عامل عراقي يقوم بتنظيم صناديق الاقتراع في أحد مراكز التصويت ببغداد (رويترز)

بغداد-الجزيرة نت
 
أكد عدد من أعضاء مجلس النواب فشل مشاريع تقسيم العراق بإقامة أقاليم فدرالية في الوسط والجنوب، نظراً لتراجع حظوظ دعاة الفدرالية في الحصول على النسبة الأكبر من مقاعد مجالس المحافظات، في إشارة إلى قائمة المجلس الإسلامي الأعلى في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم، رئيس كتلة الائتلاف الحاكم.
 
وقد تبدد ما تردد في الشارع العراقي خلال السنوات الخمس الماضية التي أعقبت الاحتلال حول سعي الحكيم أو نجله عمار لأن يكون "بارزاني الجنوب"، في ضوء النتائج الأولية غير الرسمية للانتخابات، لأن "مجلس الحكيم" سيفقد هيمنته على محافظات القادسية وبابل والسماوة والعمارة، والمحافظة الأهم بالنسبة له النجف.
 
فشل وانحسار
وفي ضوء تلك النتائج رجح نواب عراقيون حصول متغيرات سياسية في الساحة العراقية، حيث قال النائب عن الجبهة العربية للحوار الوطني عبد الله إسكندر للجزيرة نت إن "الكتل التي كانت تنادي بتقسيم العراق فشلت في تحقيق نتائج كبيرة في انتخابات مجالس المحافظات، ولهذا تراجع مشروعها وأخذ في الانحسار".
 
وأضاف "نحن نشعر بارتياح كبير لتراجع حظوظ المجلس الإسلامي الأعلى في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم في الحصول على أكثر مقاعد مجالس محافظات النجف والديوانية والسماوة وميسان وذي قار، الأمر الذي سيحبط مشروع الحكيم في إقامة إقليم فدرالي".
 
وتابع أن "فوز قائمة رئيس الحكومة نوري المالكي في معظم محافظات الوسط والجنوب سيقف بالضد من دعوات حلفائه في كتلة الائتلاف لتشكيل الأقاليم الفدرالية، بعد أن لمسنا تخلي حزب الدعوة الإسلامية بزعامة المالكي عن فكرة الفدرالية على الرغم من وجودها في الدستور، وهذا الأمر هو الآخر خاضع للجنة التعديلات الدستورية".
كمال الساعدي: الظروف غير ملائمة للحديث عن فدرالية الوسط والجنوب (الجزيرة نت)

ظروف غير ملائمة
واستبعد النائب عن الائتلاف العراقي الموحد، والقيادي في حزب الدعوة الإسلامي كمال الساعدي في حديث للجزيرة نت، توفر الظروف الملائمة في الوقت الحاضر للحديث عن فدرالية الوسط والجنوب.
 
وقال إن "الخطابات الأيديولوجية والمشاريع تراجعت إلى حد كبير، وبخصوص قضية إقليم الوسط والجنوب فنحن نعتقد أن الظروف في الوقت الحاضر ليست ملائمة للحديث عنها، وقائمة رئيس الحكومة ستعمل على توفير أفضل الخدمات للمواطنين بعيداً عن الشعارات مع اهتمام جدي بالقضاء على الفساد".
 
أما المتحدث الرسمي باسم كتلة التحالف الكردستاني فرياد راوندوزي فأعرب  للجزيرة نت عن اعتقاده بأن من السابق لأوانه الحكم على فشل الدعوات المطالبة بتشكيل الأقاليم الفدرالية.
 
وقال إنه "من السابق لأوانه الحكم على فشل أو نجاح مسألة إقامة الأقاليم، وفي الأيام المقبلة وبعد تشكيل مجالس المحافظات سوف يتضح الجواب، علما بأن تشكيل الإقليم الفدرالي ورد في الدستور، ونحن في التحالف الكردستاني نؤيد ذلك شريطة توفر الظروف الملائمة، واعتماد الآليات الدستورية في تشكيل الإقليم ومن أبرزها إجراء استفتاء للسكان بخصوص ذلك".
 
فرياد راوندوزي: من السابق لأوانه الحكم بفشل الدعوات المطالبة بالفدرالية (الجزيرة نت)
أسباب الرفض
ومن جانبه أوضح النائب عن الكتلة العراقية الوطنية أسامة النجيفي للجزيرة نت أن دعوة المجلس الأعلى للفدرالية قوبلت برفض العديد من القوى المنضمة إلى كتلة الائتلاف، فضلا عن التيار الصدري وحزب الفضيلة وهما من القوى الشيعية التي تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة في محافظات الوسط والجنوب.
 
وأضاف أنت "المجلس الأعلى استعار تجربة إقليم كردستان ليطبقها في محافظات أخرى دون مراعاة الظروف الجغرافية والطبيعة السكانية، ولهذا السبب قوبلت فكرة الفدرالية بالرفض، مع الاعتراف بنجاحها كنظام حكم متقدم يحتاج إلى مزيد من الوقت لتطبيقه، فضلا عن تفسيره من قبل الرأي العام على أنه توجه ورغبة في التقسيم".
عز الدين الدولة: العراقيون عازفون عن قبول فكرة الأقاليم الفدرالية (الجزيرة نت)

أما النائب المستقل عز الدين الدولة فأكد للجزيرة نت عزوف العراقيين عن قبول فكرة إقامة الأقاليم الفدرالية، وقال إن "إقليم كردستان أعطى انطباعاً سيئاً للفدرالية، ومطالباتهم المتكررة سواء بزيادة نسبتهم من الموازنة أو بالحق في استثمار الثروات، ولّد خشية لدى العراقيين من احتمال أن تكون الفدرالية طريقاً لتقسيم البلاد".
 
ويعد المجلس الإسلامي الأعلى في العراق من أبرز القوى المطالبة بإقامة إقليم فدرالي يضم بعض محافظات الوسط والجنوب. واستنادا إلى ذلك حرص المجلس على أن يكون صاحب حضور فاعل في لجنة التعديلات الدستورية التي يترأسها القيادي في المجلس الأعلى الشيخ همام حمودي.

المصدر : الجزيرة