب الفضيلة إن "الخلاف ناتج عن تباين الرؤية للدستور وتفسيره، والطرفان في أربيل وبغداد يقولان إنهما يستندان إلى المواد الدستورية، ومجلس النواب لم يشرع قانونا ينظم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وهنا يكمن السبب المهم للخلاف".

ويتلخص الخلاف بين الطرفين في المناطق المتنازع عليها وأبرزها قضية كركوك، وحق الإقليم في استثمار الثروات الطبيعية، وصلاحية إبرام العقود مع الشركات العالمية المتخصصة باستخراج النفط، والموارد المالية المخصصة لحرس الإقليم المعروفة باسم البشمركة.

مسؤولية القوى العراقية

محمود عثمان (الجزيرة-أرشيف)
من ناحيته حمل أعضاء في مجلس النواب قادة الأحزاب والقوى العراقية مسؤولية تعثر العملية السياسية، مشددين على اعتماد مبدأ التوافق لحسم الخلاف القائم بين الأطراف المشاركة في الحكومة.

وقال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان للجزيرة نت "يجب حصول اتفاق بين القادة السياسيين على اعتماد الحوار لحل المشاكل وإدارة البلاد انطلاقا من واجبهم وبما لديهم من مؤسسات تساعدهم في إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية ومكافحة البطالة والفساد المالي".

أما النائب عن الائتلاف العراقي الموحد عباس البياتي فقلل من أهمية بروز خلاف بين الأطراف العراقية، مشيرا إلى ضرورة التمسك بمبدأ التوافق لمعالجة القضايا العالقة.

وقال للجزيرة نت "نحن لا نسمي الخلافات أزمات، فالديمقراطية تعني الحوار، والتوافق التوصل إلى تسويات، وهذه الأزمات ناتجة عن طبيعة وإفرازات العملية السياسية القائمة ليس على حكم طائفة، وإنما على التوافق".

وطالبت كتل نيابية الحكومة العراقية بتطبيق وثيقة الإصلاح السياسي التي أقرها مجلس النواب لمعالجة القضايا موضع الخلاف بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية والإسراع في عملية التعديلات الدستورية.

المصدر : الجزيرة