سلوان تعتبر حاضنة المسجد الأقصى ومصدر مياه القدس (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس المحتلة
 
برزت سلوان كأحد أهم أحياء مدينة القدس, واعتبرت حاضنة المسجد الأقصى ومصدرا للمياه. وهي لا تزال غنية بالمواقع التراثية والشواهد الأثرية, كما باتت شاهدا على سعي الاحتلال الدائم لطمس حقائق التاريخ من خلال سلسلة لا تتوقف من أعمال الحفر والمصادرة والتهجير.

وفي هذا السياق يقول رئيس الهيئة الإسلامية العليا بفلسطين الشيخ عكرمة صبري إن سلوان أهم أحياء مدينة القدس, ويشير في تصريح للجزيرة نت إلى أنها تمتد من باب النبي داود غربا حتى أبوديس شرقا.

كما يعتبر أن سلوان مستهدفة من قبل الاحتلال منذ 1967 حيث تتواصل عملية تشريد سكانها وتهويدها، في إطار مزاعم إسرائيلية بأنها مدينة داود.

ويتحدث صبري عن شبكة أنفاق حفرها الاحتلال بسلوان وتتجه نحو الأقصى المبارك بما يتسبب في تصدع المنازل, في إطار مخطط لتفريغ القدس من سكانها بعدما تضاعف عددهم من سبعين ألف نسمة عند احتلالها إلى 280 ألفا.

أما البلدية فتتخذ من قضية التراخيص ذريعة أخرى لتهجير السكان ومصادرة الأراضي.

وفي السياق أيضا يسعى الاحتلال لتوسيع القنوات المائية الجوفية بحجة الحفريات الأثرية. وهنا يشدد صبري على أن أهالي القدس ليسوا ضد أعمال التنقيب عن الآثار, لكنه يتهم إسرائيل بطمس معالم الحقيقة التاريخية لأهداف سياسية أهمها تهويد المكان.

الشيخ عكرمة صبري: الاحتلال يطمس معالم الناريخ (الجزيرة نت)
الصبر
ويرى الشيخ صبري أن سلوان تشكل الحاضنة الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى, وبدونها يفقد التواصل السكاني العربي.

كما يستذكر التسمية التي تعني الصبر، ويقول إنها ربما تكون آرامية الأصل بحسب بعض التفسيرات وتعني الشوكة. وتابع "نحن بإذن الله سنبقى شوكة بحلق الاحتلال".
 
ويوضح رئيس الهيئة الإسلامية العليا أن سلوان تشمل عدة أحياء تاريخية أبرزها حي الفاروق المعروف بجبل المكبر الذي زاره الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

كما يلفت لاشتهار البلدة بكثرة مساجدها خاصة التاريخية وأقدمها مساجد تحمل أسماء: عين سلوان والعمري وعين اللوزة وبئر أيوب وبلال بن رباح، وفيها أديرة قديمة منها دير اليونان ودير بطرس.

من ناحيته يشير الجغرافي د. شكري عراف في تصريح للجزيرة نت إلى أن سلوان تشتهر بآبارها وعيونها لانخفاض موقعها المحاط بالجبال، وأبرزها عين سلوان المنسوبة للصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي اشتراها وأوقفها لضعفاء المدينة.

ويصف عراف البلدة بأنها كانت مصدرا حيويا لتزويد المدينة القديمة بالمياه عبر قنوات حجرية باطنية استمدت مياهها من عين أم الدرج وبركة سلوان وبئر أيوب وعين اللوزة. كما تعرف بعين السيدة مريم ومنها تتدفق المياه في نفق صخري بمسافة 850 مترا حتى بركة سلوان.

ويقول أيضا إنه بفضل خصوبة أرضه ووفرة مياهه طالما شكّل حي البستان الملاصق لسور القدس التاريخية المبنية منذ عهد السلطان سليمان القانوني، سلة غذاء للأهالي.

زمزم القدس
وتفيد أمهات الكتب والروايات التاريخية الشفوية أن عيون سلوان ومياهها العذبة ترتبط  بقصص تاريخية وتراثية كثيرة، منها الاعتقاد بأن النبي عيسى عليه السلام أبرأ ضريرا بجوار عين سلوان.

ويتابع الجغرافي عراف "جاء في إنجيل يوحنا أن عيسى عليه السلام تفل على الأرض وصنع من التفل طينا ومسح به عين الرجل المولود أعمى وقال له اذهب واغتسل في بركة سلوان فرضي واغتسل فيها فارتد بصيرا".

كما أشار إلى تغني الكثير من الشعراء بها ومنهم أبو العلاء المعري الذي قال فيها:
وبعين سلوان التي في قدسها طعم    يوهم أنه من زمزم

المصدر : الجزيرة