الجنرال ولد عبد العزيز وأركان حكمه من عسكريين ومدنيين
معرضون لعقوبات الاتحاد الأفريقي (الجزيرة نت-أرشيف) 

أمين محمد-نواكشوط
 
بدا من ردود القوى السياسية الموريتانية، أن هناك انقساما بشأن جدوى العقوبات التي أقرها مجلس السلم والأمن الأفريقي التابع للاتحاد الأفريقي يوم الجمعة ضد انقلابيي موريتانيا بقيادة الجنرال محمد ولد عبد العزيز, وتشمل هذه العقوبات عسكريين ومدنيين ويبدأ سريانها الفعلي اليوم السبت.
 
فالانقلابيون قللوا من شأن العقوبات ورأوا أن تأثيرها سيكون محدودا وضعيفا، ومناهضو الانقلاب استقبلوها بسعادة عارمة. لكن آخرين أبدوا تخوفا شديدا من مستقبل يسوده الغموض مع بدء سريان هذه العقوبات.
 
ولد الزامل انتقد القرار ورأى
أنه لم يكن في محله (الجزيرة نت)
استغراب
ولم تعلق الحكومة الموريتانية حتى الآن على قرار الأفارقة، لكن عددا من النواب الموالين لها سارعوا إلى عقد اجتماع بمجلس النواب للتباحث بشأنه.
 
وأبدى المتحدث باسم هؤلاء النواب محمد المختار ولد الزامل استغرابه الشديد لقرار مجلس السلم والأمن الأفريقي.
 
وقال ولد الزامل في حديث للجزيرة نت إن القرار الأفريقي جاء في غير محله، وإن الأفارقة بدوا كأنهم غير معنيين برغبات الشعب الموريتاني ولا بخياراته الإستراتيجية.
 
"
تشمل العقوبات بحسب رئيس مجلس السلم والأمن الأفريقي مانيل دومينيكو أوكستو حظر سفر الانقلابيين عسكريين كانوا أو مدنيين، وعدم منحهم تأشيرات السفر إضافة إلى مراقبة حساباتهم البنكية
"
بيد أن المتحدث باسم الجبهة المناهضة للانقلاب محمد الأمين ولد بيه أكد في تصريح للجزيرة نت أن القرار لم يكن مفاجئا ولا غريبا، حيث سبقته عدة إنذارات من الاتحاد الأفريقي وغيره من المنظمات والتجمعات الدولية. وقال "إن القرار يأتي ثمرة لتصلب العسكر، ورفضهم لأي حل مناسب للخروج من الأزمة الراهنة".
 
وشدد ولد بيه على أن عقوبات الأفارقة تعتبر شديدة الأهمية, متوقعا أن تضيق الخناق على العسكر وأن ترغمهم على إعادة الشرعية الدستورية للبلد والتخلي عما يصفه بوأد آمال الشعب الموريتاني في حياة ديمقراطية كريمة.
 
أحلام يقظة
لكن النائب البرلماني ولد الزامل يرفض ذلك الطرح الذي يعتبره ليس شيئا آخر "أكثر من أحلام يقظة". ويؤكد ولد الزامل أن العقوبات لن تكون لها أي تأثيرات في مجريات الأمور على أرض الواقع.
 
 حزب ولد داداه يعتبر أن العقوبات لن تعزل العسكر دون الشعب
 (الجزيرة نت-أرشيف) 
وأشار في الوقت نفسه إلى أن العقوبات تم تجريبها في أكثر من بلد وعلى أكثر من نظام وتبين دائما أن الخاسر الأكبر منها هي الشعوب والفقراء المستضعفون، أما الحكام فلن يصلهم لهيب العقوبات.
 
وتوقع النائب نفسه ألا تطبق هذه العقوبات على نطاق واسع، وأن ترفضها دول كثيرة أو تتغافل عنها بسبب مصالحها الحيوية في موريتانيا. لكن المعارض للانقلاب ولد بيه رأي أن المجتمع الأفريقي أكثر حماسا لتطبيقها حتى يضع حدا لمسلسل الانقلابات الذي أنهك هذه القارة المتعبة.
 
وأشار إلى أن المعنيين بهذه العقوبات ليسوا فقط أعضاء المجلس العسكري والحكومة بل إنها تشمل أيضا البرلمانيين ورجال الأعمال الداعمين للعسكر. ويختلف ولد الزامل مع هذا الرأي بقوله "لا نعرف حتى الآن من هم المعنيون بها، وإن كنا نعتقد أن تأثيرها محدود جدا".
 

"
 خطورة قرار الأفارقة تتمثل في كونه يهيئ لعزلة دولية لموريتانيا

"
نائب من حزب
ولد وداداه

خطر العزلة

ويعتبر محمد محمود ولد ودادي القيادي في حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يرأسه زعيم المعارضة أحمد ولد داداه أن خطورة قرار الأفارقة تتمثل في كونه يهيئ لعزلة دولية لموريتانيا.
 
وقال ولد ودادي للجزيرة نت "من يتصور أن أي دولة في عالم اليوم قادرة على البقاء معزولة؟ فروسيا هرولت في الأشهر الأخيرة بعد مواجهتها لجورجيا حتى لا تُعزل، وكوريا الشمالية ضحت ببرنامجها النووي حتى لا تُعزل".
 
وأضاف "ليبيا ضحت بسنوات من الجهد والاستثمار في برنامجها النووي حتى تنهي عزلتها. وها هو موغابي في زيمبابوي، يستجيب لقرارات الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي، حتى تنتهي عزلته وقبله زميله في كينيا".

المصدر : الجزيرة