صوماليون يصلون صلاة الجنازة على الصحفي القتيل سعيد تهليل (رويترز)

مهدي علي أحمد-مقديشو
 
أثار اغتيال مدير إذاعة وتلفزيون "هورن أفريكا" بمقديشو ردود فعل دولية ومحلية واسعة وسط تصميم معظم الإذاعات المحلية على مواصلة أعمالها وعدم الرضوخ لضغوط بعض الفصائل الإسلامية.
 
وكان مدير الإذاعة سعيد تهليل -الذي اغتيل في سوق بكارا على يد مسلحين ملثمين- من أبرز الشخصيات الصحفية في الصومال, حيث مارس عمله رغم الأوضاع السياسية والأمنية المتردية في البلاد.
 
وقال مقربون من تهليل للجزيرة نت إنه "كان شخصا وطنيا ولديه أفكار سليمة, تشجع على التعبير الحر للكلمة, كما أنه يمارس واجباته الدينية ويعامل الصحفيين بلطف, ويوجههم لحث الشعب نحو السلام ونبذ العنف وعدم تأجيج المشاعر".
 
مؤتمر صحفي
ووقع الاغتيال أثناء توجه معظم مدراء الإذاعات المحلية لمؤتمر صحفي دعت له حركة شباب المجاهدين الخميس الماضي. وقال أحد الصحفيين المشاركين إن أفرادا من الحركة اصطحبوا المدراء نحو موقع انعقاد المؤتمر.
 
وقد نفت حركة شباب المجاهدين ضلوعها بعملية الاغتيال. وقال الناطق باسم الحركة شيخ مختار روبو أبو منصور في مؤتمر صحفي إن تهليل "قتل بيد ظالمة", وقدم تعازيه لأسرته.
 
وأقر أبو منصور أن جنودا في حركته كانوا برفقة الصحفي القتيل, لحظة اغتياله, مشيرا إلى أن الحركة ستجري تحقيقا بشأن الحادث. وأشار إلى أنه لا يوجد سبب لاستهداف "مثل هذا الشخص المسلم".
 
مطالب ومواقف
شيخ أحمد دعا منفذي اغتيال تهليل لتسليم المتورط (الفرنسية)
من جانبه أدان الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد حادث الاغتيال, داعيا الجهة التي نفذته بتسليم المتورطين. كما دعا منفذي الاغتيالات بمقديشو إلى وقف هذه الأعمال, مشيرا إلى أنه لا أحد بإمكانه فرض إراداته على الجميع عبر الاغتيالات والتهديدات حسب تعبيره.
 
كما ندد رئيس تحالف إعادة تحرير الصومال -جناح أسمرا- حسن طاهر أويس بالحادث, داعيا جميع الفصائل الإسلامية لاجتماع أمني للبحث في إيجاد حل للخروج من المأزق الأمني بمقديشو.
 
كما وصف أحمد ديريا -الناطق باسم قبائل الهوية، كبرى القبائل الصومالية في تصريحات للجزيرة نت- الحادث بـ"الوحشي", داعيا الإسلاميين إلى تصحيح مسارهم السياسي وتحمل المسؤوليات الأمنية في المناطق التي تحت سيطرتهم.
 
مجمع علماء الصومال بدوره أدان الحادث. وقال الناطق باسم شيخ نور بارود إن منفذ العملية "أخذ أفكاره الشريرة من متطرفين يستخدمون الدين كوسيلة لإجبار الشعب على اتباع منهجهم".
 
أما منظمة "دكتور إسماعيل جمعالي لحقوق الإنسان" المحلية فشجبت الحادث, داعية القوى الإسلامية إلى إجراء تحقيق في ملابساته. كما طالبت بإلقاء القبض على المتورطين.
 
وقد نددت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية ومنظمة العفو الدولية بحادث اغتيال تهليل. ودعتا إلى إجراء تحقيق مستقل.
 
صعوبات
تغطية خاصة
وتعد حادثة اغتيال تهليل الثانية من نوعها في العام الجاري, بعد مقتل مراسل إذاعة "شبيلي" حسن ميو حسن, على يد قوات حكومية بمدينة أفقوي الشهر الماضي.
 
ويعتقد بعض الصحفيين العاملين بالإذاعات المحلية في مقديشو بأن بنودا توصل لها الأسبوع الماضي في اجتماع ضم معظم مدراء الإذاعات المحلية تتعلق بعدم نشر الأخبار التي تؤجج المشاعر وتخلق توترا أمنيا، وعدم قبول بث المؤتمرات الصحفية عبر الهواتف وغيرها كانت وراء مقتل تهليل لإجبار الإذاعات للتراجع عن تلك البنود.
 
ويواجه الصحفيون الصوماليون صعوبات في تغطية ونشر الأخبار اليومية والبرامج السياسية, حيث يتعرضون لتهديدات من جهات تطالبهم بنشر أفكارهم وإلا واجهوا الموت.
 
يشار إلى أن نحو ستين صحفيا صوماليا هربوا من البلاد, خوفا من ملاحقة الفصائل الإسلامية والحكومة والقوات الإثيوبية في العامين الماضيين.

المصدر : الجزيرة