جانب من مبنى مستشفى القدس المدمر (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

أسوة بكافة القطاعات الخدمية التي تعرضت للاعتداء خلال الحرب على قطاع غزة، كان للمستشفيات والمراكز والعيادات الطبية ومحطات الطوارئ وسيارات الإسعاف نصيب كبير من القصف والتدمير الذي عطل وما زال يعطل عمل هذا القطاع الحيوي الهام.

وعلاوة على النقص الحاد في المعدات والتجهيزات الذي يعاني منه القطاع الصحي بسبب الحصار، أضافت الحرب سلسلة تحديات ومعيقات جديدة جعلت من مواصلة هذا القطاع لخدماته وفق الحد الأدنى مهمة شبه مستحيلة.

ولم يقتصر القصف الإسرائيلي خلال الحرب على رجال الأطقم الطبية والمسعفين الذين فقدوا خمسة عشر من زملائهم، بل طال محتويات ومباني عدد من المراكز والمستشفيات الفلسطينية التي اضطرت إلى إجلاء ما بداخلها من مرضى ومصابين تحت نيران الاحتلال التي تسببت في حرق وتدمير ونسف مباني ومقرات ومرافق صحية كاملة.

سيارات الإسعاف وأطقمها لم تسلم من القصف الإسرائيلي (الجزيرة نت)
يقظة الأطباء
ويقول تيسير البلتاجي المدير العام لجمعية الوفاء الخيرية التي تشرف على إدارة مستشفى الوفاء، إن يقظة الأطباء والممرضين الذين نقلوا المرضى والمسنين إلى الجهة المقابلة من المبنى تحسبا لتعرض المبنى الذي يرقدون في غرفه للقصف، حالت دون وقوع عشرات الضحايا خلال الأيام الأولى من الحرب.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه بعد ساعات قليلة من نقل المرضى، إذا بدبابات الاحتلال تستهدف الأجزاء الشرقية لمبنى المستشفى الكائن شرقي مدينة غزة، الأمر الذي اضطر إدارة المستشفى إلى نقل المرضى مرة أخرى تحت وطأة إطلاق نيران الاحتلال إلى عيادة حي الشيخ رضوان وسط مدينة غزة التي لم تسلم هي كذلك من القصف الإسرائيلي بعد أن وصلها المرضى.

الاستهداف الإسرائيلي لمستشفى الوفاء -الذي يعد المكان الوحيد المتخصص في رعاية المسنين وإعادة تأهيل المعاقين والجرحى- أصابه بالشلل، ولن يكون بمقدوره العودة إلى ممارسة نشاطه بكامل طاقته ما لم تفتح المعابر وتتوفر الإمكانيات المادية لبدء عمليات الترميم من جديد كما يقول البلتاجي.

العدوان الذي أصاب مستشفى الوفاء هو ذات العدوان الذي تعرض له أكثر من أربعة عشر مستشفى و38 عيادة ومركزا صحيا، فضلا عن العشرات من مراكز الإسعاف والطوارئ التي سويت مقارها بالأرض.

عشرات المستشفيات والعيادات الطبية هدمت أو تضررت بشكل كبير نتيجة العدوان (الجزيرة نت)
ويخشى المسؤولون القائمون على إدارة المستشفيات والمراكز الطبية أن يطول أمد إعمار وإعادة تأهيل المراكز الطبية نتيجة الخلافات السياسية والتطورات الداخلية.

ويذكر الدكتور وليد أبو رمضان، المدير الطبي لمستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في حي تل الهوا جنوبي غزة أن أبنية المستشفى وما بداخلها من معدات وأجهزة طبية أصيبت بأضرار فادحة، ولم يعد بالإمكان الاستفادة منها، ولا يدري مدى الوقت الذي سيمر قبل إعادة إعماره وعودته لاستقبال المرضى.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن اندلاع الحريق في مباني المستشفى ومخزن الأدوية والمستلزمات الطبية والصيدلية إلى جانب المبنى الإداري ومبنى الإسعاف والطوارئ، جعل المستشفى غير مؤهل لاستقبال الحالات المرضية.

وقال إنه لولا رعاية الله لما تمكنت الأطقم الطبية من إجلاء كافة مرضى العناية المركزة والأطفال الخدج والنساء دون وقوع إصابات أو حوادث خلال تعرض المستشفى للقصف في الأسبوع الأخير من الحرب.

وأشار إلى أن الأطقم الطبية والعاملين أصيبوا بصدمة كبيرة لخطورة الموقف وتحملهم مسؤولية إنقاذ المرضى الموجودين بالمستشفى إلى جانب الأسر التي لجأت إلى مبانيه هربًا من القصف الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة