الرئاسة اللبنانية تنفي أن يكون لسليمان علاقة بفكرة تكوين كتلة وطنية تترشح للانتخابات البرلمانية (الأوروبية-أرشيف)
 
أواب المصري-بيروت
 
رغم خفوت السجال الإعلامي المتعلق باقتراح تشكيل كتلة نيابية وسطية تكون تابعة لرئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال سليمان، فإنها مازالت حديث الصالونات السياسية التي تقرأ الموقف الحقيقي للرئيس من هذه الكتلة بعد مواقف نقلت عنه أنه لن يختار مرشحين للانتخابات.
 
فالرئيس بحسب من أطلق حملة الكتلة الوسطية النائب ميشال المر "لا يرشح أحداً ولا يدعم أحداً، وهو سيبقى رئيساً توافقياً لجميع اللبنانيين".
 
لم يبق الاقتراح اقتراحاً، بل تحوّل إلى مادة دسمة للسجال السياسي بين الفريقين المتخاصمين.
 
قوى المعارضة لم تنتظر كثيراً حتى تطلق سهامها على الاقتراح. فوصف النائب العماد ميشال عون الاقتراح أنه بمثابة "الاسم الحركي لفريق 14 آذار" بينما اعتبره آخرون يهدف لحصر نفوذ التيار الوطني الحر والاقتطاع من قاعدته الانتخابية مما يمهد الطريق أمام الطرف الآخر. وما عزّز هذا التحليل أن قوى 14 آذار سارعت للترحيب بالاقتراح وإعلان العديد من أفرادها الاستعداد للانضمام إليه.
 
هذه الأجواء دفعت أوساط رئيس الجمهورية لتسريب نفي من قبل قصر بعبدا أن يكون قد تحدث يوماً عن رغبته بوجود كتلة وسطية تابعة له بالمجلس النيابي. وقالت الأوساط إن الرئيس تحدث مرة واحدة عن موضوع وجود كتلة نيابية متمايزة عن كتلتي ال14 من آذار والثامن من آذار عندما تحدث عن ضرورة وجود نواب للوطن. وهؤلاء لا يؤلفون كتلة واحدة بالضرورة، بل يساهمون بامتصاص ارتجاجات ناتجة عن تصادم الفريقين المتخاصمين.
 
فرنسا والفكرة
كاتب بصحيفة السفير ذكر للجزيرة نت أن المعلومات المتوفرة عن فكرة الكتلة الوسطية تقول إن فرنسا هي التي اقترحتها على سليمان لتشكيل كتلة نيابية تحيط به تكون شبيهة بما حصل بعهد الرئيس السابق فؤاد شهاب.
 
طرح فكرة الكتلة الوطنية أثر على علاقة عون برئيس الجمهورية (الفرنسية-أرشيف)
واعتبر مختار أن طريقة طرح وإخراج الفكرة كان خاطئاً خاصة أن أطرافاً في قوى الموالاة سارعت لإعلان انضوائها بالكتلة قبل نشأتها، مما أثار شكوكاً لدى المعارضة إزاء أهدافها السياسية، فرفضت الفكرة واعتبرتها محاولة للالتفاف عليها، وعلى العماد عون بالتحديد لسحب عدد من الأصوات الانتخابية من دوائره الانتخابية لمصلحة مرشحين هم فعلاً بصفوف 14 آذار.
 
سليمان وعون
ولفت الكاتب أن طرح الكتلة الوسطية أثر سلباً على العلاقة بين العماد عون والرئيس سليمان مما دفع الأخير للإعلان أنه لا يتبنى ترشيح أحد، إضافة لتأكيد النائب ميشال المر أن الفكرة لاعلاقة لرئيس الجمهورية بها.
 
كاتب سياسي مقرب من 14 آذار أوضح من جهته للجزيرة نت أن وجود الكتلة الوسطية طبيعي بالانتخابات الديمقراطية، وهي حقيقة سياسية لا يمكن تجاوزها لمجرد أن هناك من اعترض عليها أو هاجمها. ولفت إلى أن التأزّم السياسي المتصاعد وحالة الاستقطاب الثنائي الحاصلة توجب أكثر فأكثر ضرورة وجود وسطيين أو مستقلين يشكلون صمام أمان للحياة السياسية الديمقراطية.
 
وعن تبعية الكتلة الوسطية لسليمان قال إلياس الزغبي إنه ليس ضرورياً أن يكون هناك قائد أو زعيم لهذه الكتلة، فهي لن تتشكل قبل إجراء الانتخابات بل بعد إعلان النتائج حين ينجح بعض النواب غير المنحازين لأحد الأطراف والذين لا يريدون أن يكونوا محسوبين على هذا الفريق أو ذاك، ويفضّلون تبني موقف توافقي شبيه بموقف رئيس الجمهورية.
 
وكشف الزغبي أن خلفية هجوم قوى المعارضة على اقتراح الكتلة الوسطية يعود إلى أنها تدرك أن هذه الكتلة ستقضم من قاعدتها الانتخابية، دون وجود وقائع جدية تبرر هذه الواقعة، لكن الخطير بالأمر أن استهداف المستقلين والوسطيين يعني استهداف صمام الأمان السياسي في لبنان.

المصدر : الجزيرة