صادرات السلاح السويسرية بلغت 600 مليون دولار العام الماضي (رويترز-أرشيف)

تامر أبو العينين-بيرن
 
انقسم الشارع السياسي السويسري حول كيفية النظر إلى ارتفاع صادرات البلاد من العتاد العسكري بنسبة 55% في عام 2008 مقارنة مع ما كان عليه قبل عام، لترتفع حصيلة المبيعات إلى ما لا يقل عن 600 مليون دولار.
 
فبينما رأى فريق أنها تتناقض مع صورة البلاد المحايدة والداعية للسلام، يعتقد آخرون ضرورة عدم النظر إلى الأمر من تلك الزاوية فقط، بل التأكد من نواح أخرى أهم من تلك الزيادة.
 
فقد استنكرت أحزاب اليسار وبعض المنظمات غير الحكومية السويسرية المؤيدة لها ارتفاع المبيعات إلى باكستان من 32 مليون دولار عام 2007 إلى ما يناهز المائة مليون العام الماضي، وإلى السعودية من نصف مليون إلى 28 مليونا وكذلك إلى رومانيا، فضلا عن ارتفاع ملحوظ في الصادرات إلى ألمانيا والدانمارك.
 
وقال المتحدث الإعلامي باسم حزب الخضر هربرت تسوركيندن للجزيرة نت "إنه لأمر غير مقبول أن تتصدر دول تقع داخل دوائر التوتر قائمة البلدان الأكثر شراء للعتاد العسكري السويسري".
 
واستنكر أن يكون ارتفاع صادرات سويسرا من العتاد العسكري ضمن سباق التسلح الدولي "وكأن العالم عاد إلى فترة الحرب الباردة، وهو ما يتناقض مع سياسة الحياد السويسري ودورها في دعم مساعي السلام في العالم".
 
كما اعتبر حزب الخضر أن تصدير السلاح إلى دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي غير مقبول "لضلوع تلك الدول في الحرب غير المجدية على ما يوصف بالإرهاب".
 
وحسب تسوركيندن فإن الخضر "لا يمانعون في تصدير معدات الكشف السريع عن الألغام أو التي تساعد في التخلص منها أو غيرها من المعدات التي تساهم في الاستقرار والتخلص من آثار الحروب".
 

"
الحزب الليبرالي:
صادرات قيمتها نصف مليار دولار من إجمالي 200 مليار دولار هي حجم الصادرات السويسرية عام 2008، يعني أن تلك الصفقات ليست عصب التجارة الخارجية
"

لليمين رأي آخر
في المقابل رأت أحزاب اليمين الموضوع من زاوية أخرى، حيث أشار المتحدث الإعلامي باسم حزب الشعب المحسوب على اليمين المتشدد آلان هوارت إلى أن "تصدير العتاد العسكري يخضع لشروط واضحة وصارمة، كما لابد من موافقة مجلس الحكم الاتحادي عليها بعد خضوعها للتدقيق، وبذا لا تتعارض مع الحياد".
 
وتتفق المتحدثة باسم الحزب المسيحي الديمقراطي (يمين الوسط) ماريانا بيندر مع هذا الرأي وتشير إلى أن "بيع أجهزة دفاع جوي أو أي معدات يمكن استخدامها لحماية المدنيين أمر لا حرج فيه".
 
وأشار الحزب الليبرالي على لسان متحدثه الإعلامي داميان كوتييه إلى أن اليسار "يستغل مثل تلك البيانات لمحاولة إقناع أكبر قدر ممكن من الرأي العام بضرورة فرض حظر كامل على صادرات السلاح السويسري، رغم رفض الناخبين مثل هذا المقترح نحو خمس مرات عبر صناديق الاقتراع".
 
كما أوضح أن "صادرات قيمتها نصف مليار دولار من إجمالي 200 مليار دولار هي حجم الصادرات السويسرية عام 2008، يعني أن تلك الصفقات ليست عصب التجارة الخارجية".
 
احترام المبادئ
لكن عضو لجنة الأمن السياسي التابعة للبرلمان هانز فيدمر أشار إلى أن قلق الاشتراكيين نابع من توجه نسبة كبيرة من صادرات العتاد العسكري إلى مناطق غير مستقرة سياسيا، رغم أن بعض البلدان تبدو ظاهريا هادئة، وهو ما يتضارب مع القيم والمبادئ التي تنادي بها سويسرا في العالم.
 
كما أكد البرلماني عن الحزب الاشتراكي أن "المبادئ والقيم يجب أن لا تتوارى أمام الاهتمامات الاقتصادية أو تخضع لها"، في إشارة إلى مخاوف اليمين من انعكاس حظر تصدير السلاح على آلاف الوظائف، كما سيضطر الجيش إلى استيراد عتاده من الخارج لأن تكلفة الإنتاج للاكتفاء الذاتي ستصبح باهظة للغاية.

المصدر : الجزيرة