ديفير: الجهود الحالية ستفضي عاجلا أم آجلا لمساءلة مجرمي الحرب الإسرائيليين (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس
 
رجح المحامي الفرنسي جيل ديفير أن تكلل الجهود التي تبذلها حاليا مئات المنظمات الحقوقية المناصرة للقضية الفلسطينية بمحاكمة القادة الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب التي اقترفها الجيش الإسرائيلي أثناء عدوانه الأخير على قطاع غزة.

وشجب منسق الفريق القانوني للائتلاف الدولي من أجل مقاضاة مجرمي الحرب الإسرائيليين أثناء مؤتمر صحفي عقده أمس في باريس إقدام السلطات المصرية على منع بعثة من هيئته من دخول غزة عبر معبر رفح البري.

وأكد رجل القانون الفرنسي -الذي تولى صياغة نص الدعوى المرفوعة ضد القادة الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية- أنه "مقتنع بأن الجهود الحالية ستفضي عاجلا أم آجلا إلى مساءلة مجرمي الحرب الإسرائيليين"، مشيرا إلى أن تلك المقاضاة "قد تتم أمام الهيئات الدولية أو أمام المحاكم الوطنية أو الاثنتين معا".

ودافع ديفير عن قرار المنظمات الحقوقية ملاحقة الساسة والعسكريين الإسرائيليين، معتبرا أنه يعكس "رفض الضمير العالمي لإفلات مجرمي الحرب من العقاب".

وشدد المحامي الفرنسي على أن غياب متابعات قضائية جدية في حق القادة الإسرائيليين في الماضي هو الذي شجعهم على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، مذكرا بأن "المجرم الذي يظل خارج السجن لا يمكن إلا أن يرتكب جرائم أشنع من تلك التي اقترفها في السابق".

وأثنى منسق الفريق القانوني للائتلاف الدولي لمقاضاة مجرمي الحرب الإسرائيليين على ما أسماه "الإجماع الوطني الفلسطيني" حول هذه القضية، مؤكدا أن ذلك الإجماع تجسد عبر قبول السلطة الوطنية الفلسطينية باختصاص المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق بشأن آثار العدوان الإسرائيلي على غزة ومساندة قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لهذا المسعى.

وكشف ديفير عن نية الائتلاف -الذي يتكون من 412 منظمة حقوقية من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية- إطلاق موقع إلكتروني بغية إطلاع الجمهور على سير المسطرة القضائية التي حركت ضد القادة الإسرائيليين.
 
المحكمة الدولية
ما اقترفته إسرائيل في غزة سيتم توثيقه كأدلة تقدم أمام المحاكم الدولية (الفرنسية-أرشيف)
وأوضح أن الفريق القانوني للائتلاف -الذي يتكون من حوالي أربعين محاميا أغلبهم أوروبيون وعرب- يتحرك على ثلاثة أصعدة لمقاضاة مجرمي الحرب الإسرائيليين، "أولها المحكمة الجنائية الدولية، وثانيها محاكم البلدان الأوروبية التي تقبل الاختصاص العالمي، وثالثها المحاكم الوطنية التي يحق لها أن تبت في كل قضية من هذا النوع يكون الضحية فيها من حاملي جنسية بلد المحكمة".

وكشف ديفير أن المدعى العام لدى المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو قد طلب من الائتلاف موافاته بأدلة مادية تثبت ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة حتى يتسنى له النظر في إمكانية فتح تحقيق بهذا الشأن.

وقال المحامي الفرنسي "من أجل هذا، أرسلنا بعثة قانونية إلى غزة إلا أن السلطات المصرية لا تزال تمنعها بدون أدنى مبرر من دخول القطاع". وتساءل المحامي الفرنسي "كيف تفتح لنا المحكمة الجنائية الدولية بابا لمقاضاة مجرمي الحرب الإسرائيليين ثم تقوم دولة عربية بإغلاقه؟".

وكشف ديفير للجزيرة نت عن نية الائتلاف إيفاد ثلاث بعثات أخرى إلى غزة لجمع الأدلة، موضحا أن الأولى ستتكون من مختصين في الطب الشرعي والثانية من خبراء في الأسلحة في حين ستتكون الثالثة من باحثين اجتماعيين سيناط بهم إحصاء الضحايا والتثبت من نسبة المدنيين بينهم وتصنيفهم حسب فئاتهم العمرية.

ومن المقرر أن تقوم كل بعثة، بعد انتهاء مهمتها في القطاع،  بإعداد تقرير معزز بالوثائق والصور، يرفع لاحقا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

المصدر : الجزيرة