كثير من بائعي القات في كيسمايو من النساء (الجزيرة نت)

 
تمارس الإدارة الإسلامية الحالية في مدينة كيسمايو الصومالية تضييقا واضحا على تجارة القات في المدينة وهو موقف يقل عن ما قامت به المحاكم الإسلامية عندما كانت تسيطرة على المنطقة من منع هذه التجارة، لكن ذلك لا يرضي الكثيرين ممن يعيشون على تجارة القات.
 
وفي الموقع الجديد الذي خصصته الإدارة لتجارة القات يختلط الغبار الكثيف بالأصوات المرتفعة، بل والتقاتل بالأسلحة البيضاء أحيانا، ما يخلق حالة من عدم الاستقرار النفسي في المكان الذي يفتقد النظام والتواجد الأمني.
 
وقالت فرتون عبده وهي أم لأربعة أولاد للجزيرة نت إن "العصابات الإجرامية تهدد بائعي القات وتحصل عليه بالقوة، وهي تتفق مع كثيرين من البائعين -الذين يغلب عليهم العنصر النسائي- في أن المكان الجديد للسوق غير صالح بسبب حرارة الشمس والغبار الكثيف فضلا عن غياب الأمن. 
 
وشكت البائعات من بُعد مكان السوق عن الزبائن فضلا عن انعدام الخدمات الأساسية وفي مقدمتها ماء الشرب فضلا عن عدم وجود مساجد أو مطاعم.
 
وأكدت نورة حسن وهي أم لـ12 من الأولاد، للجزيرة نت أن تجارة القات هي المصدر الوحيد للمال بالنسبة لأسرتها في الوقت الحالي، مضيفة أنها وبقية التجار مجبرون على قبول الأمر الواقع الذي فرضته الإدارة الإسلامية.
 
وبالإضافة لتجار القات، يتردد على السوق أطفال فقراء بغية تحصيل لقمة العيش بجمع أوراق النبات التي تتساقط على الأرض، وتختلط مع التراب.
 
إحدى بائعات القات تعرض بضاعتها
 (الجزيرة نت)
مطالب التجار

وقد طالب العاملون في تجارة القات الإدارة الإسلامية في كيسمايو بالسماح لهم بالعودة إلى الأسواق داخل المدينة، انقاذا لحياة عشرات الأسر المستفيدة من تجارة القات البالغ عددها حوالى ثلاثة آلاف أسرة.
 
في المقابل فإن الإدارة الإسلامية تؤكد أنها قررت إغلاق جميع الأسواق الداخلية لتجارة القات داخل المدينة، حفظا للنظافة والمظهر العام كما ذكر للجزيرة نت المسؤول الإعلامي للإدارة حسن يعقوب.
 
وأضاف يعقوب أنه تم إبلاغ ذلك للشريحة المعنية من المواطنين، وقد نقلوا إلى الموقع الجديد باتفاق معهم.
 
نبت شرير
وعن موقف الإدارة الإسلامية حيال القضية قال يعقوب إن "القات هو نبت شرير وشيطاني، وهو مخدر، غير أننا لم نتخذ إيقافه، ومنعه، ما فعلناه فقط في الوقت الحالي هو تنظيمه، بتحديد موقع خاص له".
 
وقارن البعض هذا الموقف بموقف المحاكم الإسلامية إبان حكمها لكيسمايو وغيرها من المدن الصومالية منتصف عام 2006 حيث قامت بمنع تعاطي القات وتجارته بشكل نهائي، وهو ما قوبل آنذاك بمظاهرات رافقتها أعمال عنف ونتج عنها سلسلة من الاعتقالات.

المصدر : الجزيرة