العدوان على غزة.. التوثيقُ بالعدسة
آخر تحديث: 2009/2/10 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/15 هـ
اغلاق
خبر عاجل :وزير الطاقة الإسرائيلي: نحترم رغبة دول عربية في الإبقاء على سرية العلاقات معنا
آخر تحديث: 2009/2/10 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/15 هـ

العدوان على غزة.. التوثيقُ بالعدسة

مصورون يلتقطون صورا لجنود إسرائيليين شمالي القطاع في 7 يناير 2009 (رويترز-أرشيف)
 
أحمد فياض-غزة
 
لم تغب مشاهد القتل والدمار التي وثقتها عدسات المصورين الإعلاميين الموجودين في قطاع غزة عن ذاكرتهم لشدة ما شاهدوه من مجازر إسرائيلية بحق المدنيين وزملائهم الصحفيين.

فعلى الرغم من المخاطر والاستهداف الإسرائيلي المباشر لهم ولمكاتبهم، وهو استهداف أودى بخمسة منهم، تابع الصحفيون توثيقهم وتغطيتهم المباشرة للمجازر الإسرائيلية.

عدسة كاميرا مصور فضائية "روسيا اليوم" مصطفى البايض، كانت شاهدة على صور لجرائم إسرائيلية عديدة بحق أطفال ونساء، ونقلتها إلى العالم أجمع.

ويسرد البايض بعضاً من شهادات وفظائع 23 يوماً من العدوان قضاها متنقلاً بين مناطق القصف والاجتياح، ويروي للجزيرة نت كيف أنه أثناء وجوده في مستشفى "كمال عدوان" بجباليا لتصوير جثامين شهداء ومصابين سقطوا في القصف، تعرضت بيوت مواطنين لا تبعد إلا بنحو 700 متر عن المستشفى لقصف متجدد، فانطلق مسرعاً لمكان الحدث.

مشهد مهول
ويقول البايض إنه صعق لمشاهد جثث وأشلاء الأطفال والنساء وهي ملقاة على قارعة الطريق، وإن المواطنين والمسعفين وجدوا صعوبة في الحركة لوجود 30 جثة لشهداء تناثرت أشلاؤهم على قارعة الطريق.

مصطفى البايض مصور "روسيا اليوم"
 (الجزيرة نت)
وقال إنه فوجئ بـ"الاستهداف المباشر" لأطفال ونساء حاولوا الخروج من منازلهم والهرب من القصف الجوي على مناطق مجاورة.

أما فادي عدوان مصور وكالة الأنباء الأميركية أسوشيتد برس فواصل تصويره وتوثيقه للحرب الإسرائيلية على الرغم من الخطر المحدق به وبأسرته التي هربت من منزلها بعد أن اقتحمه جنود الاحتلال ودمروه بالكامل خلال توغل في حي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة.

الصور الكابوس
ويقول عدوان للجزيرة نت "ما التقطته عدستي من مناظر مؤلمة وقاصية فترة الحرب على غزة، لم ألتقطه خلال تسع سنوات من عملي مصورا صحفيا"، وتحدث عن جثث مدنيين لا ملامح لها ومناظر بشعة باتت كابوسا يلاحقه في أحلامه.

ويحكي أن أكثر المشاهد دموية التي صادفته كان ذلك الذي صادفه عندما توجه وزميله محمد البابا مصور وكالة الأنبا الفرنسية إلى منطقة حي الزيتون، لتصوير بيت عائلة الداية المكون من أربعة طوابق، فهناك كانت الفاجعة بسقوط 22 شهيدا من عائلة واحدة تحولت أجساد بعضهم أشلاء تحت أنقاض منزل قصف ودمر على رؤوس سكانه.

الطفلة ضحى الداية
وأضاف عدوان أن أكثر المشاهد التي ما زالت تؤثر في نفسه مشهد انتشال المسعفين للطفلة الشهيدة ضحى الداية التي طلت برأسها المصاب من بين التراب والركام.

ويصف محمد البابا أن مشهد رأس الطفلة وهي تحت أنقاض البيت كان بشعاً ويوثق الهمجية والبربرية الإسرائيلية في حربها ضد أهل غزة العزل، ووصف قتل أطفال صغار في أحضان أمهاتهم بأنه حرب قذرة وبشعة.

وقال البابا للجزيرة نت إن ذاكرته امتلأت بصور لجثث الأطفال والنساء وهم تحت أنقاض بيوتهم لن تنتزعها السنين بأشهرها وأيامها مهما طالت، فـ"تجربة الحرب على غزة كانت من أصعب التجارب التي مررت بها بحياتي".
المصدر : الجزيرة