الحزب الإسلامي قرر مواصلة القتال ضد شريف شيخ أحمد (رويترز)
 
عبد الرحمن سهل-كيسمايو
 
أثار تأسيس الحزب الإسلامي الأسبوع الماضي ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية في الصومال.
 
ففي الوقت الذي رحبت به شخصيات بارزة بدون تحفظ من بينها لجنة العلماء للمصالحة والتصحيح الصومالية تبنت المحاكم الإسلامية موقفا حذرا فيما تلتزم حركة شباب المجاهدين الصمت.
 
وقال الناطق باسم لجنة العلماء للمصالحة والتصحيح الشيخ نور بارود غرحن للجزيرة نت إن "توحيد الفصائل الأربعة تحت مظلة واحدة أمر محمود" مضيفا أن الرئيس الجديد للبلاد شريف شيخ أحمد "مستعد للتحاور مع الجميع وتطبيق الشريعة الإسلامية".
 
وأكد أن إعلان الحرب على شيخ أحمد "قد يؤدي إلى سفك مزيد من دماء المواطنين الصوماليين، وأعتقد أن الضحية الأولى سيكون الإسلاميون".
 
ويضم الحزب الجديد أربع جماعات هي المحاكم الإسلامية (جناح أسمرا)، ومعسكر رأس كامبوني، والجبهة الإسلامية، ومعسكر الفاروق (عانولي).
 
وكانت هذه الفصائل إضافة إلى حركة شباب المجاهدين التي تسيطر على مناطق إستراتيجية في جنوبي الصومال قد حسمت موقفها بقتال الحكومة الانتقالية برئاسة شريف شيخ أحمد.
 
دور الفصائل
وبدوره رحب الناطق الرسمي باسم المحاكم الإسلامية عبد الرحيم عيسى عدو بتحفظ بتوحيد الفصائل الأربعة تحت مظلة الحزب الإسلامي، وقال إن هذا الترحيب مشروط بأن يكون "الهدف منه دعم المصالحة الصومالية، وإنهاء القتال والعمل في إطار مؤسسات الحكومة برئاسة شريف شيخ أحمد".
 
 عيسى عدو دعا إلى الحوار لإنهاء المشكلة الصومالية (الجزيرة نت)
وأضاف للجزيرة نت أنه "إذا كانت الوحدة لشن هجمات على الحكومة فهذا أمر مرفوض، وسيؤدي إلى إطالة معاناة الصوماليين"، وعبر عن ثقته في إنهاء المشكلة الصومالية عبر الحوار.
 
فرصة تاريخية
من جانبه دعا الشيخ محمد أحمد وعدي أحد أبرز علماء الصومال بكيسمايو قيادات الحكومة والمقاومة لـ"التوحد ضد الأعداء، وتطبيق الشريعة الإسلامية وفتح حوار مباشر فيما بينها، لإنهاء حالة الحرب في البلد وإفشال الخطة الاستعمارية الجديدة التي تهدف إلى تفتيت وحدته، ومحاربة كل ما له علاقة بالإسلام".
 
وفي المقابل دعا الناطق الرسمي باسم الإدارة الإسلامية بكيسمايو شيخ حسن يعقوب في تصريح للجزيرة نت "الحزب الإسلامي الصومالي أن يتخذ خطوات عملية ضد قوات الاتحاد الأفريقي في مقديشو، وضد الحكومة العميلة برئاسة شريف شيخ أحمد التي تستقوي بالقوات الأجنبية".
 
تأسيس الحزب
وفي هذا الإطار قال الشيخ حسين دكري أحد أعضاء مؤسسي الحزب للجزيرة نت إن "الفصائل الأربعة المكونة للحزب الجديد اعترفت قبل فوات الأوان بأن الوحدة هي مفتاح النصر، وأن المؤامرة الجديدة ضدهم لا يمكن مواجهتها إلا بالوحدة".
 
ويطرح الحزب الإسلامي الصومالي نفسه كبديل للحكومة الانتقالية حسب الأمين العام للحزب الشيخ عبد الله يوسف خطاط الذي وصف الحكومة الحالية بأنها "ألعوبة في يد الحكومة الإثيوبية".
 
وقال "سنواصل الجهاد ضد قوات الاحتلال الإثيوبي التي لا تزال داخل الأراضي الصومالية، وكل من يدور في فلكها".
 
الشيخ وعدي حث على الحوار بين الحكومة وقيادات المقاومة (الجزيرة نت)
وفي هذا الإطار يرى المحلل السياسي الصومالي نورية شورية أنه رغم انضمام بعض شخصيات محسوبة على التيار السلفي الصومالي إلى الحكومة الجديدة فإنه ليس لها أثر كبير على الساحة الصومالية.
 
خيارات مفتوحة
ومن جهتهم يرى مراقبون أن تأسيس الحزب الإسلامي الصومالي في هذا التوقيت قد يؤدي إلى تقوية القوى الرافضة للمشاريع الأميركية والإثيوبية في الصومال مضيفين أن جميع الخيارات تظل مفتوحة ما بين الحزب والحكومة، بما في ذلك الحوار.
 
ويرون أن أمام الحكومة الانتقالية الحالية فرصة ثمينة لكسب ثقة فصائل المقاومة باستجابة مطالبها المذكورة التي طالما رددها شريف شيخ أحمد في خطاباته إبان رئاسته اتحاد المحاكم الإسلامية.
 
وتتمثل أهم المطالب في بطلان الشراكة السياسية بين تحالف إعادة تحرير الصومال جناح جيبوتي والحكومة الانتقالية، وعدم إعطاء أي فرصة لأعضاء الحكومة الانتقالية للمشاركة السياسية في البلد بعد رحيل قوات الاحتلال الإثيوبي، وضرورة مغادرة قوات الاتحاد الأفريقي العاصمة مقديشو، ورفض الدعوات الرامية لنشر قوات أممية في الصومال.

المصدر : الجزيرة