وديع عواودة-حيفا

كشفت منظمة حقوقية إسرائيلية اليوم الجمعة أن الاحتلال يعتقل حتى نهاية العام المنصرم 548 فلسطينيا اعتقالا إداريا من بينهم 42 لأكثر من عامين متواصلين، مؤكدة وجود معتقلين من غير محاكمة منذ نحو خمس سنوات متتالية علاوة على ستة أطفال، في انتهاكات متجددة لحقوق الإنسان.

وتوضح منظمة بتسيلم لحماية حقوق الإنسان الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 67، أن الاحتلال اعتقل الشهر الماضي طفلتين بشكل إداري ومدد اعتقالهما لفترة ثانية، منبهة في الوقت نفسه إلى انخفاض مجمل المعتقلين خلال عام 2008.

وتطالب المنظمة التي تأسست عقب نشوب الانتفاضة الأولى، إسرائيل بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين الإداريين أو محاكمتهم في حال توفر أدلة ضدهم، مشيرة إلى أن مجمل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يبلغ اليوم نحو ثمانية آلاف أسير. لكن المسؤولين الفلسطينيين يتحدثون عن 11 ألف أسير في سجون الاحتلال.

كما كشفت بتسيلم أن الاحتلال قتل خلال العام الفائت 455 فلسطينيا من بينهم 87 طفلا، وأن 175 منهم على الأقل لم يشاركوا في أي عمل قتالي، وهذا لا يشمل ضحايا العدوان على غزة.

حتى الأطفال أيضا يقبعون في السجون الإسرائيلية (الجزيرة نت)
أطفال أسرى
في المقابل تقول المنظمة إن 18 إسرائيليا من بينهم أربعة قاصرين قتلوا على يد فلسطينيين خلال نفس العام، في حين قتل أربعة آخرون جراء صواريخ القسام علاوة على قتل عشرة من قوات الاحتلال.

وتؤكد بتسيلم أنه بخلاف تصريحات الحكومة الإسرائيلية لم يطرأ أي تحسن على حرية حركة المارة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى وجود 63 حاجزا عسكريا ثابتا 18 منها في مدينة الخليل وحدها.

ويؤكد تقرير بتسيلم تزايد عدد العوائق الإسمنتية والسواتر الترابية خلال عام 2008 إلى 537 عائقا بعدما كانت 459 في عام 2007، بالإضافة إلى إعاقة الاحتلال حركة الفلسطينيين في شوارع طولها 430 كيلومترا تقتصر على اليهود فقط.

ويرصد التقرير خروقات وانتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان كهدم واسع للمنازل واستمرار بناء الجدران على حساب أراضي الفلسطينيين وعدم محاسبة المستوطنين ورجال الأمن رغم جرائمهم العنيفة.

عمليات تعذيب
وكشفت منظمة "جنود يكسرون الصمت" عن شهادات جديدة في بيان لها عن عمليات التنكيل بالفلسطينيين خاصة في مدينة الخليل تظهر بشاعة الاضطهاد الذي يتعرض له المدنيون يوميا.

ففي شهادته يقول جندي حجب هويته وعرف نفسه بـ"س" خوفا من ملاحقة الجيش، إنه يخرج من بيته في مدينة نتانيا لأداء الخدمة العسكرية في الخليل فيشعر فور وصوله وكأنه في الجحيم.

الحواجز كابوس الفلسطينيين الدائم في الضفة الغربية (الجزيرة-أرشيف)
ويتابع "في يومي الأول اكتشفت أن القيم الديمقراطية التي علمونا إياها في دروس المواطنة ظلت حبرا على ورق".

ويروي أن زملاء له يستوقفون المارة الفلسطينيين على الحاجز بدون سبب لساعات طويلة تطبيقا لتعليمات القيادة، مضيفا "أوقفوا بعض الرجال على حاجز بالقرب من حي القصبة ومنعوهم من التقدم أو الرجوع، ولما سألونا عن السبب قال الجنود هناك أوامر، ولما حضر الضابط سألناه عن مصيرهم فأمر بتجفيفهم تحت الشمس لعدة ساعات".

ويروي جندي آخر "ب" حكايات عن اقتحام المنازل فيقول "دخلنا منزلا وطلبنا من الوالدين تجميع العائلة داخل غرفة وبنادقنا مشهرة في وجه أطفال لم تتعد أعمارهم خمس سنوات وباشرنا بتفتيشه. تخيلت لو كانت الحالة معاكسة وتساءلت في سري كيف كنت أتصرف لو وقف والدي أمام مثل هذا العمل، بالتأكيد كنت أقيم القيامة ولا أصمت على هذه الممارسات".

يشار إلى أن "جنود يكسرون الصمت" منظمة إسرائيلية تأسست في فترة الانتفاضة الأولى وتضم بضع مئات من الجنود المسرحين، وهي تسعى لفضح جرائم الاحتلال بهدف حماية الإسرائيليين من فساد قيمهم ومن هيمنة ثقافة الاحتلال عليهم.

المصدر : الجزيرة