باراك يتحدث في مؤتمر قومي بهرتزليا (الجزيرة نت)
 
وديع عواودة-حيفا
 
إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي لم تتخل عن حالات التأهب، فإن التأهب يرفع بشكل معلن مع أي ذكرى سنوية تكون أجهزتها الأمنية الخاصة قد استهدفت أو قتلت أيا ممن تعتبرهم تل أبيب أشخاصا مهمين يعملون ضدها.
 
وإسرائيل اليوم رفعت حالة التأهب إلى درجات عليا على الحدود الشمالية وفي مؤسساتها الدولية وصعدت تهديداتها للمقاومة اللبنانية وسوريا مع دنو الذكرى السنوية لاغتيال المسؤول العسكري في حزب الله عماد مغنية والمصادف للثاني عشر من الشهر الجاري.
 
وأعلن جيش الدفاع الإسرائيلي مطلع الأسبوع عن مراقبته لكل ما يجري في شمال البلاد -رغم أن التأهب قائم أصلا منذ العدوان على غزة- عشية الذكرى السنوية لمغنية بموازاة المخاوف والتحذيرات من عملية موجعة ضد أهداف إسرائيلية في واحدة من دول العالم.
 
وتلاحظ حركة نقل نشطة للدبابات والآليات والمعدات العسكرية المتجهة نحو الحدود مع لبنان فيما يواصل وزير الدفاع  إيهود باراك التحذير من "اختبار" قدرات إسرائيل.
 
وأوضح موقع "ديبكا" الأمني الإسرائيلي اليوم نقلا عن مصادر عسكرية أن حزب الله يتطلع للرد على اغتيال مغنية باغتيال شخصيات إسرائيلية مرموقة في البلاد أو خارجها.
 
وينوه إلى تعزيز حراسة ضباط الجيش، وينقل عن مصادر استخباراتية غربية أن حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله قال لمقربين منه مؤخرا إن استهداف شخصيات إسرائيلية من شأنه إلغاء الانتخابات للكنيست الثلاثاء المقبل ويتابع "توضح هذه المصادر أن خلايا حزب الله تنطلق من بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا لتنفيذ عدة عمليات استعراضية".
 
وأثناء زيارته المنطقة الشمالية اعتبر باراك أن تحويل أنواع معينة من السلاح –اعتبرها مراقبون عسكريون إشارة لأنظمة صواريخ مضادة للطائرات- من سوريا لحزب الله تشكل خرقا لموازين القوى وتلزم إسرائيل بـ"العمل" داخل لبنان.
 
وعيد
وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك كرر ما قاله في مؤتمر المناعة القومية في هرتزليا أمس، محذرا حزب الله بعدم اختبار قدرات إسرائيل وهدد بنتائج وخيمة أكثر مما يخّيل وحمل حكومة لبنان المسؤولية لمشاركة حزب الله فيها.
 
وقال باراك إن التهديدات من حول إسرائيل ما زالت قائمة، وأوضح باراك أن حزب الله يواصل تسلحه ويتطلع للثأر من اغتيال عماد مغنية وأشار إلى أن الواقع الصعب يتطلب مسؤولية ورجاحة رأي.
 
إيهود باراك يتوعد برد قاس على حزب الله إن قام بأي تصرف (الجزيرة نت)
ويرى المحلل العسكري لصحيفة هآرتس عاموس هارئيل أن التوتر المتصاعد بين حزب الله وبين إسرائيل مرده شكوك الأخيرة برغبة سوريا تحويل أسلحة "مخلة لموازين القوى" للمقاومة اللبنانية علاوة على حالة التأهب المرتبطة بذكرى مغنية.
 
ويوضح هارئيل أن إسرائيل تخشى أن حيازة حزب الله على أسلحة مخلة بالتوازن ستمس حرية حركة جيشها.
 
جبهتان معا
ويوضح المراسل العسكري ليديعوت أحرونوت يوسي يهوشع  اليوم أن جيش الاحتلال تفادى الرد القاسي على استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة جراء حالة التأهب الأمنية العالية على الحدود مع لبنان وخوفا من عملية ثأرية ينفذها حزب الله تتسبب بتدهور الأوضاع هناك.
 
ويشير يهوشع لرغبة قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بتحاشي نشوب جبهتين في الشمال والجنوب بنفس الوقت، لكن باراك اطلع على الخطط العملياتية للجيش في حال تدهور الأوضاع وصادق عليها.
 
ويرجح الجيش بحسب يهوشع، أن يقدم حزب الله على عملية ولكن لا تفضي لمواجهة عسكرية مع إسرائيل مجددا.
 
يشار إلى أن الجيش الإسرائيلي اعتقل يوم الجمعة الماضي خمسة جنود أثناء قيامهم بالدورية الراجلة على الحدود مع لبنان لقيامهم بالتحدث بهواتف نقالة بخلاف تعليماته التي تهدف منع تنصت حزب الله على مكالماته.
 
الحذر في دول
كذلك أمرت إسرائيل مؤسساتها الدبلوماسية والاقتصادية واليهودية في العالم بتوخي الحذر الشديد وأصدر "مقر مكافحة الإرهاب" التابع لديوان رئيس الوزراء اليوم تعليمات صارمة للسائحين الإسرائيليين في العالم تطالبهم بالحيطة الشديدة لحد تغيير الفندق عدة مرات.
 
وفيما دعت إسرائيل اليوم مواطنيها للخروج الفوري من سيناء أضافت على قائمة الدول التي تحظر زيارتها من قبل مواطنيها الأردن، ومصر، وتونس والمغرب، والهند، والفلبين، وكولومبيا، ونيجيريا، وقطر وماليزيا وإندونيسيا علاوة على دول عربية وإسلامية كثيرة.

المصدر : الجزيرة