الانفجارات المتواصلة بالعراق منذ 2003 تذهب بحاسة السمع لدى كثيرين (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

ليست عائلة حسين الأسدي من مدينة العمارة جنوبي العراق الوحيدة بل هناك مئات العوائل التي فقد أطفالها السمع جراء التفجيرات التي تشهدها البلاد ولم يتوقع الكثيرون أن تتحول القضية من حالات متناثرة إلى ظاهرة تعكر حياة العراقيين منذ الغزو الأميركي في مارس/آذار 2003.

وقد ازدادت أعداد العراقيين الذين فقدوا حاسة السمع تحت تأثير الانفجارات العنيفة التي تحدث باستمرار. ويقول الدكتور خالد نبيل وهو اختصاصي سمع إن المسألة بدأت على شكل إصابات فردية مع بدء الغزو وتراجعت نسبيا.

ولاحظ نبيل في حديث مع الجزيرة نت أن تلك الظاهرة عادت بقوة منذ منتصف عام 2004 وفي عام 2006 حيث ازدادت بوتيرة كبيرة أعداد الذين تضررت حاسة السمع لديهم جراء التفجيرات.

وقال نبيل إنه لا توجد إحصاءات رسمية لأن غالبية المصابين يذهبون إلى عيادات خاصة, لكن مع ازدياد الأعداد فقد جرت محاولات لعلاج هؤلاء عن طريق عمليات قوقعة السمع.

ويتسبب الصمم في معاناة المصاب إضافة لما تعانيه أسرته, ويصف حسين الأسدي للجزيرة نت جوانب المعاناة التي تعيشها الأسرة التي فقد أحد أفرادها حاسة السمع قائلا إن التواصل يصبح مفقودا بين المصاب وأهله.

ويروي الأسدي معاناته مع ولديه وابنته الصغيرة (علاء ومصطفى ونور) المصابين بالصمم, قائلا إنه يعيش باستمرار تحت وطأة الألم الذي يحتدم في داخله, وهو يرى أطفاله غير قادرين على التواصل بصورة طبيعية مع الآخرين.

وتختصر قصة عائلة الأسدي الحديث عن مئات العوائل التي تعاني ذات الهم اليومي، ويقول إن والدتهم تتحمل القسط الأكبر من المعاناة معهم في حين يتفرغ هو للعمل لتأمين لقمة العيش.

حسين الأسدي أب لثلاثة أطفال عراقيين أصيبوا بالصمم (الجزيرة نت)
إشارات وكتابة
وجد أبناء الأسدي وسيلة اتصال بسيطة مع العائلة إذ يتواصلون مع بعضهم بعضا بالإشارة وأحيانا يناقشون بعض الموضوعات أو يطلبون طلبات عبر كتابة ما يريدونه على الورقة, فمثلا إذا أراد محمد أن يصل إلى مكان ما فإنه يكتب اسم المكان المقصود على ورقة ويعطيها إلى سائق سيارة الأجرة.

وبسبب الصمم أصيب نجل حسين الأسدي في فخذيه على أيدي الجنود البريطانيين في مدينة العمارة (جنوب) عندما كان ضمن حشد من الشباب الذين تظاهروا ضد القوات البريطانية عام 2003 مطالبين بخروجها من العراق.

وكان محمد في مقدمة المتظاهرين ولم يسمع أصوات إطلاق النار وواصل السير باتجاه الجنود البريطانيين فأصابوه في فخذه, وعندما التفت إلى الخلف اكتشف أن الآخرين قد تراجعوا.

وعندما طلبنا من والده أن يحدثنا عن هذه الواقعة, لاح على وجه محمد الغضب والحنق على الجنود البريطانيين الذين أصابوه واغرورقت عيناه وراح يشرح لنا بالإشارات ما حصل له.

وعن إمكانية علاج أفراد عائلته, يقول الأسدي إن علاج الشخص الواحد يكلف نحو ثلاثين ألف دولار عبر زراعة القوقعة, وأنه إذا باع كل ما لديه قد يستطيع أن يعالج طفلا واحدا، ويتساءل عن مصير الآخرين في وقت لا يستطيع أن يفضل أحدهم على الآخر.

ويتوقع الأطباء زيادة عدد الإصابات بالصمم في صفوف العراقيين طالما بقيت الأوضاع الأمنية متدهورة وأصوات الانفجارات تسمع كل يوم في مناطق مختلفة في البلاد.

المصدر : الجزيرة