الصراع السياسي قد يدفع باكستان إلى حريق يأكل الأخضر واليابس (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
دخلت العلاقة بين حزبي الشعب والرابطة الإسلامية جناح نواز شريف عقب نزع المحكمة العليا أهلية الأخير مرحلة مواجهة سياسية عنوانها التحدي وفرض الأمر الواقع في إقليم البنجاب بعد إقالة حكومة حزب الرابطة، الأمر الذي يضع الإقليم على صفيح ساخن وديمقراطية باكستان برمتها على المحك.

فقد أعلن الرئيس آصف علي زرداري أن رئيس وزراء إقليم البنجاب المقبل سيكون من حزب الشعب، في حين طلب رئيس حزب الرابطة نواز شريف من شقيقه شهباز التصرف كرئيس لوزراء الإقليم رغم نزع أهليته، ما يمثل تضاربا غابت عنه أسس الديمقراطية وقوانينها، فكان التظاهر وتصادم أنصار الحزبين في الشارع سيد الموقف ولا يزال.

"من يحكم البنجاب يحكم باكستان" مقولة يرددها الباكستانيون كثيرا على اعتبار أن اقليم البنجاب أكبر الأقاليم الباكستانية الأربعة من حيث عدد السكان والموارد الزراعية والمائية، وبالتالي فإن سيطرة معارض كشريف على حكومة الإقليم تمنح الأخير أوراقا سياسية قوية، وهو ما لا يقبل به الرئيس زرداري، بحسب المراقبين.

مساجلات سياسية
المحلل السياسي طاهر خان تساءل "لماذا فرض الرئيس زرداري الحكم الإداري في البنجاب ولم يدع لانتخابات جديدة لاختيار حكومة جديدة خلفا لحكومة شهباز -كما ينص على ذلك الدستور- طالما أنه واثق بقدرة حزبه على الفوز في انتخابات تشكيل الحكومة المقبلة؟".

الشقيقان نواز وشهباز اتهما حزب الشعب بخطف الديمقراطية (الفرنسية-أرشيف) 
وأجاب خان في حديثه مع الجزيرة نت إن حزب الشعب لا يمتلك أغلبية تشكيل الحكومة وهو يخوض عبر فرض الحكم الإداري في الإقليم لمدة شهرين معركة كسب وقت في محاولة لتأمين الأصوات المطلوبة من أحزاب أخرى واللعب على وتر كسب ود بعض أعضاء حزب شريف صاحب أكبر عدد من مقاعد برلمان الإقليم وربما شراء أصواتهم.

بالمقابل يتهم أنصار الرئيس زرداري حزب شريف بعدم احترام قرار المحكمة العليا، غير أن الأخير يرد بتساؤل "لماذا لم يقبل حزب الشعب بحكم المحكمة في عهد الرئيس محمد ضياء الحق الذي قضى بإعدام ذو الفقار علي بوتو؟"، متهما بدوره حزب الشعب بأنه خطف الديمقراطية وقتل الجمهورية.

تحالفات معقدة
وأمام هذا الوضع المأزوم، يقول المحلل السياسي شاهد الرحمن إن خارطة التحالفات السياسية المقبلة باتت أمام مرحلة معقدة ليس من السهل إخراجها من عنق الزجاجة.

وأوضح للجزيرة نت أن سعي زرداري للتحالف مع حزب الرابطة جناح قائد أعظم الحزب الموالي للرئيس السابق برويز مشرف لتشكيل حكومة البنجاب يعني تنازلا من شأنه وضع شعبية حزبه على المحك، لا سيما بعد أن اتهم زرداري جناح قائد أعظم بالتورط باغتيال زوجته ورئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو.

وخلص الرحمن في حديثه للإشارة إلى أن كلا الحزبين -الشعب والرابطة بقيادة شريف- لم يستفيدا من أخطائهما السابقة، وهو ما جعل ميثاق الديمقراطية الذي وقعه الطرفان عام 2006 مجرد حبر على ورق، وبالتالي ستدخل البلاد في دوامة سياسية تسمح بتدخل خارجي قد يشكل خطرا محدقا على سيادتها ووحدتها.

الجيش مشغول بمعاركه في منطقة القبائل (الفرنسية)
دور الجيش
ووسط هذا السجال السياسي، يجد المواطن الباكستاني نفسه مضطرا للسؤال عن دور الجيش وموقفه مما يجري في ظل احتدام الخلاف وغياب الوساطة النزيهة، وتحول الشارع إلى ميدان ووقود للمعركة السياسية، وسط خسائر في الممتلكات العامة والخاصة تقدر بملايين الروبيات وتدهور في الاقتصاد.

وردا على هذه التساؤلات يرى رئيس معهد الدراسات السياسية خالد رحمن أن الجيش سيأنى بنفسه عن هذه الأزمة لسببين، الأول انشغال الجيش بالحرب على "الإرهاب" شمالي غربي البلاد، والثاني المحافظة على سمعة الجيش التي تضررت في عهد الجنرال مشرف وحكمه للبلاد.

وعلى الرغم من توقعاته باحتمال عودة الجيش للتدخل في الحياة السياسية عام 2020 أو عام 2025، جدد رحمن قناعته بأن تدخله في المرحلة الراهنة مستبعد تماما خاصة أن الشعب يكن للجيش صورة قاتمة، وقد يؤدي تدخله إلى حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس.

المصدر : الجزيرة