أطفال الأردن يهدون أقرانهم بغزة جدارية "النصر والمقاومة"
آخر تحديث: 2009/2/10 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/10 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/15 هـ

أطفال الأردن يهدون أقرانهم بغزة جدارية "النصر والمقاومة"

أطفال أردنيون يرسمون جدارية النصر والمقاومة لأطفال فلسطين في غزة (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

قدم حوالي 45 طالبا من أربع مدارس أردنية رسالة تضامن لنظرائهم في قطاع غزة عندما تنادوا منذ السبت لتلبية دعوة الشعب الهندسية في نقابة المهندسين بعمان للمشاركة في رسم جدارية أطلقوا عليها "جدارية النصر والمقاومة" مساحتها 30 مترا مربعا بإشراف الفنانة التشكيلية سامية زرو.

النشاط التضامني الذي استمر زهاء خمس ساعات وحمل شعار "قلوبنا معكم ولن نتخلى عنكم"، شاركت فيه مدارس الأردنية الدولية للبنات وعمان الوطنية والعمرية والقادسية الأساسية والنهضة الأساسية، في حين سينظم نشاط مماثل يوم السبت المقبل بمشاركة مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين.

الجزيرة نت كانت في مجمع النقابات المهنية وسجلت بالصورة والكلمة مشاعر وأحاسيس أطفال الأردن والمعنيين تجاه أقرانهم بفلسطين بعفوية وفطرية، وأكدوا أن هذا ما تشكل في أذهانهم وهم يشاهدون أطفال فلسطين تحت القصف والتدمير الإسرائيلي.

ثقافة الصمود
وفي تصريح للجزيرة نت قال رئيس مجلس الشعب الهندسية المهندس كمال حبش إن هدف الجدارية هو تنمية الوعي والحس الوطني لأطفالنا وزرع ثقافة الصمود والانتماء لديهم وإعطائهم المجال للتعبير بكل حرية وعفوية عن شعورهم وأفكارهم تجاه ما يحدث في فلسطين والتصدي لحملات إعلامية مشبوهة تحاول تزوير الحقائق فيما يتعلق بحق العرب التاريخي في فلسطين وتصوير النضال الفلسطيني على أنه إرهاب.

الفنانة التشكيلية عبير الخفش التي رافقت تلامذتها قالت إنهم "يرسمون بمشاعر حقيقية صادقة بما فيها من حزن وعطاء لما يعانيه أهلنا.. سلاحهم الريشة في مواجهة وحشية وهمجية إسرائيل وكشف دعاوى الاحتلال بالسلام ويقولون لا سلام مع من يقتل الأطفال والنساء ويغتصب الأرض الطيبة".

ومن وجهة نظرها فإن الأطفال بلوحاتهم يحملون الكبار المسؤولية ويتساءلون "لماذا لا نتحرك ولا نجعل رسوماتنا قنابل حقيقية في الصراع مع إسرائيل؟".

جزء من جدارية أنجزها أطفال أردنيون لغزة (الجزيرة نت)
نقاسمهم لقمة العيش
الطفلة حلا عيسى البسومي (8 سنوات) قالت للجزيرة نت لأول مرة أمسك الفرشاة لكنني عبرت عمّا تشكل في داخلي وأنا أشاهد أطفال غزة عبر شاشة الجزيرة والقنابل تنهال عليهم تحطم أدواتهم المدرسية وألعابهم وتقتلهم وتصيب ذويهم وجيرانهم دون رحمة، إنهم يقتلون أشقائي في فلسطين. ورسمت حلا الطفلة التي فقدت ساقيها وعلم فلسطين ودبابة إسرئيلية تقتحم منزلا بما فيه.

أما الطفلة نور زياد (11 عاما) فقد دعت لمقاطعة السلع الأميركية وقالت "نحن متضامنون مع أطفال غزة وأتمنى أن نتقاسم معهم لقمة العيش وجرعة الماء والدفتر المدرسي فهذا النشاط أقل ما يمكن أن نقدمه لهم في محنتهم.. إنهم يتحملون ظروفا صعبة ويعانون الظلم والقهر من جانب الاحتلال".

مدير الدائرة الفنية في نقابة المهندسين المهندس محمود صبحي (والد طالبة مشاركة) قال "هذا النشاط أحد أنواع التعبير الممكن الذي يعكس معه صورة مجازر أبناء أمتنا وما استحوذ على عقول أطفالنا لما شاهدوه في الفضائيات وما لحق بأقرانهم من قتل وتدمير ممتلكاتهم، وكما ترى فأغلبية الوجوه على الجدارية حزينة تغطيها الدماء وهذا ما شاهدوه دون رتوش أو توجيه".

يرسمون لطفولة معذبة
التشكيلية خديجة محمد التي رافقت طلبتها قالت إن الجدارية مكملة لمعرض "من جنين إلى غزة"، فنحن نعيش زمن المجازر وأطفالنا يواكبونها ويعيشون مشاهد حية للقذارة الإسرائيلية، إنهم يرسمون للطفولة المعذبة في فلسطين عامة والأجسام المتطايرة ويعبرون بالريشة واللون عمّا يدور في داخلهم من حزن وألم بنظرات قوية وحادة.

أما أمين سر مجلس الشعبة الهندسية في نقابة المهندسين لينا حماد قالت إن الأطفال عبروا برسموا وأناملهم وألوانهم النابضة بالمحبة والتضامن مع أطفال غزة الصامدين فتعددت مشاركاتهم، فبعضهم عبر عن النصر والصمود والآخرون عن المعاناة وتضحية الأمهات هناك، ليعلقوا جداريتهم على جدار ذاكرتنا التي لن يقدر العدو الإسرائيلي عن طمسها مهما كانت قساوته، هؤلاء يزرعون الأمل النابع من قلوبهم وريشتهم".

المصدر : الجزيرة