أعمال البناء الاستيطاني مستمرة في مستوطنة أبو غنيم (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-بيت لحم
 
 
يشكل الجدار العازل والتوسع الاستيطاني المتسارع في مستوطنة أبو غنيم شمال بلدة بيت ساحور وجنوب مدينة القدس ببيت لحم، مصدر تهديد حقيقي ومستمر لعشرات المساكن والعائلات الفلسطينية التي أجبر بعضها على مغادرة أرضهم والسكن خارج الجدار.
 
ومن بين المساكن التي تهددها مستوطنة أبو غنيم التي بدأ بناؤها في شهر مارس/آذار 1997، عدد من البيوت الإسمنتية وبيوت الصفيح والعرش وحظائر الأغنام، و14 عمارة سكنية.
 
الجزيرة نت رصدت معاناة السكان الفلسطينيين شمال بلدة بيت ساحور، وما يتعرضون له من تهديد مستمر، وعدم قدرة بعضهم على تحمل تكاليف المتابعات القانونية للبقاء في بيوتهم.
 
الحاج موسى النباهين وخلفه مستوطنة
 أبو غنيم (الجزيرة نت)
أيام قاسية

الحاج موسى النباهين (أبو شاهر) وزوجته (أم شاهر) يعيشان أياما قاسية بمحاذاة الجدار ومستوطنة أبو غنيم، فقد اعتقل الرجل ورحلت عائلته بالقوة من أرضها شرق أبو غنيم بعد الاستيلاء على نحو 150 دونما (الدونم يساوي في فلسطين 1000 م2) من تلك الأرض.
 
ومن مكان إقامته الجديد يصبح الحاج أبو شاهر (87 عاما) ويمسي على مشاهدة المساحات الواسعة من أراضيه التي حرم من دخولها وزراعتها، وتدمع عيناه كلما شاهد نبع الماء الذي يمنع منه رغم وجوده خارج الجدار.
 
أبو شاهر الذي اجتمعت عليه الشيخوخة وأمراضها والمعاناة، يزداد حسرة كلما وقعت عيناه على الجرافات وأعمال الحفريات والبناء المتسارعة في أملاكه، في حين يمنع هو من بناء عريش لأغنامه أو منزل يأويه.
 
أما أبناؤه (12 ولدا) فبعد الصبر الطويل لم يجدوا بُدا من البحث في مدينة بيت لحم عن مكان يؤويهم وتمكنهم إقامة منازل فيه دون مداهمات ليلية أو إخطارات بالهدم كما يحدث لوالديهم.
 
طردوا من أرضهم
وقريبا من منزل النباهين يسكن الشاب جمال عبيات، الذي طرد أيضا هو وعائلته من أراضيهم المقدرة بأكثر من مائة دنم لصالح المستوطنة ذاتها.
 
ويقول إنه قام بعد ترحيله بتشييد منزل صغير في منطقة سكنية خارج الجدار، لكن الاحتلال أخبره بعزمه على هدم هذا المنزل بعد إقامة طريق التفافي في قلب المنطقة السكنية بحجة عدم الترخيص.
 
جمال عبيات أمام حظائره المهددة بالهدم (الجزيرة نت)
ويوضح عبيات أن غالبية المهجّرين يعتمدون على الزارعة وتربية الأغنام، ويطالب السلطة الفلسطينية والمؤسسات الأهلية بمساعدة السكان على توفير احتياجاتهم المتزايدة مع استمرار الجفاف وقلة الأمطار، ودعم صمودهم بمساعدتهم في الجوانب القانونية وتوفير أتعاب المحامين العالية.
 
من جهته يوضح خبير الأراضي والاستيطان خليل التفكجي أن مخطط مستوطنة أبو غنيم يتضمن إقامة 17 ألف وحدة سكنية ومؤسسات عامة كالمستشفيات وغيرها، مضيفا أن مساحة مخططها تبلغ 2055 دونما جميعها تم الاستيلاء عليها من أراضي القدس وبيت لحم.
 
محاصرة البلدة
بدوره يقول رئيس بلدية بيت ساحور هاني الحياك، إن استمرار توسيع المستوطنة "يعني محاصرة البلدة، ومنع توسعها" مشيرا إلى إتمام السيطرة على حوالي 1800 دونم خاصة بعد إقامة الجدار الفاصل.
 
أما نصار إبراهيم مدير مركز المعلومات بالبديلة في بيت ساحور، فيشير إلى أن مستوطنة أبو غنيم تكمل الطوق الاستيطاني على بيت لحم، بعد إقامة مستوطنة غيلو غربا، ومستوطنتي أفرات وتقوع جنوبا، وما يمسى بالمناطق الخضراء شرقا.
 
وأشار إلى حرمان سكان بيت لحم من التوسع، وخنقهم اقتصاديا بالاستيلاء على أراض زراعية واسعة لصالح المستوطنات والجدار الفاصل.

المصدر : الجزيرة