تراجع ميزان "المناعة القومية" في إسرائيل
آخر تحديث: 2009/2/4 الساعة 01:30 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/4 الساعة 01:30 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/9 هـ

تراجع ميزان "المناعة القومية" في إسرائيل

جانب من لقاءات مؤتمر هرتزليا السنوي التاسع (الفرنسية)

وديع عواودة-هرتزليا
أفاد مقياس المناعة القومية في إسرائيل -الذي كشفت نتائجه في مؤتمر هرتزليا السنوي الاثنين- أن ميزان مناعة وقوة الدولة العبرية في المجالين الاجتماعي والسياسي ما زال متدنيا رغم التحسن في المجال الاقتصادي وأنها ما زالت تكابد ظواهر الفساد والعنف والتهرب من الخدمة العسكرية وتدني ثقة الجمهور بمؤسساتها.

ويعرف 70% من الإسرائيليين مقابل 61% العام المنصرم أنفسهم بأنهم وطنيون مع الإشارة إلى أن مفهوم الوطنية -بحسب الاستطلاع الذي جرى بعد أيام من انتهاء الحرب على غزة- يتضمن عددا من العناصر منها الفخر بالانتماء، ونوعية الحياة في كنف الدولة وابتياع منتوجات وطنية والاستعداد للتضحية.

كما يدل المقياس -الذي يستند لاستطلاع واسع تم قبيل الحرب على قطاع غزة- على ارتفاع طفيف بثقة الإسرائيليين عدا المستوطنين بمؤسسات الدولة خاصة العسكرية منها بعد حرب لبنان 2006 لكنها ما زالت متدنية مبدئيا حيث حازت على علامة 2.51 نقطة من ست نقاط، وازدادت نسبة تأييدهم للعمليات العسكرية بـ5.4% عن العام الماضي.

اقتصاد ومجتمع
ويؤكد القيمون على مقياس المناعة القومية أن التحسن في الأحوال الاقتصادية خلال عام 2008 -الذي يرجح أن يتوقف في العام الحالي جراء الأزمة الاقتصادية العالمية- لم ينعكس إيجابا على المجال الاجتماعي، فقد انخفضت إسرائيل من المرتبة 23 إلى 26 في هذا المجال ضمن لائحة تضم 31 دولة 4 منها في الشرق الأوسط وتشملها دراسة موحدة منذ عام 1990 تقوم بها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (أو أي سي دي).

الجنرال ديان حذر من تنامي ظاهرة الفساد والعنف والتهرب من الخدمة العسكرية
 (الجزيرة نت)
ويظهر المقياس الاجتماعي أن معدل تفاؤل الإسرائيليين بالمستقبل بلغ العام المنصرم 3.2 نقاط من بين 6 نقاط مقارنة مع 3.3 نقاط في عام 2007، أما معدل الخوف لديهم من هجوم دولة مجاورة ومن الصواريخ أو "الإرهاب" فظل على حاله 4 نقاط.

ويؤكد المقياس أن المركب السياسي في المناعة القومية ما زال منخفضا رغم التحسن الطفيف وذلك جراء السلوك الهابط للسياسيين والأداء السيئ لأجهزة الحكم علاوة على آثار "الإرهاب" والعزلة الدولية.

ويكشف المقياس أن إسرائيل تحتل من هذه الناحية المرتبة 26 ضمن قائمة الدول الـ31 المشاركة في البحث، في حين تحتل الأردن المرتبة 28 ومصر 29 أما المرتبة الأولى ففازت بها كندا.

فساد وعزلة دولية
ويشير المقياس إلى أن المناعة القومية في المجال السياسي تراوح مكانها رغم التحسن الطفيف ويكشف أن إسرائيل تحتل درجة 20 من بين 31 دولة خضعت لاختبارات حول إنجازاتها في مجال الحكم الصالح وسلطة القانون، وجودة التشريع، ونجاعة الإدارة، وعدد السفارات الأجنبية فيها.

وتنخفض مكانة إسرائيل أكثر فأكثر بحسب المقياس من ناحية قدرة الفرد على انتقاد المؤسسة الحاكمة، والانتماء لمواثيق ومؤسسات دولية، والاستقرار السياسي الداخلي وانتشار العنف لدرجة 26 الأمر الذي "يدل على عزلة إسرائيل دوليا، وغياب الاستقرار البرلماني وتأثير الإرهاب".

"
اقرأ

السياسيون والفساد في إسرائيل

"

مخاوف وتحديات
ويشير معدو المقياس إلى أن الحصانة القومية بإسرائيل في المجال الاجتماعي زادت مقارنة مع دول الجوار لكنها تراجعت قياسا بالعالم الغربي.
 
ويخلص البروفسور رافي ملنيك نائب رئيس مركز هرتزليا إلى القول إن معدل المناعة القومية في إسرائيل بلغ أوجه عام 2000 وما لبث أن انخفض تدريجيا ونوه إلى أن النمو الاقتصادي فيها لم يترجم إلى مناعة اجتماعية.

وأكد أن ميزان المناعة القومية في المجالين الاجتماعي والسياسي أيضا ما زال متدنيا مقارنة مع العالم، ولفت إلى أن مخاوف الإسرائيليين وتحدياتهم ازدادت لكنهم يبدون قدرات على مواجهتها.

كما حذر الجنرال بالاحتياط عوزي ديان من تنامي ظواهر الفساد والعنف والتهرب من الخدمة العسكرية وضعف الهوية الإسرائيلية واليهودية معتبرا الفوارق الاجتماعية الواسعة عدوا خطيرا لدودا، ودعا إلى إصلاح سياسي عاجل.

المصدر : الجزيرة