الحكومة السودانية رفضت فكرة عقد مؤتمر دولي لمعالجة الأزمة (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثارت الدعوة المصرية إلى عقد مؤتمر دولي لبحث تداعيات قرار المحكمة الجنائية الدولية توقيف الرئيس السوداني عمر البشير رفضا متزايدا لدى أوساط سياسية بالسودان حذرت مما اعتبرته تدويلا للقضية.

واعتبر مراقبون سياسيون في السودان أن موقف الخرطوم الرافض للمقترح المصري صائب ويتماشى مع رفض مبدأ التعامل مع المحكمة الجنائية أو مع ما تصدره من قرارات بحق أي مسؤول سوداني، متوقعين مواجهة للسودان مع بعض الدول التي تسعى لإدانته وفرض مزيد من القيود عليه.

تأييد الكاريبي
وفي هذا السياق اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم مختار الأصم أن رفض الخرطوم كان صائبا جدا "لأن المؤتمر لن يكون في صالح السودان بأي حال من الأحوال".

وقال إن السودان كسب تأييد  الدول الكاريبية والعربية والأفريقية والدول النامية، لكن المؤتمر برأيه سيضيف إليها عوامل جديدة تتمثل في الدول المؤيدة لمذكرة التوقيف كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
الأصم: المؤتمر لن يكون في صالح السودان  (الجزيرة-أرشيف)
وذكر الأصم في حديث للجزيرة نت أن تقييم مصر للموقف من ناحيته العملية دفعها إلى تقديم المقترح "باعتبار أن الدول الكاريبية أو الأفريقية ليست ذات وزن عالمي يؤثر في أي قرارات يمكن أن تقدم فائدة كبيرة للسودان".

كما رأى أن مصر تسعى ربما لعقد مؤتمر أممي لمعالجة مشاكل السودان، "لكن دبلوماسيتها فشلت في تسويق الفكرة"، معتبرا أنه كان ينبغي على مصر الحصول على موافقة الحكومة السودانية أولا.

أما مدير مركز دراسات الشرق الأوسط عثمان السيد فقد اعتبر أن قرار الحكومة السودانية ينسجم مع موقفها المعلن سلفا, وقال "لا يستقيم عقلا أن تدعو مصر لمؤتمر دولي لأن ما كان متوقعا منها هو إعلان موقف تضامني أكثر  قوة". كما اعتبر أن عقد المؤتمر سيعقد القضية أكثر مما هي عليه الآن.

وأشار السيد في تصريح للجزيرة نت إلى أن الدول التي ستأتي إلى المؤتمر ستكون ذات موقف واحد ومعروف لدعم قرار المحكمة، وبالتالي فإن خسارة السودان برأيه ستكون أكبر. وأضاف أن "بعض الدول ستأتي وهي مشتركة في الجريمة".

وكانت الحكومة السودانية قد رفضت فكرة عقد مؤتمر دولي لمعالجة أزمة السودان مع المحكمة الجنائية، وقالت إن عقده يعني تدويل قضية السودان والمحكمة وقضية دارفور.

وأكدت الخرطوم أن لديها من الوسائل والطرق ما يكفي للعمل مع الهيئات الدولية التي ينتمي إليها السودان مثل الأمم المتحدة لمعالجة الأمر.

المصدر : الجزيرة