هجمات طالبان باكستان أربكت إمدادات حلف الأطلسي بأفغانستان (الأوروبية-أرشيف)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
وجدت حركة طالبان باكستان ضالتها في ضرب خط إمدادات حلف شمال الأطلسي (ناتو) عبر ممر خيبر كلما سنحت الفرصة.
 
وشنت في هذا الإطار هجمات متكررة ومتواصلة أربكت وصول الإمدادات العسكرية والتموينية لقوات الحلف في أفغانستان.
 
وفرض هذا الواقع على الجيش الباكستاني شن عمليات عسكرية واسعة لتطهير الممر من نفوذ طالبان دون جدوى مما اضطر الولايات المتحدة وحلفاءها إلى البحث عن بدائل أخرى.
 
كرّ وفرّ
وتخوض طالبان باكستان منذ أشهر معركة كر وفر ضد خط إمداد الناتو بمقاطعة خيبر إيجنسي المعروف بممر خيبر، لازال دخانها يتصاعد يوميا عبر هجمات ينفذها مقاتلو طالبان ضد الشاحنات التي تحمل ذخيرة ووقودا ومؤنا غذائية لقوات الحلف بينما انتقلت الحركة مؤخرا إلى تكتيك جديد يتمثل في نسف الجسور التي تعد بالعشرات على خط خيبر.
 
ويمد خط ممر خيبر قوات الناتو بـ70% من احتياجاتها اللوجستية، وهي نسبة عالية دفع اضطرابها واشنطن البحث عن بدائل جديدة وإن كانت أكثر كلفة.
 
خط إيراني
ويرى محلل سياسي أن الولايات المتحدة التي تنوي البقاء بالمنطقة مدة طويلة سيصعب عليها تحمل الوضع الراهن على خط خيبر، مشيرا إلى أنها بدأت بالفعل بالبحث عن خطوط إمداد جديدة من دول وسط آسيا وحتى إيران التي يجمعها وواشنطن العداوة لطالبان.
 
ويضيف جاويد رانا في حديثه للجزيرة نت أن الجيش الباكستاني يستميت من أجل تأمين الحماية الكافية لخط خيبر دون جدوى تذكر.
 
طالبان باكستان أتلفت أكثر من ثلاثمائة شاحنة للناتو (الفرنسية-أرشيف)
وعزا ذلك إلى وجود اتفاق بين باكستان والناتو بهذا الشأن، وثانيا لأن باكستان لا تريد أن تخسر أهميتها في نظر واشنطن بما يعزز من مطالبها في الحصول على مساعدات مالية مقبلة تقدر بـ1.5 مليار دولار سنويا.
 
يُذكر أن الكثيرين من أصحاب الشاحنات والمتعهدين الذين يعملون على خط خيبر لصالح الناتو قد تراجعوا عن هذا العمل الذي وضعهم بمواجهة الموت مع مقاتلي طالبان، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الجيش في السيطرة على الأمور كما تريدها الحكومة بإسلام آباد.
 
خسائر فادحة
ويرى محلل سياسي آخر أن قوات الناتو بدأت تدريجيا التركيز على خط كويتا جمش في إقليم بلوشستان الباكستاني كبديل مؤقت لنقل الإمدادات، بهدف خفض نسبة الخسائر المتزايدة على خط خيبر.
 
وأضاف طاهر خان في حديث للجزيرة نت أن طالبان لا تستطيع وقف الإمدادات بشكل كامل على خط خيبر، ولكنها قادرة على ضربها كلما أرادت وهي السياسة التي تنتهجها حاليا.
 
يُشار إلى أن إمدادات الناتو من ممر خيبر يمكن أن تصل الحدود الأفغانية بعد انطلاقها من مدينة بيشاور عاصمة إقليم الحدود الشمالي الغربي خلال ساعتين، وإلى كابل خلال سبع ساعات تقريبا وهو زمن قياسي يجعل من ممر خيبر رقما صعبا لدى الناتو.
 
وكانت طالبان قد تمكنت خلال الأشهر القليلة الماضية من حرق وإتلاف أكثر من ثلاثمائة شاحنة محملة بآلاف الأطنان من المواد الغذائية فضلا عن العشرات من العربات العسكرية ، بينما أصبح استهداف هذه الشاحنات وقتل سائقيها حدثا يوميا في باكستان لا يلفت الأنظار.
 
وتناقلت صحف باكستانية أن خط خيبر وتعرض إمدادات الناتو لهجمات يومية عليه قضية ستكون على رأس أجندة مبعوث الرئيس الأميركي لباكستان وأفغانستان ريتشارد هولبروك الذي يزور إسلام آباد ثلاثة أيام في إطار تقييم شامل للحرب التي تخوضها بلاده على ما يسمى الإرهاب بالمنطقة منذ ثماني سنوات دون أن تحقق إنجازات تذكر.

المصدر : الجزيرة